أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن القطاع السياحي المصري يسير بخطى ثابته نحو تحقيق معدلات نمو إيجابية بنهاية العام الحالي، مستهدفاً الوصول إلى نحو 20 مليون سائح. وأوضح الوزير أن استراتيجية الوزارة لا تقتصر فقط على زيادة الأعداد، بل تركز بالأساس على رفع جودة التجربة السياحية ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية.
نمو متوازن في ظل متغيرات عالمية متسارعة
وأوضح "فتحي" تصريحات خاصة لـ" دار المعارف" إلى أن نسبة النمو الحالية في أعداد السياح تتراوح بين 4% إلى 5%، وهي نسبة تُعد جيدة جداً بالنظر إلى الظروف والتحديات العالمية الراهنة.
وقال: "شهد شهر سبتمبر الماضي زيادة بنسبة 9% مقارنة بالعام السابق، بينما بدأنا العام بنسبة بلغت 18%. التغيرات العالمية متسارعة للغاية، ويجب أن ننتظر لنرى اتجاهات السوق، لكن تحقيق نسبة نمو بين 4% و5% في ظل هذه الظروف يُعد إنجازاً كبيراً، لا سيما عند المقارنة بالأسواق المحيطة."
وأضاف أن هناك ضغوطاً اقتصادية عالمية وتصاعداً في تكاليف المعيشة في أوروبا والمناطق المجاورة، مما دفع العديد من السياح لتغيير تفضيلاتهم نحو السفر الداخلي أو الإقليمي القصير.
تباين حركة الأسواق المصدرة للسياحة
وحول أداء الأسواق السياحية المختلفة، أوضح شريف فتحي أن الحركة السياحية الوافدة من روسيا وفرنسا تشهد زيادة ملحوظة، في حين تسجل أسواق مثل ألمانيا وإيطاليا انخفاضاً طفيفاً. أما بالنسبة للسوق العربي، فأكد الوزير أنه يشهد استقراراً عاماً مع تراجع طفيف في السياحة الوافدة من المملكة العربية السعودية خلال الفترة الحالية.
المتحف المصري الكبير وتجربة السائح (The Experience)
وعن أداء المتحف المصري الكبير بعد مرور أكثر من 11 شهراً على افتتاحه الجزئي وتجهيزاته، كشف الوزير أن إجمالي عدد الزوار وصل إلى نحو 4 ملايين زائر حتى نهاية أغسطس الماضي، مع توقعات بأن يتجاوز 5 ملايين زائر بنهاية العام.
وأكد الوزير أن الهدف الرئيسي ليس مجرد زيادة أعداد الزائرين بشكل عشوائي، بل تقديم "تجربة سياحية فريدة وراقية" (Experience) تضمن راحة الزائر وأمانه. وأوضح أن الوزارة تعمل على تحديد سقف لعدد الزائرين اليومي في المناطق الأكثر ازدحاماً (مثل قاعات القناع الذهبي وتوت عنخ آمون) بحيث لا يتجاوز 15 ألف زائر يومياً لتجنب التكدس وضمان أقصى درجات الجودة والسلامة.
كما شدد على أن تجهيز المتحف وتطوير قاعاته يعتمد على الجمع بين كفاءة البنية التحتية، والعرض المتحفي الحديث، وإبراز الجمال المعماري والتصميم الداخلي للمتحف.
تنظيم "الشقق الفندقية" وحماية المجتمع
وفيما يتعلق بالوحدات والشقق الفندقية البديلة (مثل منطقة الهرم ونزلة السمان)، أوضح شريف فتحي أن الوزارة تعمل على وضع ضوابط واضحة لترخيصها وتضمينها في المنظومة السياحية، مشيراً إلى أن تطبيق معايير الأمان، والسلامة، والنظافة يتطلب وقتاً لضمان عدم التأثير السلبي على أسعار الإيجارات المحلية للمواطنين أو الإضرار بالنسيج الاجتماعي.
دعوة للإيجابية وتطوير التنوع السياحي
واختتم وزير السياحة والآثار تصريحاته بالدعوة إلى تسليط الضوء على الإيجابيات والمقومات الفريدة التي تمتلكها مصر، مؤكداً أن تنوع المنتج السياحي المصري – من سياحة ثقافية وشاطئية وبيئية وريفية – يمنح مصر ميزة تنافسية لا تضاهى على مستوى العالم.