في إحدى وحدات العرض ة في متحف الري بالعاصمة الجديدة، تتجاور مجموعة من الكتب والوثائق التي ترصد علاقة المياه بالمجتمع المصري من زوايا مختلفة، وتقدم صورة نادرة عن طبيعة الحياة والإدارة في أواخر القرن التاسع عشر.
من بينها توثيق للواحات الغربية، كُتب باللغة الإنجليزية وبخط اليد، يتناول المياه الجوفية وتأثيرها وعلاقتها باستقرار المجتمعات في تلك المناطق، ليكشف جانبًا من الاهتمام المبكر بدراسة مصادر المياه ودورها في حياة السكان.
وتضم المجموعة أيضًا وثيقة مهمة عن فيضان النيل عام 1892، ترصد تفاصيل الفيضان، منسوبه، المناطق التي وصل إليها، وتأثيراته على السكان، بما يجعلها سجلًا تاريخيًا لحركة النهر وانعكاساتها على المجتمع.
وبجوار هذه الوثائق، يظهر تقرير أعمال الري لعام 1881-1882، إلى جانب الميزانية الخاصة بالحكومة المصرية، لتكتمل صورة أوسع عن إدارة موارد الدولة ومشروعات الري في تلك الفترة.
وتكشف هذه المجموعة أن الوثائق القديمة لم تكن تسجل المياه بمعزل عن الإنسان؛ فكل منسوب للنيل، وكل مصدر للمياه الجوفية، وكل مشروع ري، كان مرتبطًا بحياة مجتمع واقتصاد ودولة، وهو ما يجعل هذه الأوراق مصدرًا مهمًا لفهم مصر في تلك المرحلة.