شحم البقر لترطيب البشرة.. هل يمنحك نضارة طبيعية أم يسد المسام؟

شحم البقر لترطيب البشرة.. هل يمنحك نضارة طبيعية أم يسد المسام؟شحم البقر للبشرة

منوعات10-10-2026 | 20:14

عاد شحم البقر إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة ليس بوصفه أحد المكونات المستخدمة في الطهي، بل باعتباره منتجًا طبيعيًا للعناية بالبشرة، بعدما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي وصفات تروج لاستخدامه مرطبًا للوجه والجسم، وتدعي قدرته على تحسين ملمس الجلد وعلاج بعض مشكلاته.

وبينما يرى مؤيدو هذا الاتجاه أن الدهون الحيوانية قد تكون بديلًا بسيطًا للمستحضرات التجميلية التقليدية، تظل هناك تساؤلات بشأن مدى فعاليته وسلامة استخدامه، خاصة لدى أصحاب البشرة الدهنية والمعرضة لظهور الحبوب. فهل يستحق شحم البقر هذه الشهرة؟ وهل يناسب جميع أنواع البشرة؟

ما شحم البقر؟

يُعرف شحم البقر بالاسم الإنجليزي Beef Tallow، وهو دهن حيواني يُستخرج عادةً من الأبقار، وقد يُستخدم أيضًا دهن الأغنام في بعض المنتجات المشابهة. ويُعالج الدهن بالحرارة ثم يُصفى للحصول على مادة دهنية تدخل في استخدامات متعددة، منها الطهي وصناعة الصابون وبعض مستحضرات العناية بالبشرة.

وخلال الفترة الأخيرة، ظهر هذا المكون في صورة بلسم أو مستحضر يُعرف باسم «زبدة شحم البقر»، ويُستخدم مباشرة على الجلد بهدف ترطيبه وتنعيمه.

ويرتبط انتشار هذه المنتجات بالاتجاه المتزايد نحو استخدام المكونات الطبيعية والتقليدية، إذ يعتقد بعض المستهلكين أن المنتجات الأقل معالجة تكون أكثر أمانًا وملاءمة للبشرة من المستحضرات التجارية.

لكن وصف المنتج بأنه طبيعي لا يكفي وحده للحكم على مدى فعاليته أو ملاءمته للاستخدام، إذ يعتمد ذلك على تركيبته وجودة تصنيعه وطبيعة البشرة التي يُستخدم عليها.

كيف يرطب البشرة؟

يحتوي شحم البقر على مجموعة من الأحماض الدهنية، من بينها حمض الستياريك وحمض الأولييك، وهي أحماض تدخل أيضًا في تركيبات بعض منتجات العناية بالبشرة.

ويمكن للمواد الدهنية أن تساعد على تليين الجلد وتقليل فقدان الماء من سطحه، بما يدعم الاحتفاظ بالرطوبة وتحسين ملمس المناطق الجافة.

ومع ذلك، فإن وجود أحماض دهنية ذات خصائص مرطبة لا يعني بالضرورة أن استخدام شحم البقر الخام أو المستحضرات المصنوعة منه على الوجه يمنح النتائج نفسها التي توفرها المنتجات المصممة والمختبرة خصيصًا للعناية بالبشرة.

كما أن الاستفادة المحتملة من خصائصه المرطبة لا تعني أنه يعالج الأمراض الجلدية أو يعوض العلاجات الطبية المخصصة لها.

هل يسد المسام؟

تتمثل إحدى أبرز المخاوف المرتبطة باستخدام شحم البقر على الوجه في طبيعته الدهنية، إذ قد لا يكون مناسبًا لجميع أنواع البشرة، خاصة البشرة الدهنية والمعرضة لحب الشباب.

فقد يؤدي استخدام المستحضرات الثقيلة لدى بعض الأشخاص إلى زيادة انسداد المسام وظهور الرؤوس السوداء أو تفاقم الحبوب، وهو ما يجعل اختيار المرطب المناسب لطبيعة البشرة أمرًا مهمًا.

كذلك، ينبغي توخي الحذر لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات جلدية مثل الوردية، خصوصًا إذا لاحظوا أن المستحضر يزيد الاحمرار أو التهيج لديهم.

ولا تقتصر الاعتبارات المتعلقة بالسلامة على طبيعة الدهون نفسها، بل تشمل أيضًا جودة المنتج وطريقة تحضيره وحفظه؛ فالمستحضرات غير المنقاة جيدًا أو الملوثة قد تسبب تهيج الجلد، وقد تزيد مخاطر العدوى عند استخدامها على البشرة المتضررة.

لذلك، لا يُنصح باستخدام أي دهون حيوانية غير مخصصة للعناية بالبشرة باعتبارها بديلًا آمنًا تلقائيًا للمستحضرات المعروفة.

ماذا تقول الأدلة؟

رغم الانتشار الواسع ل شحم البقر في محتوى العناية بالبشرة، فإن الأدلة العلمية المباشرة على فوائده ما تزال محدودة.

فوجود مكونات دهنية معروفة بقدرتها على تليين الجلد لا يكفي لإثبات أن شحم البقر، بوصفه منتجًا متكاملًا، يعالج حب الشباب أو الإكزيما أو الصدفية أو الوردية، أو يقلل التجاعيد.

كما أن إثبات فاعلية أحد المكونات في تركيبة تجميلية لا يعني بالضرورة أن استخدامه منفردًا أو بتركيزات مختلفة يحقق النتائج نفسها.

ومن هنا، يجب التمييز بين إمكانية الاستفادة من شحم البقر في ترطيب الجلد وبين الادعاءات المتداولة على الإنترنت بشأن قدرته على علاج مشكلات جلدية متعددة؛ فلكل ادعاء مستوى مختلف من الأدلة التي ينبغي الاستناد إليها.

لمن يناسب استخدامه؟

قد يجد بعض أصحاب البشرة شديدة الجفاف أن المستحضرات المحتوية على شحم البقر تساعدهم على تليين المناطق الخشنة وتقليل الشعور بالجفاف، لكن ذلك لا يعني أنه الخيار الأفضل للجميع.

وإذا رغب الشخص في تجربة مستحضر مخصص للعناية بالبشرة يحتوي على هذا المكون، فمن الأفضل البدء بوضع كمية صغيرة على منطقة محدودة من الجلد، ومراقبة ظهور أي احمرار أو حكة أو تهيج.

ومع ذلك، فإن اختبار المستحضر على مساحة صغيرة لا يضمن عدم حدوث تفاعل جلدي لاحقًا، كما لا يثبت أن المنتج مناسب للاستخدام اليومي على الوجه.

أما أصحاب البشرة الدهنية أو المعرضة للحبوب، فمن الأفضل اختيار مرطبات مناسبة لطبيعة بشرتهم، وطلب المشورة الطبية قبل إدخال مستحضرات ثقيلة أو غير مألوفة إلى روتين العناية اليومي، خاصة إذا كانوا يعانون من مشكلة جلدية قائمة.

وفي هذا السياق، ينبغي تقييم استخدام شحم البقر في ضوء طبيعة البشرة والهدف من استعماله، مع عدم الاعتماد على التجارب الشخصية المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي بوصفها دليلًا كافيًا على الفعالية أو السلامة.

ويظل رأي طبيب الجلدية مهمًا عند اختيار المستحضرات المناسبة، خصوصًا للأشخاص الذين يعانون من حب الشباب أو الحساسية أو الوردية أو غيرها من المشكلات الجلدية التي قد تتأثر بالمكونات المستخدمة على سطح الجلد.

الطبيعي ليس دائمًا الأفضل

يعكس انتشار شحم البقر في عالم العناية بالبشرة اهتمامًا متزايدًا بالعودة إلى المكونات التقليدية والمنتجات التي توصف بأنها طبيعية، لكن هذا الاتجاه لا يعني أن جميع هذه المكونات أكثر أمانًا أو فعالية من المستحضرات الحديثة.

فقد يساعد شحم البقر على ترطيب بعض المناطق الجافة بفضل طبيعته الدهنية، لكن الأدلة المتاحة لا تبرر التعامل معه باعتباره علاجًا مثبتًا لمختلف الأمراض الجلدية.

وفي النهاية، لا يتوقف اختيار المرطب المناسب على مصدر مكوناته أو شيوعه على مواقع التواصل الاجتماعي، بل على مدى ملاءمته لنوع البشرة، وجودة المنتج، والأدلة التي تدعم استخدامه. فالعناية الجيدة بالبشرة تبدأ باختيار مستحضرات مناسبة لاحتياجاتها، وليس بمجرد اتباع أحدث صيحات الجمال.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان