يعد اللب السوبر أو اللب الأصفر من أشهر أنواع التسالي التي يقبل عليها كثيرون، لكن مع انتشار الحديث عن استخدام بعض التجار صبغات وألوان غير مناسبة لتغيير مظهره، ظهرت تساؤلات عديدة حول حقيقة قيمته الغذائية، وهل تناوله آمن أم قد يحمل مخاطر صحية؟
ويقول الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، إن المشكلة ليست في بذور البطيخ نفسها، إذ يمكن أن تكون مصدرًا جيدًا للدهون غير المشبعة والبروتين وبعض المعادن، وإنما ترتبط سلامة المنتج بطريقة تصنيعه وتلوينه وملوحته وظروف تخزينه.
بذور البطيخ
يوضح الدكتور محمد خلف أن اللب السوبر هو في الأساس بذور نوع معين من البطيخ، ويُعرف هذا النوع لدى بعض المزارعين بأسماء مختلفة، ومنها «البورمة»، بينما يُطلق عليه في بعض المناطق اسم «بطيخ الكاوتش».
ويُزرع هذا النوع بصورة أساسية بهدف الحصول على البذور المستخدمة في إنتاج اللب، وليس بهدف استهلاك ثمرة البطيخ نفسها كأحد أصناف البطيخ المخصص للأكل.
أما تسمية «اللب السوبر»، فيشير الدكتور محمد خلف إلى أنها ارتبطت بتطور أصناف بذور البطيخ المستخدمة في إنتاجه، والتي أصبحت أكبر حجمًا مقارنة ببعض الأنواع القديمة، ولذلك أصبح الاسم شائعًا للتعبير عن هذا النوع من اللب.
وبالتالي، فإن تعدد المسميات لا يغير حقيقة أن المنتج في النهاية بذور بطيخ يتم تجهيزها وتناولها كنوع من التسالي.
قيمة غذائية
ولا ينبغي النظر إلى اللب السوبر باعتباره مجرد قشرة وبذرة بلا قيمة غذائية؛ فبذور البطيخ تحتوي طبيعيًا على الدهون، وهي مصدر للطاقة اللازمة للبذرة أثناء عملية الإنبات.
كما يحتوي زيت بذور البطيخ على نسبة من الأحماض الدهنية غير المشبعة، ومن بينها حمض اللينوليك، إلى جانب احتواء البذور على البروتين وبعض المعادن.
وبذلك يمكن أن يقدم اللب بعض العناصر الغذائية المفيدة، لكنه في الوقت نفسه مرتفع نسبيًا في السعرات الحرارية بسبب محتواه من الدهون، حتى وإن كانت نسبة من هذه الدهون غير مشبعة.
ولهذا، فإن الأشخاص الذين يحاولون تقليل السعرات الحرارية أو إنقاص الوزن يحتاجون إلى الانتباه إلى الكمية، وتعد حفنة صغيرة، في حدود 30 جرامًا تقريبًا، كمية أكثر ملاءمة ضمن نظام غذائي محسوب السعرات، بحسب احتياجات كل شخص.
قصة الصبغات
أما الجزء الذي يثير القلق الأكبر، فيتعلق باللون الذي يظهر به بعض أنواع اللب.
ويشير الدكتور محمد خلف إلى أن تلوين الأغذية، عندما يكون مطلوبًا، يجب أن يتم باستخدام مواد وألوان مسموح باستخدامها في الأغذية وبالكميات المحددة وفق القواعد الرقابية.
وقد تستخدم بعض المنتجات مكونات طبيعية لإعطائها لونًا معينًا، مثل الكركم، بينما قد تستخدم منتجات أخرى ألوانًا غذائية صناعية مصرحًا بها.
لكن هنا يجب الانتباه إلى نقطة مهمة: ليس صحيحًا أن كل صبغة صناعية تسبب السرطان، فالألوان الغذائية تختلف من مادة إلى أخرى، وتخضع المواد المسموح باستخدامها للتقييم والاشتراطات والحدود التنظيمية الخاصة بها.
وفي المقابل، فإن استخدام لون غير مصرح به للأغذية، أو مادة مجهولة المصدر والتركيب، يمثل مشكلة حقيقية، لأن المستهلك لا يستطيع معرفة طبيعة المادة التي يتعرض لها أو مدى ملاءمتها للاستخدام الغذائي.
ماذا عن Red No. 3؟
ومن الأمثلة التي توضح أهمية التفرقة بين الألوان المختلفة Red No. 3، المعروف أيضًا باسم الإريثروسين.
فقد اتخذت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA إجراءات لإلغاء السماح باستخدام هذا اللون في الأغذية في الولايات المتحدة، استنادًا إلى بيانات أظهرت حدوث أورام في ذكور فئران التجارب عند التعرض لمستويات مرتفعة منه.
لكن هذه المعلومة لا تعني أن كل لون صناعي مسرطن، ولا تعني أن وجود أي لون في اللب يعني وجود خطر سرطاني.
المشكلة الأساسية هي استخدام مادة غير مصرح بها، أو مجهولة المصدر والتركيب، أو استخدامها بطريقة لا تتوافق مع الحدود والشروط المنظمة لاستخدامها.
كيف نتعرض للصبغة؟
قد يتساءل البعض: إذا كانت الصبغة موجودة على قشرة اللب، فكيف يمكن أن تصل إلى الجسم؟
يوضح الدكتور محمد خلف أن المستهلك يتعامل مع اللب بقشرته، ويضعه في الفم ويكسره ويتناول الجزء الداخلي منه، ولذلك فإن وجود مادة ملونة غير مناسبة على القشرة قد يؤدي إلى انتقال جزء منها إلى الفم والجهاز الهضمي أثناء تناول المنتج.
ومن هنا تأتي أهمية عدم التعامل مع التسالي الملونة باعتبار أن اللون مجرد عامل شكلي لا علاقة له بسلامة الغذاء.
انتبه للملح
ولا تتوقف ملاحظات السلامة عند الصبغات، فهناك عامل آخر يجب الانتباه إليه، وهو ارتفاع محتوى بعض أنواع اللب من الملح والصوديوم.
وقد يؤدي الإفراط في تناول الأطعمة شديدة الملوحة إلى زيادة كمية الصوديوم في النظام الغذائي، وهو أمر مهم بصورة خاصة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو يحتاجون إلى تقليل الصوديوم وفق توصيات الطبيب.
لذلك، فإن اختيار الأنواع الأقل ملوحة والتحكم في الكمية يظل أفضل من الإفراط في تناول اللب المملح.
التخزين مهم
كما يجب الانتباه إلى طريقة تخزين اللب، لأن بذوره تحتوي على الدهون، وهذه الدهون يمكن أن تتعرض للأكسدة مع سوء التخزين أو طول مدة التخزين، ما قد يؤدي إلى تغير الطعم والرائحة وظهور علامات التلف.
وفي الأغذية التي تحتوي على الدهون، فإن ظروف التخزين السيئة قد تزيد أيضًا من احتمالات نمو بعض الفطريات عند توفر الظروف المناسبة، وقد تنتج بعض أنواع الفطريات سمومًا فطرية.
ولهذا لا ينبغي شراء اللب الذي تظهر عليه علامات الرطوبة أو العفن أو تغير الرائحة أو الطعم، حتى لو كان شكله الخارجي مقبولًا.
كيف تختار اللب؟
ولتقليل احتمالات شراء منتج غير آمن، ينصح بالانتباه إلى مجموعة من النقاط عند شراء اللب السوبر.
ويفضل الابتعاد عن الأنواع التي تحمل لونًا فاقعًا أو غير طبيعي بصورة لافتة، خاصة إذا لم تكن هناك معلومات واضحة عن مصدر المنتج ومكوناته.
كما يُفضل شراء التسالي من أماكن موثوقة وذات حركة بيع جيدة، لأن سرعة دوران المنتجات قد تقلل من احتمالات بقائها لفترات طويلة في ظروف تخزين غير مناسبة، مع ضرورة فحص المنتج نفسه قبل شرائه.
ولا يعني ذلك أن كل لب أصفر مغشوش، أو أن كل منتج ملون يحتوي على مادة خطرة؛ فالمشكلة ترتبط تحديدًا بطبيعة المادة المستخدمة ومصدرها ومدى السماح باستخدامها وكميتها وظروف التصنيع والتخزين.