حصاد اليوم الأول للمؤتمر العلمي الدولي الرابع للمعهد العالي للدراسات القبطية

حصاد اليوم الأول للمؤتمر العلمي الدولي الرابع للمعهد العالي للدراسات القبطيةصورة تعبيرية

مصر9-10-2026 | 01:36

تحت عنوان " الدراسات القبطية وتعميق الوعي بالهوية القبطية.. واقع معاصر ورؤية مستقبلية" اختتمت فعاليات اليوم الاول للمؤتمر العلمي الدولي الرابع للمعهد العالي للدراسات القبطية ، والذي افتتحه قداسة البابا تواضروس الثاني اليوم بحضور لافت من الوزراء السابقين والمسئولين الحاليين، ورؤساء وأساتذة الجامعات وعمداء الكليات، والشخصيات العامة، والباحثين المتخصصين والمهتمين ب الدراسات القبطية محيا وعالميا.

سبق حفل الافتتاح، قيام قداسة البابا بافتتاح معرض "لمحات من الفن والعمارة القبطية" الذي تم تجهيزه على هامش المؤتمر، وتضمن عددًا من الأيقونات القبطية وأيقونات من الفن الهندي المسيحي إلى جانب نماذج للعمارة القبطية من بينها التصميم البيئي في العمارة القبطية، الكنائس، مراكز الاستشفاء، العمارة السكنية.

وفي بداية حفل الافتتاح رحب الدكتور ماجد رسمي عبد الملك عميد المعهد بالبابا تواضروس والضيوف الكريم، مشيرا إلي أن قداسة البابا يولي دعما واهتماما كبيرا بالمعهد الذي تأسس سنة ١٩٥٤ لدراسة التراث القبطي وتجميعه والحفاظ علية.. واستعرض رسمي تاريخ المعهد موجها الشكر والتقدير لاساتذة المعهد من الرعيل الاول مشيرا إلي أن الأساتذة من الجيل الحالي يواصلون أداء الرسالة التي أنشأ المعهد من أجلها.. ثم استعرض الدكتور ايهاب عاطف مقرر المؤتمر المحاور التي سوف يتم مناقشتها، من خلال ٧٦ بحثا سيلقي عليها الضوء خلال جلسات المؤتمر الذي سوف يستغرق يومين..

وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية ربط الوزير حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق بين موعد انعقاد المؤتمر وانتصار أكتوبر المجيد الذي وصفه بأنه من تجليات الهوية المصرية.

وأكد النمنم أن الهوية القبطية هى جزء وملمح أساسي في تكوين المواطن المصري ومن ثم ينبغي ان تخرج من الإطار العلمي والأكاديمي إلى الإطار الوطني العام وإلى رجل الشارع والثقافة العامة. واشار النمنم إلى أن خلال عقد الستينات وطوال عقد السبعينات وحتى منتصف الثمانينيات واجهت الهوية الوطنية المصرية كلها تحديات جمة ومحاولات للإزاحة والتهميش تحت دعاوى ومسميات كثيرة، مضيفا "أظن أن أصحاب هذه الدعوات لم يتراجعوا وما زالوا يحاولون إنكار الهوية الوطنية المصرية وفي القلب منها الحقبة القبطية".

وأضاف: "في ذروة الأحداث التي مررنا بها خاصة بعد فض اعتصام رابعة، وأنا هنا اتذكر كلمة قداسة البابا الرجل الوطني العظيم حين قال "وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن" نحن نردد هذه المقولة بكل فخر فقد قيلت في لحظة صعبة احترقت فيها عشرات الكنائس بهمجية وعدوانية وهوجم المقر البابوي الذي نحن فيه، كان البابا رجلاً مخلصًا وطنيًا وشجاعًا وأمينًا مع مصريته ووطنيته وأتمنى ان يقول هذه المقولة جميع المصريين كلٌ في موقعه وتخصصه، "الوطن أولاً".

أما الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار فقد عبر في كلمته عن سعادته بالوجود في المؤتمر ، مشيرا إلى أن الدراسات القبطية جزء لا يتجزأ من الهوية المصرية الفريدة، مشيرا إلى أن المعهد يعد حارسا أمينا علي حقبة من تاريخ مصر.

وأضاف الليثي أن إدارتنا وكنائسنا المنتشرة في جميع أنحاء مصر تشهد علي عبقرية الصانع والفنان المصري عبر العصور، مشيرا إلي ضرورة تعميق الوعي بالأثر لتحويله إلي جزء فاعل في وجدان الدارسين وضمان نقل هذا التراث للعالم.

وفي كلمته أثناء حفل الافتتاح، رحب قداسة البابا بالحضور وفي مقدمتهم الوزير حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق، والدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار، مؤكدا أن مصر التي تعد من أقدم بلاد العالم تمتلك كتابا ضخما اسمه "كتاب الحضارة المصرية" من فرعونية ورومانسية ويونانية وقبطية واسلامية، مشيرا إلى أنها الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك باسمها علما خاص بها وهو علم المصريات.

وأضاف البابا أنه في داخل هذا العلم وهذا الكتاب ما نبحث عنه اليوم وهو الهوية المصرية.. وأوضح البابا أن الهوية تعني العودة للجذور والتمتع بها، وهو ما يجب أن نقدمه لأطفالنا وشبابنا والجديدة، وكلما عدنا للجذور أظهرنا قوتنا، مضيفا أن هناك دولا كل تاريخها ٢٠٠ او ٣٠٠ سنة ولكن حضارة مثل مصر أول حضارة ما بين النهرين أو الصين، فهي حضارات قوية وقديمة وراسخة، مشيرا إلى أن مصر جاءت، ثم جاء بعدها التاريخ.

وأضاف البابا أنه يجب أن نضع أمامنا عددًا من الحقائق: ١- إن الكنيسة المصرية هي حارسة التقليد القبطى المصري، وقد تأسست هذه الكنيسة منذ العهد القديم، نقرأ في سفر إشعياء "يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ، وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا"(اش١٩: ١٩) وهذا المذبح موجود بالفعل في دير العذراء مريم "المحرق" بأسيوط، والعمود الذي عند تخومها هو القديس مارمرقس الذي أتى لمصر من مسقط رأسه من ليبيا في الغرب.

٢- إنه في بداية القرن الأول الميلادي جاءت العائلة المقدسة إلى مصر وصارت مصر ملجأً للسيد المسيح وقد تقدست أرض مصر بواسطة هذه العائلة المقدسة التي ظلت بها ثلاث سنين وستة أشهر وجالت في عدة مناطق في مصر.

٣ - كرز القديس مارمرقس في مصر واستشهد في الإسكندرية عام ٦٨ ميلادية، وصارت الكنيسة المصرية متميزة بهذه الأمور أنها تأسست منذ العهد القديم بالنبوة وفي بدايه العهد الجديد بالزيارة وفي عام ٦٨ بكرازة مارمرقس واستشهاده، ولذلك يحق لنا كمصريين أن نفتخر أننا لدينا كنيسة بهذه الصورة الرائعة. يوجد في كتاب الحضارة جزء خاص بالحضارة القبطية والقبطيات وهو ما سيتم دراسته في هذا المؤتمر الرائع تحت عدة محاور مثل الفن والعمارة واللغة المخطوطات والموسيقى والتاريخ وغيرها.

وقال البابا فى الزمن المعاصر منذ ٢٠١٣ كانت هناك محاولات لتغيير هوية مصر بالتشويه والتزوير والنسيان والتجاهل ولكن كانت هوية مصر عصية على التغيير، وفي السنوات الأخيرة بدأ إصلاح الهوية القبطية، فالحفاظ على الهويات ومنها المكون القبطي، هو أمر هام جدًا، وعدد البابا خطوات الدولة في هذا الاتجاه في النقاط التالية:

١- في عام ٢٠١٣ قامت الدولة مشكورة وبشجاعة بإصلاح وترميم الكنائس والمباني الخدمية التي احترقت في ذلك الوقت وهذا عمل رائع في التاريخ.

٢ - في عام ٢٠١٦ كان القرار الشجاع بإصدار قانون بناء الكنائس وهذا شكل من إصلاح وصيانة الهوية.

٣- عندما قامت الدولة بإنشاء عاصمة جديدة بدأت بإنشاء مسجد وكنيسة كبداية روحية للمشروع وقام بافتتاحهما السيد رئيس الجمهورية، وهذه أيضًا بداية لإصلاح الهوية ووضعها في الشكل والصورة الصحيحة أمام العالم كله.

٤- كذلك تعتبر تهنئة السيد الرئيس كل عام في احتفالات الكنيسة القبطية بعيد الميلاد المجيد هي رسالة هامة وتأكيد على المساواة، ولا يزال هذا المشوار طويلاً ويحتاج لإكمال ولا تزال بلادنا تنجح وتنجز وتنتج و تفتتح المشروعات وتقيم العلاقات على مستوى العالم كله رغم كل الأزمات المحيطة بها وهذه قوة عظيمة لمصر.

نحن في مصرنا الغالية عندنا أقدم أديره وكنائس فى العالم وهذه جذور لنا، وفي مصر حركة رهبانية حية وفعالة، ففي الرهبنة نجد الصلاة وخدمة الوطن واستصلاح الأراضي الصحراوية وزراعتها مما يساهم في الإنتاج والخير لكل المجتمع.

وأضاف البابا تواضروس قائلا نحن في وطن غال له حضارة كبيرة متداخلة بكل مراحلها وهي تمثل جذور قوية في حياتنا المصرية، لذلك لابد أن نهتم بالهوية والحضارة القبطية كجزء من الهوية والحضارة المصرية وأؤكد على شعار "العودة للجذور" و"التمتع بالجذور".

واختتم كلمته بالقول : "أرحب بحضراتكم وأشكركم على مشاركتكم وكل ما سيقدم من أبحاث في هذا المؤتمر، وارجو لكم التوفيق وأن تكون بلادنا دائمًا في عزة ونصرة كما نحتفل باحتفالات أكتوبر المجيدة." وفي نهاية الحفل تم تكريم الرموز الذين لهم مساهمات في خدمة معهد الدراسات القبطية حيث تم تكريم الدكتور حلمي النمنم، والدكتور هشام الليثي، واسم المتنيح الأنبا صموئيل اسقف الخدمات الاسبق، ونيافة الأنبا ديمتريوس، رئيس قسم اللغة القبطية بالمعهد، ونيافة الأنبا توماس، ونيافة الأنبا مكاري أسقف عام شبرا الجنوبية، والدكتور سامي صبري العميد الأسبق للمعهد، والدكتور جمال شحاته رئيس قسم الاجتماع بالمعهد، والدكتور جرجس صالح الرئيس الفخري لمجلس كنائس الشرق الأوسط ورئيس قسم العلاقات المسكونية بالمعهد، والدكتور عادل فخري وكيل المعهد.

ثم بدأت فعاليات اليوم الاول للمؤتمر من خلال ٨ محاور أساسية تشمل كل عناصر الحضارة القبطية علي مر العصور ، وتمثلت هذه المحاور في الاتي: المحور الأول : علم الاجتماع والتربية، المحور الثاني: اللغة القبطية والتعليم والهوية واحياء التراث، المحور الثالث: الألحان والموسيقى القبطية، المحور الرابع : الفن والعمارة والآثار القبطية، المحور الخامس : القضايا اللاهوتية والاجتماعية والتربوية والقانون الكنسي، المحور السادس: الإعلام والذكاء الاصطناعي، المحور السابع: التراث الشرقي والعلوم الإنسانية، والمحور الثامن: الدراسات الإفريقية، وذلك خلال ٧٦ بحثا سوف تتم مناقشتها ، في جلسات بالتوازي لاستيعاب كل هذه الأبحاث خلال يومي المؤتمر.

وفي إطار محور التراث الشرقي والعلوم الإنسانية عقدت جلستين ترأس الأولي منها الأستاذ الدكتور لؤي محمود سعيد، مدير مركز الدراسات القبطية بمكتبة الاسكندرية، وأستاذ الآثار القبطية بجامعة مدينة السادات، والذي اختص بوابة دار المعارف بحوار خاص أكد أهمية المؤتمر لعدة أسباب لخصها في الآتي: أولا : إن موضوعه في غاية الأهمية لانه يتناول قضية الهوية، وأهمها الوعي، وهو ما يتوافق مع اهتمامات الدولة المصرية وتجسد في إقامة مؤتمر عن الهوية منذ اسبوعين بمكتبة الاسكندرية، برعاية الرئيس السيسي، باعتبار الهوية تمثل تحديات هاما لبناء مستقبل مصر الجديدة. ثانيا : أن هذا المؤتمر يأتي برعاية البابا تواضروس الثاني، لاهتمامه الشخصي منذ اعتلائه الكرسي المرقسي بالتعليم والمؤسسات التعليمية الكنسية واهتمامه بأن تتواصل هذه المؤسسات العلمية الكنسية بمثيلتها التعليمية خارج الكنيسة سواء داخل أو خارج مصر، والا يقتصر دورها علي أبناء الكنيسة فقط، ثالثا : وهو ان الإدارة الجديدة للمعهد العالي للدراسات القبطية آولت هذا الموضوع اهتماما خاصا ، والذي تجسد في مشاركة مؤسسات وهيئات علمية وثقافية غير كنسية في المؤتمر ، مثل مركز الدراسات القبطية بمكتبة الإسكندرية ، وجامعة الإسكندرية ، وغيرها من المؤسسات والجامعات المهتمة بالتراب القبطي ، بالإضافة إلي مشاركة ملفته لباحثين مسلمين في الأبحاث أو إدارة الجلسات تأكيدا لمفهوم أن التراث القبطي، هو تراث مصري، يخص كافة المصريين ، وليس شأنا كنسيا فقط ، مما يمهد الطريق لأن يتبني عامة المصريين ومناهج التعليم سواء ماقبل أو الجامعي وما بعده هذه الحقبه التاريخية الهامة من تاريخ مصر باعتبارها جزء لا يتجزأ من تراثها العريق بحقبه المختلفة الفرعونية والقبطية والإسلامية. وأضاف محمود لقد اسعدني الحظ عقب الجلسة الافتتاحية بأن أهديت قداسة البابا صليب خشبي صغير مصنوع يدويا ، بمناسبة مرور ١٧ قرنا عل اكتشاف خشبة الصليب المقدس والذي تحتفل به الكنيسة هذا العام وقد تقبل البابا الهدية مسرورا، وشكرني عليها.. وفي نفس الجلسة عرض الباحث شنودة ميخائيل بحثا عن الانبا ساويرس بن المقطع رائد الأدب القبطي العربي وأثره في تعميق الوعي بالهوية القبطية.. كما استعرض الراهب ابيفانيوس المحرقي جهود المترجمين السريان في بناء الحضارة العربية، مشيرا إلي تأثير هذه الترجمات علي الفلسفة وعلم الكلام في الأدب العربي، وكذلك اثرها علي علوم الطب والصيدله، موضحا إلي أن هؤلاء المترجمين كانوا مشاركين في الحضارة العربية.. وقدم الباحث بيشوي وديع فرنسيس بحث بعنوان المقدمات والسلالم كنموذج للحفاظ علي الهوية القبطية، وموضح أن المقدمات والسلالم هي قواميس وقواعد ومصطلحات اللغة للحفاظ عليها، مشيرا إلي أن اللغة القبطية عنصر اساسى من الهوية القبطية، واستعرض بيشوي أبرز من قاموا بوضع هذه المقدمات والسلالم مثل الاسعد ابن العسال، وابو شاكر بن الراهب، واثناسيوس أسقف قوص والسمنودي، والمؤتمن ابن العسال، مشيرا إلي أن هناك ٩٠ مخطوطة منشورة من هذه المقدمات سواء باللغة العربية أو الاجنبية.. وعرض القس اشعياء فوزي نجيب بحثا بعنوان " من مجادلة الاخر إلي تعليم الذات.. بناء الهوية العائدين في مجادلة يوحنا الثالث خلال العصور الوسطي" وهي عبارة عن حوار مجادلة بين البابا يؤانس الثالث واحد اليهود، واحد الملكيين، لخدمة التعليم.. مشيرا إلي أن فن المجادلة فن أدبي انتشر في القرن الحادي عشر..

أما الباحثة مليسيا منصور صابر، فعرضت بحث عن تأثير الألفاظ الإسلامية علي كتابات المؤرخين الاقباط من القرن العاشر إلي القرن الخامس عشر الميلادي، وذلك بعد أن أخذت اللغة العربية تحل محل اللغة القبطية ، حيث بدأت ألفاظ عربية إسلامية تدخل في اللغات القبطية واليونانية، وبدأت تظهر في كتابات المؤرخين أمثال سعيد بن البطريك وساويروس بن المقفع، مثل ألفاظ الحواريين والنصاري والباري والله جل جلاله، حتى إن ترجمات عربية للكتاب المقدس كانت تبدأ بعبارة " بسم الله الرحمن الرحيم" ، وكان يطلق علي الكتاب المقدس اسم المصحف المقدس.

وفي جلسة أخري ترأسها الدكتور محمد عفيفي رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة، استعرض الباحث بيشوي بولس ثابت المساهمات الاقتصادية للمؤسسات الدينية المسيحية في مصر من القرن الرابع حتي القرن العاشر الميلادي، حيث أشار إلي أنخراط الاديرة في حركة تجارية داخل وخارج مصر، وأن هذه الأنشطة شكلت ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد المصري وقتذاك. اما القس اغسطينوس الفونس، فقد عرض بحث بعنوان الانبا ياكوبوس الثاني مطران المنيا والاشمونين، ودورة الرعوي خلال الفترة من ١٨٧٩ إلي ١٨٩٩، مشيرا إلي لجوء السلطات المصرية إلي الانبا ياكوبوس في ضبط بعض الأمور في ايبراشيتة.. اما الدكتور "سينوت دلوار شنودة" عميد معهد تاريخ الكنيسة بالمعادي، فقد استعرض دور مدارس الأحد في تعميق الهوية وترسيخ قيم المواطنة منذ نشأتها وحتي اليوم، مشيرا إلي تاريخ مدارس الأحد كحركة اجتماعية تربوية متفاعلة مع مسار التحديث الوطني في مصر المعاصرة، من خلال دمج المواطنة والانتماء الوطني ب الوعي الديني، مما جعل الكنيسة والمنزل بيئة صالحة لتنشئة شخصية سوية نافعة للوطن تعتز بهويتها ووطنها، وذلك بتطوير مناهج مدارس الأحد والتشديد علي قيم المواطنة والانتماء وبث الروح القومية وخدمة الوطن في نفوس الأجيال المتعاقبة.. وعرضت الباحثة فوزية فؤاد دراسة تاريخية مقارنة عن امتداد وصايا الزوجين من الأدب المصري القديم إلي طقس الاكسيل في الكنيسة القبطية الارثوذكسية.. كما استعرض الباحث الدكتور بيشوي فخري السياسة البيزنطية تجاة الكنيسة عقب مجمع خلقيدونية في الفترة من ٤٥١ إلي ٥٦٥م..

واختتمت الدكتورة أسماء محمد حسنين صبرة الجلسة ببحث عن المؤرخين الاقباط في عهد الدولة الفاطمية مشيرة إلي انها استندت في بحثها علي كتاب تاريخ البطاركة لساويروس بن المقفع الذي وصفته بأنه يسرد تاريخ مصر وليس تاريخ الكنيسة فقط، وكذلك كتاب تاريخ الكنائس والإديرة لأبي المكارم والذي يدور حول الكنائس والاديرة المصرية خلال العصر الفاطمي، وتاريخ اوتيخا الذي يهتم بتاريخ انطاكية ومصر خلال هذه الحقبة الزمنية. وفي كلمة اختص بها الدكتور ماجد رسمي عميد المعهد بوابة دار المعارف أكد أن التراث القبطي جزء أصيل من الهوية الحضارية المصرية، مشيرا إلي اللغة القبطية هي التطور الاخير للغة المصرية القديمة، وأن العمارة والالحان والمخطوطات القبطية مصادر لا غني عنها للباحثين في التاريخ والآثار والفنون واللغات خلال هذه الحقبة الزمنية من تاريخ مصر.. وشدد رسمي علي ان هذا الرصيد الحضاري يمنح مصر موقعا مرجعيا في هذا المجال، ويضع علي المعهد مسئولية أن يكون بيت الخبرة الذي يقصده الباحثين لدراسة هذه الفترة.

وأضاف رسمي أن المؤتمر يشهد تكريم نخبة من العلماء والمسكين في الشأن القبطي، كما يشارك فيه الأسقف نيكولاس هنري سفير الفاتيكان بالقاهرة ، والدكتور ميشال عيسي أمين مجلس كنائس الشرق الاوسط، إلي جانب بحثين دوليين من جامعات أوروبية وامريكية ممن لهم اسهامات بارزة في الدراسات القبطية واللاهوتية ومراكز بحثية دولية، مثل المركز الإيطالي ومؤسسات أكاديمية أوروبية متخصصة في الدراسات الشرقية واللاهوتية مما يعزز الطابع الدولي للمؤتمر ويؤكد مكانة مصر كمنبر رئيسي للحوار العلمي حول الهوية والتراث القبطي..

وأشار رسمي إلى أن معهد الدراسات القبطية تأسس عام ١٩٥٤ ليكون أول صرح علمي متخصص في دراسة الحضارة والتراث القبطي بمختلف جوانبه من اللاهوت والتاريخ واللغة والفنون والآثار في مناهج علمية رصينة ، حيث أسهم في ارساء دائمة نخبة من العلماء والياحثين كان لهم حضور بارز في المحافل الدولية ومنهم الدكتور عزيز سوريال والدكتور سامي مراد، والدكتور باهور لبيب، والدكتور رسمي عبد الملك، حيث مضي المعهد في مسيرته برعاية الكنيسة والدعم الوطني المتواصل، مواصلات رسالته في صون التراث القبطي، وتعميق دراسته ومواكبة متطلبات العصر حيث ظل المعهد مرجعية علمية راسخة وحصنا من حصون المعرفة ، يحفظ التراث والفكر والقيم وينقلها من جيل إلى آخر.

وأضاف رسمي أن المعهد لا يعمل بمعزل عن مؤسسات الدولة والدليل مشاركة قيادات في المجلس الأعلي للاثار ووزير الثقافة السابق في الجلسة الافتتاحية، بما يعكس تكامل الجهد الأكاديمي الكنسي مع الجهد الرسمي ، في خدمة التراث الوطني، مشددا علي أن المعهد يتطلع أن يكون إحدي القنوات التي تحمل صورة مصر العلمية الي العالم ، ومصدرا للمعرفة الرصينة ومنصة للحوار بين الثقافات ، وجسرا لبناء الشراكات الأكاديمية التي تدوم اثرها حتي بعد انتهاء المؤتمرات.

من جهته، أكد الدكتور عادل فخري عميد معهد الدراسات أن المؤتمر يهدف إلي التركيز علي تعميق الوعي بالهوية القبطية، وذلك من خلال ٨ محاور أساسية تشمل كل عناصر الحضارة القبطية التي تشكل جزء هام من تاريخ مصر . وأشار فخري إلي أن هذه المحاور تم تقسيمها إلي عدة عناصر، تشمل الفن والعمارة والآثار القبطية، بالإضافة إلي اللغة القبطية والتعليم والهوية وإحياء التراث، وكذلك التراث الشرقي والعلوم الإنسانية، والالحان والموسيقى القبطية، والدراسات الافريقية نظرا لانتصار الكنيسة القبطية في افريقيا، وكذا علم الاجتماع والتربية، بالإضافة إلي الإعلام والذكاء الاصطناعي.

وأضاف فخري أنه نظرا لتعدد محاور المؤتمر فقد لاقي إقبالا كبيرا من الباحثين في التاريخ القبطي من المصريين والأجانب على حد السواء، حيث تقدم للمؤتمر أكثر من ١٠٠ بحث، تم قبول حوالي ٧٦ بحثا منهم لعرضها خلال جلسات المؤتمر التي ستكون بالتوازي علي مدار يومي المؤتمر.

وأشار فخري إلي أن أبرز الأجانب المشاركين في المؤتمر ، الالماني د. ميشيل فيرميكيه ، الاستاذ بجامعة فريدريك شيللر الالمانية، والدكتور الفرنسي ابولوس بلاستير المتخصص في اللاتينية القبطية واليونانية.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان