تامر عبد المنعم: "سينما الشعب" مشروعي الأهم.. وأعمال نصر ‏أكتوبر قليلة

تامر عبد المنعم: "سينما الشعب" مشروعي الأهم.. وأعمال نصر ‏أكتوبر قليلةالفنان تامر عبد المنعم مع محرر دار المعارف

فنون10-10-2026 | 21:23

كشف الفنان تامر عبد المنعم، عن كواليس تنظيم احتفالية ذكرى ‏انتصارات أكتوبر، التي أحياها الفنان محمد الحلو بمشاركة عدد من ‏الفنانين والفرق الفنية، مؤكدا حرصه على تقديم احتفال يليق بقيمة ‏المناسبة الوطنية، من خلال الاستعانة بأسماء فنية كبيرة وأعمال تعبر ‏عن وجدان المصريين.‏

وتحدث تامر عبد المنعم، خلال حواره لـ دار المعارف، عن أهمية ‏الأغاني والأعمال الوطنية في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، ورأيه في ‏مستوى الأغنية الوطنية حاليا مقارنة بالأجيال السابقة، كما تطرق إلى ‏تأثير مواقع التواصل الاجتماعي والتريندات على الوسط الفني، ورؤيته لدور وزارة ‏الثقافة في إتاحة الفنون للجمهور بمختلف فئاته.‏

‏- ما الذي دفعك إلى الإصرار على إقامة احتفالية كبيرة بذكرى ‏انتصارات أكتوبر؟
ذكرى انتصارات أكتوبر مناسبة كبيرة جدا، ولا يصح أن نمر عليها ‏بشكل عادي أو نقدم احتفالية لا تتناسب مع قيمتها، نحن نحتفل بانتصار ‏عظيم تحقق عام 1973، ونحيي هذا العام الذكرى الثالثة والخمسين ‏له، ولذلك كان من الضروري أن نقدم عملا محترما يليق بحجم الحدث.‏

الحمد لله، استطعنا الاستعانة بأسماء كبيرة من الشعراء والملحنين ‏والفنانين، من بينهم عبد السلام الأمين، ومحمد الحلو، إلى جانب مشاركة ‏فرق فنية، منها الفرقة القومية والفرق الشعبية، كنت حريصا على أن ‏تضم الاحتفالية قامات فنية لها تاريخ وقيمة، لأننا لا نحتفل بمناسبة ‏عادية، وإنما نحتفل بنصر غير تاريخ مصر.‏

‏- لماذا وقع اختيارك على الفنان محمد الحلو لإحياء الاحتفالية؟
أي احتفالية بحجم ذكرى انتصارات أكتوبر تحتاج إلى نجم كبير ‏يستطيع أن يحمل قيمة المناسبة، و محمد الحلو واحد من أصحاب ‏الأصوات القوية التي لها مكانتها وتاريخها، لا بد أن تكون هناك أسماء ‏ثقيلة داخل الاحتفالية، سواء على مستوى الغناء أو الشعر أو التلحين، ‏حتى نقدم عملا يليق بالجمهور وبقيمة الانتصار.‏

‏- هل تستطيع الأغنية الوطنية أن تظل معبرة عن وجدان الأجيال ‏الجديدة مثلما فعلت مع الأجيال السابقة؟
بالتأكيد لكن الأمر يحتاج إلى اهتمام حقيقي بالأغاني الوطنية والأفلام ‏والمسلسلات والأعمال الوثائقية التي تتناول تاريخ مصر، لا بد أن ‏يكون هناك إنتاج مستمر يقدم أعمالا وطنية إلى جانب الأعمال الدينية ‏والاجتماعية وغيرها.‏

لدينا مسؤولية في تنمية الوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة، ولا يكفي ‏أن نتحدث عن التاريخ في المناسبات فقط، بل يجب أن يكون حاضرا ‏في الأعمال الفنية التي يشاهدها الشباب، حتى يتعرفوا على تاريخ ‏بلدهم ويفهموا قيمة ما تحقق فيه.‏

‏- الاحتفالية شهدت حضورا جماهيريا كبيرا، فهل يؤكد ذلك أن الفن ‏الهادف لا يزال قادرا على جذب الجمهور؟
بالتأكيد والدليل أن الجمهور حضر بأعداد كبيرة، رغم اختلاف أسعار ‏التذاكر، هناك تذاكر بأسعار مناسبة، وأخرى تصل إلى مستويات أعلى ‏بحسب طبيعة الفعالية ومقاعدها، المسألة ليست مجرد أن تفتح الأبواب ‏وتنتظر حضور الناس، وإنما أن تقدم لهم محتوى يستحق أن يخرجوا ‏من أجله من منازلهم.‏

أنا أيضا حرصت على اختيار برنامج غنائي يضم أعمالا يحبها ‏الجمهور، لأن كل عنصر في الحفل يكمل الاخر، عندما تقدم أسماء ‏كبيرة وأغاني لها مكانتها وتاريخها، وتوفر للناس تجربة جيدة، تكون ‏النتيجة إقبالا جماهيريا.‏

‏- رغم تراجع عدد من حفلات أكتوبر خلال السنوات الأخيرة، تمسكت ‏بإقامة هذه الاحتفالية، فما السبب؟
يوم السادس من أكتوبر بالنسبة لي ليس يوما عاديا، وإنما مناسبة لها ‏مكانة خاصة، أنا مؤمن بأهمية الاحتفال بالنصر وتذكير الناس به، ‏خصوصا في ظل وجود من يشككون في بعض الحقائق التاريخية أو ‏يحاولون التقليل من قيمة ما حدث.‏

النصر تحقق عام 1973، والوقائع العسكرية والتاريخية موجودة، ‏وهناك أعمال وشهادات كثيرة يمكن الرجوع إليها لفهم ما جرى، حتى ‏الإسرائيليون لديهم أعمال تناولت الحرب من وجهة نظرهم، ويمكن ‏للجمهور مشاهدة فيلم "جولدا" والاطلاع على ما يطرحه بشأن تلك ‏المرحلة، المهم بالنسبة لي أن نعرف الأجيال الجديدة حقيقة الانتصار، ‏وأن نوضح لهم ما بذله المصريون حتى تحقق.‏

‏- هل ترى أن الأعمال الفنية التي تناولت حرب أكتوبر لا تزال كافية ‏لتوصيل رسالتها إلى الأجيال الجديدة؟
لا الأعمال قليلة وأنا أقول ذلك بصراحة، نحتاج إلى مزيد من الأفلام ‏والمسلسلات والوثائقيات التي تتناول حرب أكتوبر، لكن الأمر لا ‏يتوقف عند تقديم عمل يتحدث عن المعارك بشكل مباشر، يمكن لفيلم أو ‏مسلسل أن يناقش الشخصية المصرية ويعبر عن روحها وقدرتها على ‏تجاوز الأزمات، وفي الوقت نفسه يحمل معاني مرتبطة بانتصارات ‏أكتوبر.‏

انتصار أكتوبر جزء من الشخصية المصرية، ومن المهم أن نعرف ‏أبناءنا كيف تحقق، وما الذي سبقه من استعداد وتضحيات، أنا شخصيا ‏كنت أحتفل بأكتوبر حتى قبل أن أتولى أي منصب، وكنت أشارك في ‏الاحتفالات داخل قصور الثقافة، وكنت أحرص على أن أشرح لبناتي ‏معنى هذه المناسبة، وأحدثهن عن جدي وعن والدي، رحمه الله، وما ‏يمثله تاريخ العائلة والوطن بالنسبة لنا.‏

‏- كيف يمكن مواجهة محاولات التشكيك في نصر أكتوبر؟
بالوعي والمعرفة وتقديم الحقائق، لا بد أن نمنح الأجيال الجديدة ‏فرصة لفهم التاريخ من خلال مصادر وأعمال موثوقة، وأن نشرح لهم ‏طبيعة الحرب والظروف التي سبقتها والنتائج التي ترتبت عليها.‏

من المهم أيضا ألا نترك المساحة كاملة للشائعات أو للمعلومات غير ‏الدقيقة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، التاريخ لا تتم حمايته ‏بالشعارات وحدها، وإنما بالمعرفة والتوثيق وتقديم أعمال فنية قادرة ‏على الوصول إلى الجمهور.‏

‏- تحدثت عن خطورة التريندات على الوسط الفني، فكيف ترى ‏تأثيرها؟
التريندات أصبحت مشكلة كبيرة، وأحيانا تكون أخطر من الشائعات ‏التقليدية، لأنها تنتشر بسرعة وتمنح أشخاصا لا يمتلكون بالضرورة ‏تاريخا أو تجربة حقيقية مساحة واسعة من الاهتمام.‏

قد تجد شخصا لا يقدم قيمة فنية واضحة، لكنه يصبح حديث الناس ‏بسبب مقطع أو فيديو، بينما يتم تجاهل فنانين لديهم تاريخ وتجارب ‏حقيقية، مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون وسيلة جيدة ‏للتواصل، لكن الخطورة تبدأ عندما يصبح التريند هو المعيار الوحيد ‏للحكم على الفنان أو تقييم تجربته.‏

أنا تعاملت مع نجوم كبار في مصر، وعملت مع أسماء لها تاريخ ‏حقيقي، ولذلك أستطيع أن أميز بين الشهرة التي تأتي من تجربة فنية ‏متراكمة، والشهرة التي تصنعها موجة مؤقتة على مواقع التواصل.‏

‏- هل يستطيع جيل المطربين الحالي تقديم أغنيات وطنية تعيش في ‏وجدان الناس مثل أغاني الأجيال السابقة؟
الأغنية الوطنية في الماضي ارتبطت بأحداث كبرى وبأسماء صنعت ‏تاريخ في وجدان الشعب المصري، مثل عبد الحليم حافظ وهاني ‏شاكر ومحمد الحلو، وغيرهم من الفنانين الذين قدموا أعمالا ارتبطت ‏بمرحلة تاريخية محددة.‏

الأغنية الوطنية لا تعيش بالصوت وحده، وإنما ترتبط بالكلمة واللحن ‏والحدث والصورة التي تتكون في ذاكرة الناس، عندما نتحدث عن عبد ‏الحليم حافظ، مثلا، نجد أن هناك ارتباطا قويا بين أعماله الوطنية ‏والأحداث التي عاشها المجتمع المصري.‏

هذا لا يعني أن الجيل الحالي غير قادر على تقديم أغنيات مؤثرة، لكن ‏المطلوب هو أن تكون هناك أعمال تحمل قيمة حقيقية وتستطيع أن ‏ترتبط بوجدان الناس، بدلا من الاكتفاء بتقديم أغنية مرتبطة بمناسبة ثم ‏تختفي بعدها.‏

‏- كيف تتعامل مع مسؤوليتك في تقديم الفعاليات الفنية والثقافية بأسعار ‏تناسب الجمهور؟
أنا أرى أن مهمتي لا تقتصر على تقديم الحفلات، وإنما تتعلق أيضا ‏بإتاحة الثقافة والفن لأكبر عدد ممكن من المواطنين، هناك مواطنون ‏في سيوة وحلايب وشلاتين والخارجة والداخلة وأسوان، ومن حقهم أن ‏تصل إليهم الخدمات والأنشطة الثقافية.‏

من هنا تأتي أهمية مشروع "سينما الشعب"، الذي أعتبره واحدا من ‏أهم مشروعات الثقافة المصرية، الفكرة أن يستطيع المواطن ‏اصطحاب أسرته إلى مكان محترم، تتوافر فيه عوامل الأمان والتنظيم، ‏ويشاهد فيلما أو عرضا فنيا بسعر مناسب.‏

لا بد أن نعمل على تقليل الفجوة بين الطبقات من خلال الثقافة، وأن ‏نجعل الفن متاحا لمن لا يستطيع دفع مبالغ كبيرة لحضور الحفلات أو ‏دخول دور العرض ذات الأسعار المرتفعة.‏

‏- لكن تقديم الفعاليات بأسعار منخفضة قد لا يحقق أرباحا كبيرة، فكيف ‏توازن بين التكلفة والعائد؟
يجب أن نفرق بين الربح وتعظيم الإيرادات، أنا لا أعمل في القطاع ‏الخاص الذي يكون الربح هدفا أساسيا من أهدافه، وإنما أتعامل مع ‏مسؤولية عامة، ومن المفترض أن يكون الهدف هو خدمة الناس ‏وتحقيق أكبر استفادة ممكنة من الموارد المتاحة.‏

تعظيم الإيرادات يعني أن أستطيع زيادة العائد من خلال الإدارة الجيدة، ‏لكن ليس على حساب المواطن أو على حساب الهدف الثقافي نفسه، ‏وفي بعض الفعاليات، قد تكون التكلفة أكبر من الإيرادات، ومع ذلك ‏أعتبر إقامتها واجبا لأنها تحقق قيمة معنوية وثقافية لا يمكن قياسها ‏بالأموال فقط.‏

أنا أحاول أن أقدم أفضل ما يمكن بأقل تكلفة، وأتابع أسعار التذاكر ‏والإعلانات والتسويق والتنظيم، لأن هذه مسؤوليتي، سواء أمام ‏الجهات المعنية أو أمام الجمهور أو أمام الله.‏

‏- كيف تتابع بنفسك تفاصيل الحفلات والفعاليات التي تنظمها؟
هذا جزء من عملي، ولذلك أحرص على متابعة التفاصيل، بداية من ‏أسعار التذاكر وحتى شكل الدعاية والتنظيم، لا بد أن أعرف كيف يتم ‏تسويق الحفل، وما حجم الإقبال، وهل الأسعار مناسبة للجمهور أم لا.‏

أنا لست شخصا بعيدا عن التفاصيل، بل أحاول أن أتابع كل شيء حتى ‏نحقق أفضل نتيجة ممكنة بالموارد المتاحة، الإمكانات ليست مفتوحة، ‏ولذلك يحتاج العمل إلى إدارة دقيقة واختيار جيد للأولويات.‏

‏- ما حقيقة اعتذارك عن التعاون مع محمد رمضان، ثم اتجاهك إلى العمل ‏مع الفنان أحمد آدم؟
أنا لا أشعر بالندم على شيء، لأنني مؤمن بالنصيب، وأؤمن بأن ‏الإنسان يسعى ويعمل، لكن النتائج في النهاية ليست كلها تحت سيطرته.‏

قد يبذل شخص مجهودا كبيرا ولا يحقق النجاح الذي ينتظره، وقد تأتي ‏فرصة لشخص اخر وتحقق له نجاحا واسعا، لذلك لا أتعامل مع الأمور ‏باعتبار أن كل ما أخطط له لا بد أن يحدث بالشكل الذي أريده.‏

أنا أؤمن بأن لكل مرحلة ظروفها، وأن الإنسان يجب أن يستمر في ‏العمل، من دون أن يظل أسيرا لقرار أو تجربة سابقة.‏

‏- هل ترى أن الجمهور هو المعيار الحقيقي لنجاح الفعاليات الثقافية؟
الجمهور هو الأساس، والجمهور الذي اعتاد الحضور إلى مسرح ‏البالون وغيره من المواقع الثقافية هو الذي يمنح هذه الفعاليات قيمتها، ‏عندما تقدم محتوى يحترم الناس وتوفر لهم مكانا مناسبا وأسعارا ‏معقولة، فإنك تمنحهم فرصة حقيقية للاستمتاع بالفن.‏

ليس من المنطقي أن تصبح الثقافة حكرا على فئة تستطيع دفع مئات ‏الآلاف لحضور حفل، بينما لا يستطيع المواطن العادي اصطحاب ‏أسرته إلى عرض فني، يجب أن تكون هناك بدائل تتيح للناس ‏الاستمتاع بالفنون المختلفة، سواء في السينما أو المسرح أو الحفلات.‏

‏- ما رأيك في الجدل الذي أثير حول المهرجانات والفعاليات الفنية ذات ‏التذاكر مرتفعة الثمن؟
لا بد من النظر إلى المسألة من أكثر من زاوية، لكن من المهم أن ‏نعرف أن هناك اختلافا بين الفعاليات التي تنظمها جهات هدفها ‏الأساسي الربح، والفعاليات التي تقدمها المؤسسات الثقافية بهدف خدمة ‏الجمهور.‏

أنا مسؤول عن عملي، وأرى أن من واجبي متابعة تفاصيل الفعاليات ‏التي أشارك في تنظيمها، والتأكد من أن أسعارها تتناسب مع طبيعتها ‏والفئات المستهدفة منها، كما أنني أحرص على متابعة التسويق ‏والإعلانات والتكلفة، لأن كل ذلك يدخل في نطاق مسؤوليتي.‏

سبق أن تحدثت عن فكرة تكريم الفنان الراحل هاني شاكر، فما الذي ‏تفكر في تقديمه تخليدا لذكراه؟
سبق أن طرحت فكرة إقامة تكريم يليق بالفنان هاني شاكر، سواء من ‏خلال تخصيص مساحة تحمل اسمه أو تنظيم احتفالية فنية تليق ‏بتاريخه ومكانته.‏

تحدثت مع زوجته، وأوضحت لها أنني سعيد بفكرة تقديم هذا التكريم ‏داخل مصر، لأن الفنانين الذين تركوا أثرا كبيرا في وجدان الناس ‏يستحقون أن تظل ذكراهم حاضرة، وأن تتعرف الأجيال الجديدة على ‏أعمالهم وإسهاماتهم.‏

‏- ما رسالتك إلى كل من ساهم في تحقيق نصر أكتوبر، ورسالتك للجيل ‏الجديد؟
أوجه التحية لكل من شارك في حرب أكتوبر، بداية من أصغر جندي ‏وحتى قادة القوات المسلحة، وكل من ساهم في تحقيق هذا الانتصار ‏العظيم، وأقول لهم شكرا على ما قدمتموه من تضحيات وجهد من أجل ‏مصر.‏

نحن ندرك حجم المسؤولية التي تتحملها القوات المسلحة، وأهمية ‏دورها في حماية البلاد، الجيش المصري يمثل ركيزة أساسية في أمن ‏الوطن، ومن واجبنا أن نحافظ على ذاكرة الانتصار، وأن ننقل للأجيال ‏الجديدة حقيقة ما قدمه أبطال أكتوبر حتى تظل هذه المناسبة حاضرة ‏في وجدان المصريين، ولابد من حفظ الجيل الجديد النشيد الوطني ‏ويحبون هذا الوطن وهذه هى رسالتي لهم.‏

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان