«كتاب أنتيكا».. إسلام كمال يحارب اندثار القراءة بمكتبة على عجلة في شوارع المنيا

«كتاب أنتيكا».. إسلام كمال يحارب اندثار القراءة بمكتبة على عجلة في شوارع المنيا كتاب أنتيكا .. إسلام كمال يحارب اندثار القراءة بمكتبة على عجلة في شوارع المنيا

محافظات11-10-2026 | 13:15

في شوارع مدينة المنيا، لا يبحث إسلام كمال عبدالحي عن زبائنه داخل مكتبة تقليدية فحسب، بل يخرج إليهم بكتبه ورواياته، متنقلًا بعجلته الصغيرة التي تحولت إلى مكتبة متنقلة تحمل بين أرففها حكايات قديمة وعوالم أدبية متنوعة، في مشهد يعيد للكتاب الورقي حضوره وسط زحام الحياة وتسارع التكنولوجيا.

إسلام، الشاب الذي يبلغ من العمر 30 عامًا، لم يبدأ حكايته مع الكتب من أجل التجارة، وإنما من شغف قديم بالقراءة لازمه منذ طفولته، حتى أصبحت الكتب جزءًا أساسيًا من حياته، وتجمعت لديه مكتبة كبيرة داخل منزله. ومع انتهاء دراسته بكلية التجارة، قرر أن يحوّل هذه الهواية إلى مشروع صغير يجمع بين العمل ونشر الثقافة، فأطلق مشروعه «كتاب أنتيكا»، واضعًا نصب عينيه هدفًا يتجاوز مجرد بيع الكتب إلى إتاحتها أمام أكبر عدد ممكن من القراء.

كانت البداية بمكتبة صغيرة في أحد الأحياء الشعبية بمدينة المنيا، ومنها بدأت رحلة البحث عن الكتب والروايات القديمة. اعتاد إسلام السفر إلى القاهرة لشراء الكتب من سور الأزبكية، أحد أشهر أسواق الكتب المستعملة، ثم العودة بها إلى عروس الصعيد، حيث يعيد عرضها وتسويقها، مستعينًا بصفحات مواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى الشباب ومحبي القراءة والراغبين في اقتناء الكتب بأسعار مناسبة.

ولم يضع إسلام أسعارًا مرتفعة أمام الراغبين في القراءة، إذ تبدأ أسعار بعض الكتب لديه من 3 جنيهات، بينما ترتفع أسعار الروايات والكتب النادرة وفقًا لقيمتها وحالتها وندرتها. وبالنسبة إليه، فإن وصول الكتاب إلى قارئ جديد لا يقل أهمية عن بيعه، خاصة أن الأسعار البسيطة قد تمنح البعض فرصة لبدء رحلة مع القراءة لم تكن متاحة لهم من قبل.

ومع مرور الوقت، اكتشف إسلام أن الحديث المتكرر عن انصراف الناس عن الكتاب الورقي لم يعكس الصورة كاملة؛ فقد فوجئ بإقبال جيد من المواطنين على شراء الكتب، ولاحظ استمرار اهتمام الشباب والفتيات بالروايات والأعمال الأدبية. هذه التجربة منحته دافعًا للاستمرار، وأكدت له أن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بمكانته لدى قطاعات من القراء، رغم انتشار الكتب الإلكترونية وتعدد وسائل الترفيه الرقمية.

لكن العمل في تجارة الكتب القديمة ليس طريقًا سهلًا، بحسب إسلام، إذ لا يفضل كثيرون هذا المجال بسبب محدودية الأرباح مقارنة بغيره من الأنشطة التجارية. ومع ذلك، لم يتخل عن مشروعه، وبدأ البحث عن طرق جديدة لتطويره وتوسيع دائرة الوصول إلى القراء، فأضاف خدمة توصيل الكتب إلى المنازل، وأتاح شحنها إلى العملاء خارج محافظة المنيا، حتى لا تقف المسافات عائقًا أمام من يبحثون عن كتاب بعينه.

وكانت الخطوة الأحدث في رحلته هي تحويل المكتبة إلى مشروع متنقل، من خلال تجهيز صندوق صغير على عجلة يحمل الكتب والروايات، ليجوب به شوارع مدينة المنيا وينتقل من مكان إلى آخر. وبهذه الفكرة، لم يعد القارئ مضطرًا إلى الذهاب للمكتبة دائمًا، بل أصبح الكتاب هو من يقترب منه، في تجربة تجمع بين بساطة الوسيلة واختلاف الفكرة، وتمنح مشروع «كتاب أنتيكا» فرصة للظهور أمام جمهور أوسع.

ولا تقتصر مقتنيات إسلام على الكتب المتداولة والروايات الحديثة، فهو يحتفظ بعشرات الكتب النادرة التي يتجاوز عمر بعضها 150 عامًا، وهي مقتنيات تحظى باهتمام فئة محدودة من القراء وهواة جمع الكتب القديمة، وتكون أسعارها أعلى من الكتب العادية بسبب ندرتها وقيمتها لدى المهتمين بها.

وبين هذه الصفحات العتيقة، يرى إسلام جانبًا مختلفًا من عالم الكتب، فبعضها لا يحمل قيمة معرفية فقط، وإنما يحتفظ أيضًا بملامح من زمن مضى.

ورغم ما حققه من خطوات في تطوير مشروعه، لا يزال لدى إسلام حلم يسعى إلى تحقيقه، يتمثل في امتلاك مكان صغير ودائم في قلب مدينة المنيا، بإيجار رمزي يساعده على الاستمرار في بيع الكتب وتوسيع نشاطه، فهو لا يبحث عن مساحة كبيرة بقدر ما يتمنى مكانًا يجمع القراء، ويمنح الكتب القديمة فرصة جديدة للوصول إلى أصحابها.

وبين مكتبة صغيرة بدأت في أحد أحياء المنيا، وخطوات متتابعة شملت التوصيل إلى المنازل والشحن خارج المحافظة، وصولًا إلى المكتبة المتنقلة على عجلة، يواصل إسلام كمال رحلته مع «كتاب أنتيكا»، مؤمنًا بأن شغف القراءة لا يزال قادرًا على صنع مساحة لنفسه، وأن الكتاب، مهما تغيّرت الوسائل من حوله، يمكن أن يجد طريقه إلى قارئ جديد.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان