الكاكاو الخام.. مشروب غني بمضادات الأكسدة يدعم صحة القلب والدماغ

الكاكاو الخام.. مشروب غني بمضادات الأكسدة يدعم صحة القلب والدماغالكاكاو الخام.. مشروب غني بمضادات الأكسدة يدعم صحة القلب والدماغ

منوعات9-10-2026 | 00:34

يُعد الكاكاو الخام من الخيارات الغذائية التي يمكن أن تضيف قيمة غذائية إلى النظام اليومي، بفضل احتوائه على مركبات نباتية ومضادات أكسدة ومعادن مهمة، من بينها المغنيسيوم. ولا تقتصر فوائده المحتملة على دعم صحة القلب، بل تمتد إلى وظائف الدماغ والمزاج، مع ضرورة الانتباه إلى الفرق بين مسحوق الكاكاو غير المحلى والمنتجات سريعة التحضير التي قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر ومكونات مضافة.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن اختيار الكاكاو غير المحلى وإدخاله ضمن نظام غذائي متوازن قد يكون وسيلة للاستفادة من عناصره الغذائية، مشيرًا إلى أهمية التعرف على مكوناته وتأثيراتها المحتملة في صحة الجسم.

الخام غير المحلى

ينصح الدكتور أحمد أبو الريش بالانتباه إلى نوع الكاكاو المستخدم في تحضير المشروبات، موضحًا أن مسحوق الكاكاو غير المحلى يختلف عن خلطات الكاكاو الجاهزة التي قد تحتوي على السكر ومكونات أخرى مضافة.

ويشير إلى أن الكاكاو يتعرض خلال مراحل التصنيع للمعالجة والتحميص بدرجات حرارة متفاوتة، وهو ما قد يؤثر في محتواه من بعض المركبات النباتية. كما أن المعالجة القوية قد تؤدي إلى تقليل مستويات بعض مضادات الأكسدة، بحسب طريقة التصنيع وظروفها.

ويضيف أن بعض منتجات الكاكاو سريعة التحضير تحتوي على كميات من السكر، وقد تضم مكونات إضافية، لذلك يُفضل قراءة الملصق الغذائي واختيار المنتجات التي تحتوي على الكاكاو دون سكر مضاف، خاصة لمن يرغبون في التحكم في استهلاكهم للسكريات.

ومن المهم أيضًا الانتباه إلى أن مادة الأكريلاميد قد تتكون في بعض الأغذية أثناء المعالجة الحرارية، لكن وجودها وكميتها يعتمدان على نوع الغذاء وظروف التصنيع، ولا يصح افتراض أن كل مسحوق كاكاو محلى يحتوي على مستويات مرتفعة منها أو أن استهلاكه المعتاد يؤدي بالضرورة إلى الإصابة بالسرطان.

مركبات نشطة

ويحتوي الكاكاو على مجموعة من المركبات النباتية النشطة، أبرزها الفلافانولات، وهي مركبات تنتمي إلى عائلة الفلافونويدات، وتُعرف بخصائصها المضادة للأكسدة.

ووفقًا للدكتور أحمد أبو الريش، ترتبط هذه المركبات بعدد من الفوائد الصحية المحتملة، من بينها دعم صحة الأوعية الدموية والمساهمة في تحسين بعض مؤشرات صحة القلب، خاصة عند تناول الكاكاو ضمن نظام غذائي متوازن.

كما يحتوي الكاكاو على مركبات أخرى، من بينها الثيوبرومين، وهو مركب طبيعي ينتمي إلى مجموعة الميثيل زانثين، وله تأثير منبه خفيف، وإن كان يختلف في تأثيره عن الكافيين.

وتتفاوت كمية هذه المركبات باختلاف نوع الكاكاو ودرجة معالجته وطريقة تحضيره، لذلك لا يمكن افتراض أن جميع المنتجات تحتوي على المستويات نفسها من العناصر والمركبات المفيدة.

المزاج والراحة

ومن الجوانب التي تثير الاهتمام عند الحديث عن الكاكاو علاقته بالمزاج، إذ يحتوي على مركبات قد تتفاعل مع بعض العمليات الحيوية المرتبطة بوظائف الجهاز العصبي.

ويوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن التريبتوفان والفينيل إيثيل أمين من المركبات التي يكثر الحديث عنها عند تناول موضوع الكاكاو والمزاج، إلى جانب الفلافانولات والثيوبرومين.

ويُعد التريبتوفان حمضًا أمينيًا أساسيًا يحتاج إليه الجسم للحصول على البروتينات، كما يستخدمه في تصنيع السيروتونين، وهو ناقل عصبي يشارك في تنظيم المزاج والنوم ووظائف أخرى.

أما الفينيل إيثيل أمين، فهو مركب طبيعي يوجد في عدد من الأغذية، من بينها الكاكاو، لكن وجوده في الطعام لا يعني بالضرورة أنه سيؤدي إلى زيادة مباشرة أو ملحوظة في مستويات الدوبامين أو السيروتونين داخل الدماغ.

ويشير هذا إلى أن تناول الكاكاو قد يمنح بعض الأشخاص شعورًا بالاستمتاع والراحة، لكن لا ينبغي اعتباره علاجًا للقلق أو الاكتئاب، أو وسيلة مضمونة لتحسين الحالة النفسية، إذ تتداخل عوامل عديدة في تنظيم المزاج والصحة النفسية.

المغنيسيوم والعضلات

ومن العناصر الغذائية المهمة التي يحتوي عليها الكاكاو المغنيسيوم، وهو معدن أساسي يشارك في مئات التفاعلات الحيوية داخل الجسم، بما في ذلك إنتاج الطاقة، ووظائف الأعصاب، وتنظيم انقباض العضلات وانبساطها.

ويشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أهمية المغنيسيوم لصحة العضلات والأعصاب، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يحصلون على احتياجاتهم الكافية منه من الطعام.

وقد يرتبط نقص المغنيسيوم بظهور أعراض تشمل التقلصات العضلية والضعف، لكن الشد العضلي لا يرجع دائمًا إلى نقص هذا المعدن؛ إذ قد يرتبط أيضًا بالإجهاد العضلي أو الجفاف أو اضطراب بعض الأملاح والمعادن الأخرى، إلى جانب أسباب صحية مختلفة.

لذلك، فإن تناول الكاكاو قد يساعد في زيادة مدخول المغنيسيوم ضمن النظام الغذائي، لكنه لا يُعد علاجًا مضمونًا للتشنجات العضلية، ولا يغني عن تقييم السبب إذا كانت التقلصات متكررة أو شديدة.

كما تختلف كمية المغنيسيوم التي يحصل عليها الشخص باختلاف نوع مسحوق الكاكاو والكمية المستخدمة في التحضير، وهو ما يجعل تنويع مصادر هذا المعدن أمرًا مهمًا، من خلال تناول المكسرات والبقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات الورقية أيضًا.

دعم القلب

وتُعد الفلافانولات الموجودة في الكاكاو من المركبات التي حظيت باهتمام بحثي بسبب ارتباطها المحتمل بصحة القلب والأوعية الدموية.

ويوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن هذه المركبات قد تساعد في دعم وظيفة بطانة الأوعية الدموية وتحسين قدرتها على التمدد، بما قد ينعكس إيجابيًا على تدفق الدم وبعض مؤشرات صحة القلب.

كما تمتلك مركبات الكاكاو خصائص مضادة للأكسدة، وقد تسهم في التأثير على بعض المسارات المرتبطة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي داخل الجسم.

ومع ذلك، فإن هذه الفوائد المحتملة لا تعني أن تناول الكاكاو وحده يقي من أمراض القلب أو يعالجها، إذ تظل صحة القلب مرتبطة بعوامل متعددة، تشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني والحفاظ على وزن صحي وضبط ضغط الدم والكوليسترول، إلى جانب الالتزام بالعلاج الموصوف عند الحاجة.

ومن المهم كذلك التمييز بين مسحوق الكاكاو غير المحلى والشوكولاتة الداكنة؛ فهما ليسا متماثلين في التركيب الغذائي، كما تختلف منتجات الشوكولاتة في محتواها من السكر والدهون والسعرات الحرارية.

وسكر الدم

وعند الحديث عن الكاكاو، يثار تساؤل حول مدى ملاءمته للأشخاص المصابين بالسكري أو مقاومة الإنسولين.

ويشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن الفلافانولات الموجودة في الكاكاو دُرست لاحتمال ارتباطها بتحسين بعض مؤشرات التمثيل الغذائي، ومنها حساسية الإنسولين ووظائف الأوعية الدموية.

لكن نتائج الأبحاث لا تعني أن الكاكاو يعالج مقاومة الإنسولين أو أنه يؤدي بالضرورة إلى خفض سكر الدم لدى كل من يتناوله، إذ تختلف التأثيرات بحسب نوع المنتج والكمية المستهلكة والحالة الصحية للفرد.

وتكمن أهمية اختيار الكاكاو غير المحلى في إمكانية الاستفادة من مكوناته دون إضافة كميات كبيرة من السكر، وهو ما يجعله خيارًا يمكن إدراجه في النظام الغذائي للأشخاص المصابين بالسكري، مع مراعاة إجمالي الكربوهيدرات والسعرات الحرارية في المشروب ومكوناته الأخرى.

أما خلطات الكاكاو الجاهزة المحلاة، فقد تحتوي على كميات كبيرة من السكر، لذلك ينبغي الانتباه إلى الملصق الغذائي عند شرائها.

الكاكاو بالحليب

ويُعد تحضير الكاكاو بالحليب إحدى الطرق التي يمكن من خلالها الجمع بين بعض العناصر الغذائية الموجودة في المكونين.

فالحليب مصدر للبروتين والكالسيوم، كما يحتوي على التريبتوفان، في حين يوفر الكاكاو المغنيسيوم ومركبات نباتية، من بينها الفلافانولات، وتتوقف القيمة الغذائية النهائية للمشروب على نوع الحليب وكمية الكاكاو والمكونات المضافة.

ويوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن إضافة الحليب إلى الكاكاو تتيح الحصول على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية، خاصة البروتين والكالسيوم والمغنيسيوم، بما يدعم تلبية احتياجات الجسم عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.

ومع ذلك، لا يعني الجمع بين الكاكاو والحليب أن تأثيراتهما تتضاعف بالضرورة، كما أن تناول المشروب لا يضمن تحسين المزاج أو التخلص من الشد العضلي.

كذلك، لا يُعد الكاكاو بديلًا لمصادر الكالسيوم الأساسية، ولا ينبغي الاعتماد عليه وحده لتلبية الاحتياجات اليومية من المعادن.

وفي النهاية، يمكن أن يكون الكاكاو غير المحلى إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي، بفضل ما يحتوي عليه من مركبات نباتية ومعادن، شرط تناوله باعتدال واختياره بعناية، مع تجنب الإفراط في السكر المضاف، وتذكر أن الفوائد الصحية تتحقق من خلال نمط غذائي متوازن ومتنوع، وليس من خلال مشروب واحد مهما بلغت قيمته الغذائية.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان