اختتام فعاليات المؤتمر الدولي العلمي الرابع للمعهد العالي للدراسات القبطية

اختتام فعاليات المؤتمر الدولي العلمي الرابع للمعهد العالي للدراسات القبطيةاختتام فعاليات المؤتمر الدولي العلمي الرابع للمعهد العالي للدراسات القبطية

مصر9-10-2026 | 19:25

اختتمت منذ قليل فعاليات اليوم الثاني الختامية للمؤتمر العلمي الدولي الرابع لـ المعهد العالي للدراسات القبطية تحت عنوان "الدراسات القبطية وتعميق الوعي بالهوية القبطية.. واقع معاصر ورؤية مستقبلية" والذي أقيم برعاية قداسة البابا تواضروس الثاني والذي افتتح امس، وسط حضور واسع من المسئولين الحاليين والسابقين، ورؤساء وأساتذة الجامعات وعمداء الكليات، والشخصيات العامة، والباحثين المتخصصين والمهتمين بالدراسات القبطية محيا وعالميا.

وفي اليوم الثاني تواصلت جلسات المؤتمر ، من خلال محاورة الثمانية، في جلسات متوازية، وفي إطار محور "التراث الشرقي والعلوم الانسانية" عقدت جلسة ترأسها الاستاذ الدكتور "جوزيبي تشيشيرى" استاذ اللغة العربية وادابها بجامعة بولونيا، والذي يقولي إدارة المركز الاثري الإيطالي بالقاهرة، والذي تركز أبحاث علي التصوف الإسلامي والمصور الوسطي، والذي رحب بالحضور ، مقدما الشكر لقداسة البابا ومسئولي المعهد ود. نجلاء حمدي مقررة المحور علي دعوته، مبديا سعادته بالتواجد في هذا المؤتمر الذي وصفه بالهام ، مشيرا إلي انها فرصة للاجتماع مع كل المتخصصين في الدراسات القبطية التي هي مجال مهم جدا في دراسة تاريخ مصر والحضارة المصرية ، وكل بلاد البحر المتوسط، معربا عن امنياته بمزيد من التعاون بين المركز الاثري الايطالي، ومعهد الدراسات القبطية.

ثم عرض الدكتور عادل فخري وكيل المعهد ورقة بحثية عن " تحقيق في رسالة البابا يؤانس الثامن عشر (١٧٦٩-١٧٩٦) والمرقمة مخطوط ١٣٤ لاهنت ٥١٢ عمومي بالمكتبة البطريركية بالقاهرة، والتي تظهر الدور الرعوي للبابا في تنبيه رعاياه تجاه بعض السلوكيات السلبية التي ظهرت بين المسيحيين في ذلك الزمان، مثل زواج القاصرات، والتسري بالجوار والزواج المختلط، وكذا انتشار المقاهي وما صاحبها من تعاطي العقاقير والحشيش، حيث نهي البابا كل هذه الأمور مقاوما هذه العادات السيئة.

ثم استعرض الدكتور القس مارتيروس جمال مبارك ، بحث بعنوان فاعلية الحضور المصري في أحداث سفر اعمال الرسل بالكتاب المقدس" مشيرا إلي أن مصر وأن كانت غائبة جغرافيا عن أحداث السفر، فانها كانت أكثر تأثيرا في تلك الأحداث مما يظهر الأهمية الجيوسياسية لمصر.

في حين تحدث الدكتور عصام حسني في بحثه، عن تأثير الشخصيات الدينية في الفترة ما بين القرن التاسع والرابع عشر علي تشكيل الوعي القومي القبطي، وذلك من خلال ٣ اعمدة تشكل كما اطلق عليهم "مهندسنا الهوية" وهم كما ذكرهم البابا خريستوذولوس في القرن ١١ ، والذي نقل المقر الباباوي من الإسكندرية للقاهرة ليكون قريبا من المركز السياسى للدولة واصدر العديد من القوانين الكنسية والطقسية، والقمص ابو المكارم والذي يمثل ذاكرة الكنيسة بكتابه عن التوثيق المكاني لمواقع الاديرة والكنائس في مصر ، والتي هدمت واحرقت ، ثم اعيد بناءها مرة اخري، وعمليات الترميم لها ، وسجل ٤٠ كرسيا اسقفيا للكنيسة، وكتب عن كل الطوائف في هذا العصر من الروم والارمن، والسرطان حتي النساطرة، اما الثالث فهو المهندس " شمس الرئاسة ابو البركات ابن كبر" والذي الف كتاب " مصباح الظلمة" وهي الموسوعة التي وحدت الفكر الكنسي من المواعيد والتاريخ.

وقدمت الباحثة فيفيان صفوت فوزي بحثا بعنوان "التجسد وظهور الله للبشر في كتابات أباء العصور الوسطي" من خلال كتابات ساويرس بن المقفع، وبولس البوشي والمؤتمن ابن العسال وغيرهم من كتاب ولاهوتين ومؤرخي هذه الفترة.

اما المحامي نبيل شحاته بسطا فقد استعرض بحثه بعنوان " قوانين مجمع نيقية في المصادر العربية والإسلامية" شارحا أهمية المجمع في الفكر المسيحي وعارضا قوانينه من وجهة نظر المؤلفات العربية الإسلامية في هذا التوقيت..

واستعرض دكتور عاطف رمضان آليات إعادة الوحدة بين الكنائس الخلقدونية، ومثيلتها الغير خلقدونية وجدلية السلطة والعقيدة من خلال "هينوتيكون زينون" والذي اصدره الامبراطور البيزنطي زينون في محاولة لتوحيد الكنائس المنقسمة ضمانا للاستقرار السياسى للامبراطورية.

وعقب انتهاء جلسات المؤتمر عقدت الجلسة الختامية، حيث ألقت الدكتورة هند فؤاد امين المؤتمر كلمة جاء فيها، انه على مدار يومى المؤتمر عشنا معاً رحلة علمية وبحثية غنية، التقت فيها عراقة الماضي برؤى وتحديات الحاضر. لقد كان ملتقىً فكرياً رحباً، تداعت فيه الأفكار البحثية، من مختلف التخصصات التاريخية، والأثرية، والفنية، واللغوية، والاجتماعية.

لقد سعينا طوال جلسات هذا المؤتمر إلى تشخيص واقع الدراسات القبطية، واستجلاء معالم هويتنا المصرية العريقة بأبعادها المختلفة، واضعين نصب أعيُننا بناء جسور متينة بين التراث العريق وأدوات العصر الحديث.

واليوم، ونحن نصل إلى محطة الختام، يسرنا أن نتقدم بحصيلة هذه الحوارات المثمرة والثمار العلمية التي تمخضت عنها جلسات المؤتمر، في حزمة من التوصيات العملية والمستدامة. هذه التوصيات لا تمثل مجرد أطروحات نظرية، بل هي خارطة طريق واضحة ومحددة، تهدف إلى النهوض بالبحث العلمي، وتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتمكين الأجيال الشابة، وتعزيز أواصر التعاون المؤسسي والأكاديمي محلياً ودولياً بحيث تتحقق رؤية المعهد ألا وهى " أن يصبح المعهد رائدا أكاديميا عالميا فى دراسة وترسيخ التراث والثقافة والهُوية القبطية الأرثوذكسية وأن يكون جسراً للتواصل والحوار مع الثقافات العالمية ثم أعلنت لجنة التوصيات المشكلة من د. هند فؤاد ، د. إيمان نصر ، د. ماريان نبيل توصيات المؤتمر على النحو التالي :

أولاً: البنية الرقمية، الأرشفة، وتوظيف التقنيات الحديثة

* إنشاء "مرصد الدراسات القبطية": تأسيس مرصد ومنصة علمية وثقافية مستدامة وقاعدة بيانات موحدة تشمل الأبحاث، الرسائل الجامعية، الكتب، المقالات، المخطوطات، الصور، والمواد التراثية، وإتاحتها للباحثين بصورة منظمة.

* توظيف التقنيات الرقمية المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في حفظ، فهرسة، وتحليل التراث القبطي وترميم الوثائق والمخطوطات، وتطبيق تقنيات التصوير متعدد الأطياف على الآثار القبطية، وإعادة ترميم التصميمات والمنسوجات القبطية واستنباطها في الأزياء والملابس الكنسية المعاصرة.

ثانياً: المناهج التعليمية، الدراسات البينية، واللغات:

* دعم الدراسات البينية من خلال تشجيع الدراسات التي تدمج بين التاريخ، الآثار، الفنون، العمارة، الموسيقى، اللغة، والعلوم الاجتماعية والإنسانية لتقديم رؤية أشمل للهوية القبطية.
* تطوير المناهج والمقررات: تعزيز حضور الدراسات القبطية في المؤسسات التعليمية ومناهج التربية الكنسية من خلال مراجعتها الدائمة لدمج قضايا التربية الوطنية والمواطنة البيئية والرقمية، مع إدراج تعليم اللغة السريانية ضمن دراسات التراث الشرقي.

* توثيق وتدريس اللغات: إطلاق مشروعات بحثية لتوثيق اللغة القبطية ودراسة تطورها وعلاقتها باللغة المصرية القديمة والعربية، وتطوير موارد رقمية لتعليمها وانتشارها، مع التوثيق العلمي لاستمرار استخدامها حتى القرن السادس عشر.

* نشر وتدعيم الفنون القبطية كلغة بصرية تؤكد على الهوية القومية فى ظل التطور التكنولوجى واستخداماته المعاصرة فى الفن والعمارة.

* مراجعة كتب الألحان التراثية لوجود بعض الأخطار التى تعود لثقافة الكاتب أو لطبيعة اللغة السائدة آنذاك وقت كتابة اللحن كما فى التسبحة.

* التوجيه بمخاطبة السادة مجلس الوزراء للأخذ بالاعتبار عند تشييد المبان أو الكبارى أن يتخللها إحياء للطرز المعمارية التى تعكس تأثير الحضارة المصرية القديمة للتأكيد على الهوية المصرية.
* التوثيق الأثرى للتحف الأثرية القبطية المختلفة
* التسجيل الرقمى للأيقونات القبطية
* الحرص على الصيانة والترميم العلمى الدقيق مع ضرورة التحكم فى درجات الحرارة والرطوبة المناسبة فى المبانى ألأثرية وللتحف الفنية القبطية لحماية التراث القبطى من التلف والضياغ.
* تأسيس علمى لكل الدارسين عن الحضارة المصرية القديمة ( من حيف الفلسفة والعمارة والدين...ألخ) وتداخلها مع القبطيات عبر العصور

ثالثاً: المحاور التاريخية والفكرية

* نتائج الدراسات التاريخية واللغوية: التأكيد على أن "تعريب الدواوين" لم يكن سبباً رئيسياً لانتشار اللغة العربية ، مع إثبات انتشار العربية واستمرار الأغلبية المسيحية لستة قرون متتالية.
* الاهتمام بالإشارات المتواجدة فى المصادر المتنوعة المصرية للأحداث الهامة فى تاريخ الأقباط
* التحقق التاريخي والمنهجي ضرورة للتمييز والفصل التام بين الشخصيات التاريخية
* الاهتمام بنشر التراث المسيحى المدة باللغة العربية لما يحوى من كتابات هامة تساهد فى مواجهة تحديات العصر بعد التحقق منها.
* الدعوة لترجمة المرجع الفرنسي الحديث "تاريخ مشترك" للحروب الصليبية إلى العربية.

* تشجيع الدراسات المقارنة بين التراث القبطي والتراث المصري والعالمي، والديانات المقارنة (مثل مقارنة النصوص لتتبع قصص الخروج والتواجد العبراني)، ودراسة جذور العمارة المتنوعة بمصر وارتباطها بالعمارة القبطية.

رابعاً: الشباب، التنمية المجتمعية، ومدارس الأحد

تمكين الشباب وربطهم بالتراث: تشجيع الأجيال الشابة من خلال المسابقات البحثية، الورش التدريبية، المنح، وزيارات الميدانية، وتوسيع نطاق "ملتقى لوجوس جونيور" ليشمل شرائح عمرية وجغرافية أوسع في قرى وأقاليم مصر بالتنسيق مع المبادرات التنموية.

* التنمية ومواجهة الهجرة غير القانونية: وضع آليات تربط بين التعليم المستمر وجذب الشباب للعمل التنموي، وإجراء بحوث إجرائية في مجال التنمية بمدارس الأحد.

* توثيق ذاكرة مدارس الأحد: مأسسة لجان خاصة داخل الكنائس لجمع وتوثيق مذكرات الرواد الأوائل لمدارس الأحد بالمحافظات، وإجراء دراسة مقارنة بين تجربة مدارس الأحد القبطية والخدمات المشابهة في الكنائس الأخرى.

خامساً: التعاون المؤسسي والأكاديمي والدولي
* التعاون الأكاديمي المحلي: توقيع بروتوكولات تعاون قصيرة المدى بين المعهد وأقسام التاريخ والحضارة والآثار بالجامعات المصرية، ودعوة الأساتذة المتخصصين للمساهمة تطوعياً في الأنشطة.

* دعم الباحثين وتبادل الخبرات: عقد سمينار سنوي يجمع الباحثين ولجان الإشراف لمناقشة الموضوعات والصعوبات الأكاديمية وبحث سبل تذليلها، وتعميق التواصل مع المراكز البحثية والأجنبية لنقل أحدث المخرجات والنتائج.

* تشجيع الدراسات والممارسات المعمارية للكنائس القبطية الأرثوذكسية فى مختلف دول العالم بما يراعى الثقافات المحلية والظروف البيئية لكل مجتمع مع الالتزام بالثوابت العقائدية الليتورجية والرموز الجوهرية للهوية القبطية الأرثوذكسية لتكون عمارة الكنيسة تعبيرا حيا عن أصالة الإيمان وجسرا للتواصل مع الثقافة المحلية.

* توفير تمويل مستدام لتفعيل رؤية ورسالة المعهد وتنفيذ صيات المؤتمر من خلال إنشاء صندوق لدعم الدراسات القبطية وصون التراث وتنويع مصادر التمويل عبر التبرعات والمنح والشراكات المؤسسية بما يدعم البحث العلمى وإعداد الكوادر والتوثيق الرقمى والحفظ والترميم والتبادل الثقافى وفق أولويات واضحة بشفافية للحوكمة والمتابعة.

* التعاون الدولي والنشر: تعزيز حضور الدراسات القبطية في المحافل الدولية عبر مؤتمرات مشتركة، بناء شبكات تعاون عالمية، ودعم مشروعات الترجمة والنشر العلمي بلغات متعددة.

المتابعة والتقييم: إقامة مؤتمر أو ملتقى دوري لمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر، قياس ما تحقق منها، وحوكمة معاهد إعداد الخدام وتدريبهم على مهارات التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وعقب اعلان التوصيات تم تكريم عدد من أساتذة المعهد الذي كان لهم مجهود كبير في تنظيم ونجاح المؤتمر ، ومنهم د. هند فؤاد، د. اشرف ناجح، د. شريف مرجان، د. ملاك نصحي، د. نهي العبد، د. إيمان نصري، د. ايهاب عاطف، د. عادل فخري..

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان