رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ لـ "أكتوبر": الهيدروجين الأخضر مستقبل الطاقة فى مصر

رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ لـ "أكتوبر": الهيدروجين الأخضر مستقبل الطاقة فى مصرالمهندس أسامة كمال والزميل محمد الدوي

مصر8-10-2026 | 11:55

رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ:

خمس سنوات للتحول.. هل تستطيع مصر خفض الاعتماد على البترول والغاز؟!

الطاقة المتجددة.. مصر أمام فرصة تاريخية لتعظيم الاستفادة من الشمس
الهيدروجين الأخضر.. وقود المستقبل على خريطة التحول الطاقي
من الفوسفات إلى الميكروشيبس.. لماذا نحتاج إلى تعظيم القيمة المضافة؟!
مواردنا الطبيعية.. ثروة يجب أن نحافظ عليها للأجيال المقبلة
التحول الطاقي.. من استهلاك الموارد الناضبة إلى البدائل المستدامة
البيوجاز والوقود الحيوي.. حلول محلية تحتاج إلى تغيير الثقافة
التشريع وحده لا يكفي.. الوعي شرط أساسي للتحول الطاقي
الشمس تستطيع إنتاج أضعاف احتياجات العالم.. فكيف نستفيد منها؟!

في ظل التحولات العالمية بخريطة الطاقة، يصبح أمن الطاقة تحدياً وجودياً للاقتصاد المصري.. وفي حوار خاص لـ"أكتوبر"، كشف المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ، عن رؤيته لتقليل الاعتماد على البترول والغاز، والتوسع في الشمس و الهيدروجين الأخضر باعتباره يمثل مستقبل الطاقة فى مصر، وتعظيم القيمة المضافة من ثرواتنا بدلاً من تصديرها خام.

وتطرق "كمال" خلال الحوار إلى التحديات التي تواجه تأمين احتياجات مصر من الطاقة خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أهمية إعادة النظر في مزيج الطاقة المصري، وعدم الاعتماد بصورة مفرطة على البترول والغاز.

كما طرح رؤيته لمستقبل الغاز الطبيعي في مصر، إلى جانب ضرورة التحول التدريجي نحو مصادر بديلة تحافظ على الموارد الطبيعية الناضبة وتضمن حق الأجيال المقبلة..وهنا تفاصيل الحوار:

- بحكم خبراتكم.. كيف تقيّمون وضع أمن الطاقة في مصر؟!
وضع الطاقة في مصر يحتاج إلى مزيد من العمل، لأن مزيج الطاقة الحالي غير متوازن بالقدر الكافي من منظور أمن الطاقة، إذ يعتمد بصورة كبيرة جدًا على البترول والغاز، بما يقارب 98% إلى 99% من الاستخدامات في قطاعات متعددة، سواء النقل أو توليد الكهرباء أو تشغيل المصانع وغيرها، والتحدي الأساسي هنا هو أن التحول إلى مصادر الطاقة البديلة لا يمكن أن يتم بالطريقة نفسها في جميع القطاعات، لأن طبيعة كل نشاط تختلف عن الآخر.

هل يعني ذلك أن التحول إلى الطاقة المتجددة يمكن أن يتم في بعض القطاعات دون غيرها؟!
بالتأكيد.. هناك قطاعات يمكن فيها التوسع بسهولة أكبر في استخدام الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مثل قطاع الكهرباء نفسه وبعض تطبيقات النقل. ويمكن أيضًا التوسع في السيارات الكهربائية أو السيارات التي تعمل بالهيدروجين مستقبلًا.

لكن هناك صناعات لا يمكن ببساطة استبدال مصدر الطاقة أو المادة الخام فيها بمصدر آخر، فصناعة البتروكيماويات، على سبيل المثال، تعتمد على البترول والغاز كمادة خام في العديد من منتجاتها، وليس فقط كمصدر للطاقة، وبالتالي لا يمكن أن نقول لها ببساطة: استخدمي الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح بدلًا من الغاز، لأننا هنا نتحدث عن طبيعة مختلفة للاستخدام.
صناعة الأسمدة.. هل يمكن أن تكون أكثر قابلية للتحول إلى مصادر نظيفة؟!
نعم، هناك صناعات يمكن أن نبحث فيها عن بدائل أكثر واقعية، وصناعة الأسمدة، على سبيل المثال، يمكن أن تستفيد من إنتاج الهيدروجين الأخضر واستخدامه في بعض التطبيقات بدلًا من الاعتماد الكامل على الغاز الطبيعي، وهنا يصبح التحول ممكنًا من خلال التكنولوجيا والاستثمار في البنية التحتية المناسبة.
وماذا عن قطاع النقل؟!
قطاع النقل لديه فرص كبيرة للتحول، يمكن التوسع في السيارات الكهربائية، كما يمكن استخدام الهيدروجين في بعض أنواع المركبات، وفقًا لطبيعة الاستخدام والتكنولوجيا المتاحة، لكن مرة أخرى، لا يمكن تطبيق حل واحد على جميع وسائل النقل، فمثلًا، الطائرات تمثل تحديًا مختلفًا تمامًا؛ فمن غير الواقعي في الوقت الحالي أن نقول إننا سنحول الطائرات ببساطة إلى الكهرباء أو الهيدروجين بالشكل الذي يمكن أن يحدث في السيارات، ولذلك فإن أمن الطاقة يتطلب أن ننظر إلى كل قطاع بصورة منفصلة، ونحدد البدائل الواقعية والممكنة اقتصاديًا وفنيًا.
إذًا.. كيف تحقق مصر مزيج طاقة أكثر أمانًا؟!
المطلوب تنويع مزيج الطاقة وعدم الاعتماد المفرط على مصدر واحد، مع التوسع في المصادر المتجددة حيثما تكون مناسبة، والاستثمار في الهيدروجين الأخضر والتقنيات الجديدة، إلى جانب تطوير شبكات الكهرباء والبنية التحتية. والأهم أن تكون لدينا رؤية واضحة لكل قطاع، لأن التحول في الطاقة ليس قرارًا واحدًا، وإنما منظومة متكاملة تعتمد على طبيعة الصناعة والنقل والاستهلاك والتكنولوجيا المتاحة.
كيف ترون مزيج الطاقة العالمي؟!
هناك مزيج عالمي معروف ومتوازن للطاقة، تتراوح فيه نسبة الفحم بين 30% و35%، والبترول والغاز بين 35% و40%، والطاقة النووية بين 10% و15%، بينما يمكن أن تصل الطاقات البديلة والمتجددة إلى نحو 10% أو 15%.
والعالم كله يتجه إلى زيادة الاعتماد على الطاقات البديلة والمتجددة لتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية لسببين رئيسيين: الأول أن هذه المصادر ناضبة بطبيعتها، وسيأتي وقت ينتهي فيه البترول والغاز، والثاني أن نحو 70% منها يقع في مناطق تشهد توترات جيوسياسية مرتفعة.
وبالتالي فإن أي أزمة أو صراع يمكن أن ينعكس على أسواق الطاقة في العالم كله، ونحن نرى اليوم كيف يمكن للتوترات الجيوسياسية أن تؤثر بصورة مباشرة في أسعار الطاقة؛ فقد وصل سعر برميل البترول إلى مستويات مرتفعة، وهذه أزمات صعبة تحتاج إلى قدر كبير من التخطيط والاستعداد وتنويع مصادر الطاقة.

ما مستقبل الغاز الطبيعي في مزيج الطاقة المصري؟! .. وهل يظل السؤال الأهم هو تحقيق الاكتفاء الذاتي؟!
نحن في مصر دائمًا نتحدث عن متى سنحقق الاكتفاء الذاتي، ومتى سيصبح لدينا إنتاج كافٍ من الغاز والبترول، لكنني أرى أن السؤال الأهم يجب أن يكون مختلفًا: ما القيمة المضافة التي نحققها من مواردنا الطبيعية والبشرية والمالية؟
هناك دول مثل كوريا واليابان لا تمتلك بترولًا أو غازًا أو حتى موارد كبيرة من الطاقة الشمسية، ومع ذلك تستورد احتياجاتها من الخارج، ولم تجعل قضية الاكتفاء الذاتي هي المعيار الأساسي لنجاحها، والسؤال الحقيقي هو: هل نحن نحقق أقصى استفادة وأقصى قيمة مضافة من مواردنا الطبيعية ومواردنا البشرية ومواردنا المالية؟ والإجابة القاطعة: لا.

ما المقصود بأن القضية ليست فقط في إنتاج البترول والغاز.. إنما في القيمة المضافة التي نحققها منهما؟!
عندما تحرق البترول والغاز، فإن نحو 80% منه يذهب إلى ما أسميه "سكة عدم الرجوع" ما يدخل في السيارات ووسائل النقل، وما يستخدم في توليد الكهرباء، ينتهي بمجرد استخدامه ولا تستطيع استعادته مرة أخرى، لكن عندما تستخدم مواردك في صناعة منتجات، فأنت تحقق منها قيمة مضافة تستمر لسنوات.

خذ مثلًا السجاد؛ هذه السجادات الأربع قد يبلغ وزنها نحو 12 كيلو جرامًا، أي ما يقارب محتوى أسطوانة بوتاجاز، لكن أسطوانة البوتاجاز تستهلكها في فترة قصيرة، بينما هذه الكمية نفسها عندما تدخل في صناعة منتجات يمكن أن تبقى معك لسنوات، وتفتح مصانع يعمل فيها الناس، وتحقق إيرادات، ويُصدَّر جزء منها، وتخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

إذًا الفرق ليس فقط في استهلاك المورد، وإنما في كيفية استخدامه. عندما تحرق المورد في البوتاجاز أو في السيارة أو في توليد الكهرباء، ينتهي في لحظته. أما عندما تحوله إلى منتج صناعي، فأنت تخلق قيمة مضافة وفرص عمل وعائدًا اقتصاديًا يمكن أن يستمر لسنوات.

وماذا عن تعظيم القيمة المضافة من الموارد الطبيعية فى مصر؟!
القضية الأولى والأكبر التي يجب أن نركز عليها هي تعظيم القيمة المضافة من مواردنا، ولدينا أمثلة واضحة على ذلك في الثروة المعدنية؛ فمثلًا كنا نصدر الفوسفات خامًا بنحو 80 دولارًا، وعندما بدأنا غسله ومعالجته ارتفعت قيمته المضافة إلى ما بين 100 و120 دولارًا. لكن عندما نتوقف عن تصدير الفوسفات خامًا وننتج منه حمض الفوسفوريك، فإننا نبني قاعدة صناعية كبيرة تدخل منتجاتها في صناعات متعددة، منها الأدوية والأغذية وغيرها.
هل ينطبق الأمر نفسه على بعض الموارد التي نصدرها كخام؟!
بالتأكيد. نحن نصدر جزءًا كبيرًا من الرمال باعتبارها خامًا، بينما يمكن أن تدخل هذه الرمال في صناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة. فهذه المواد يمكن أن تدخل في صناعات الزجاج المتخصص، وكذلك في صناعة المايكروشيب التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد والصناعة الحديثة؛ فلا تكاد توجد اليوم سيارة أو ثلاجة أو غسالة أو جهاز حديث يخلو من المايكروشيب.
وما النقطة الأساسية التي يجب أن ننطلق منها في التعامل مع موارد مصر؟!
قضيتنا الأولى والأكبر يجب أن تكون تعظيم القيمة المضافة من مواردنا، وألا نكتفي بتصدير الخامات في صورتها الأولية. وبعد ذلك يأتي عنوان مهم جدًا، وهو "التحول الطاقي": كيف نتحول من إهدار الموارد الناضبة إلى استخدام موارد أخرى بديلة تؤدي الغرض نفسه، ولكنها ليست موارد ناضبة؟

في ظل الإمكانات الهائلة لمصادر الطاقة المتجددة.. لماذا أصبح التحول الطاقي ضرورة ملحة؟!
بوجه عام، يبلغ استهلاك العالم من الطاقة يوميًا نحو 16 تيراوات، بينما تستطيع الشمس وحدها أن توفر ما يقارب 23 ألف تيراوات من الطاقة. نحن نتحدث عن فارق هائل بين الرقمين، بما يؤكد حجم الإمكانات التي تتيحها مصادر الطاقة المتجددة، وهذه الأرقام تستدعي أن نركز بصورة أكبر على التحول الطاقي، وأن نعمل بجدية على هذا المحور، حتى نستطيع أن نصون ثرواتنا الطبيعية الناضبة، ونقلل من استنزافها، ونحافظ في الوقت نفسه على حقوق الأجيال القادمة.
هل تم اتخاذ إجراء تشريعي في ملف التحول الطاقي؟!
لا، لم يتم ذلك حتى الآن، هناك قانون لا يزال قيد الدراسة في مجلس الشيوخ بشأن التحول الطاقي، لكن هناك دول لم تنتظر تشريعًا للتحرك في هذا الملف. فالهند، مثلًا، لم تحتج إلى تشريع لتغطية الترع بالألواح الشمسية، بما يقلل البخر وفاقد المياه، وفي الوقت نفسه تستخدمها في توليد الكهرباء، كذلك لم تحتج إلى تشريع لاستخدام روث الحيوانات وبقايا الزراعة في إنتاج الوقود الحيوي، وقد أجرى الناس تجارب في سوهاج، وتم تشغيل نحو 230 بيتًا بهذا الأسلوب، لكن وحدات البيوجاز لم تنتشر، والسبب هو عدم وجود الوعي الكافي.
وما الدور الذي يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام في هذا الملف؟!
دور الإعلام والصحافة هو مساعدة الجهات التنفيذية في نشر الوعي بالتحول الطاقي تدريجيًا، بحيث نتحرك، مثلًا، على مدى خمس سنوات، ونصل إلى خفض الاعتماد على الغاز والبترول بنسب لا تقل عن 50%.
ولكن أي تحول جديد في مصر يحتاج إلى تشريع وقانون ينظمه ويحدد كيفية تنفيذه؟

هناك تشريع وقانون بالفعل ينص على أنه في كل الكومباوندات يجب أن يكون هناك سخان شمسي فوق سطح الفيلا، ولكن هذا التشريع والقانون لا يُنفذ، إذن لدينا تشريع وقانون، نفّذه أولًا، وهناك أيضًا تشريع وقانون ينص على أن المحال تغلق الساعة العاشرة شتاءً والحادية عشرة صيفًا، ولا يُنفذ. إذن القضية ليست دائمًا في إصدار تشريع أو قانون، وإنما في القدرة على تنفيذه، وما نحتاجه ليس تغيير تشريعي بل تغيير ثقافة، في الهند، مثلًا، ألغوا وزارة الاستثمار، وقالوا إن الاستثمار لا يحتاج إلى وزارة، وإنما يحتاج إلى ثقافة؛ أن يكون كل شخص في الشارع الهندي مؤمنًا بأن الاستثمار فيه مصلحته، سواء كان استثمارًا محليًا من المواطنين أو استثمارًا أجنبيًا قادمًا، وبالتالي يجب أن يؤمن كل شخص بضرورة مساعدة هذا الاستثمار.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان