أكد الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلاقات الدولية، أن الجولة الآسيوية التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تشمل دولاً محورية مثل ماليزيا و جمهورية كوريا وإندونيسيا، تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز فكرة عقد الشراكات الاقتصادية التقليدية، لتؤسس لمرحلة جديدة من التموضع المصري على الساحة الدولية.
إعادة تموضع السياسة الخارجية المصرية
أوضح الشيمي في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن هذه الزيارات تأتي في إطار سعي الدولة المصرية خلال السنوات الثلاث الأخيرة لإعادة تموضع دورها في السياسة الخارجية، من خلال التحرك نحو أقاليم واعدة لبناء علاقات استراتيجية واقتصادية متبادلة، مشيراً إلى أن الهدف المصري يركز على تحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى وليست مجرد مكاسب قصيرة الأجل.
أهمية النموذج الماليزي
ولفت أستاذ العلاقات الدولية إلى الأهمية الخاصة لدولة ماليزيا، مؤكداً أنها تمتلك تجربة رائدة في التحول الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي، فضلاً عن اندماجها القوي في سلاسل الإنتاج العالمية، ودورها البارز في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، إلى جانب خبراتها المتميزة في مجال الخدمات المالية الإسلامية، مما يجعلها شريكاً مثالياً يلبي الاحتياجات المتبادلة مع مصر.
وأشار الدكتور الشيمي إلى أن الدبلوماسية الرئاسية تتجه حالياً نحو تفعيل مفهوم "التحوط الجيواقتصادي"، والذي يعتمد على تنويع الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية مع أطراف متعددة، مضيفا أن اختيار دول ك ماليزيا وكوريا و إندونيسيا يأتي لامتلاكها قاعدة صناعية وتكنولوجية متقدمة، مما يفتح الباب أمام خيارات واسعة للتمويل، ونقل المهارات، وتوطين الصناعات التكنولوجية في مصر.
وأكد الخبير في العلاقات الدولية أن المبادرة المصرية بالتوجه نحو آسيا تتلاقى مع رغبة هذه الدول الكبرى في توسيع حجم شراكاتها في منطقة الشرق الأوسط، حيث تعتبر مصر دولة مركزية وبوابة استراتيجية رئيسية تتيح للمنتجات والاستثمارات الآسيوية النفاذ إلى أسواق واعدة في المنطقة.
واختتم الشيمي تصريحاته بالتأكيد على البعد الدبلوماسي والسياسي للجولة، موضحاً أن مصر تلعب دوراً بارزاً في احتواء المواقف التي قد تؤدي إلى عدم الاستقرار في الأسواق الاقتصادية العالمية وسلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس إيجاباً على حماية اقتصادات الدول الآسيوية من أي تأثيرات سلبية، متوقعاً أن تثمر هذه الجولة عن آليات وأطر تنفيذية تترجم هذا التعاون إلى واقع ملموس قريباً.