يأتي شهر «أكتوبر» من كل عام حاملاً معه نسمات النصر واستعادة الكرامة، معبرًا عن روح استلهمها المصريون قبل أكثر من نصف قرن جعلت من التخطيط والانضباط والإرادة الصلبة عنوانًا للانتصار العظيم الذى حققه الجيش المصرى خلال حرب أكتوبر المجيدة، فيما كانت التضحية والإخلاص والولاء للوطن عنوانًا آخر لصمود الجبهة الداخلية من الشعب المصرى خلال أيام الحرب أمام الأزمات الاقتصادية المفتعلة والمؤامرات الخارجية التى استهدفت الدولة المصرية وجيشها الوطنى.
ورغم مرور ٥٣ عامًا على العبور العظيم، لا يزال المصريون بمختلف انتماءاتهم السياسية والاجتماعية والثقافية، يعيشون خلال شهر «أكتوبر» حالة من الفرح والزهو بأبطال الحرب والمعجزات التى سجلها الجيش المصرى، هذه الحالة التى نشعر بها جميعًا مع بداية شهر النصر واستعادة الكرامة، خلقت روح مثالية من الترابط والتماسك المجتمعى والاصطفاف الوطنى التى تزداد مع مرور السنين، بل نراها تشهد ازدهارًا قياسيًا مع كل مواجهة مصرية للمخططات الخارجية، أو أى انتصار وطنى جديد على الأجيال الجديدة من الحروب التى تعمل بخبث شديد تحت شعار «إسقاط الدول من الداخل».
الحالة الفريدة من الوحدة الوطنية والانتماء الشعبى التى تسود الشارع المصرى خلال شهر «أكتوبر» من كل عام، ما هى إلا نتاج طبيعى لروح الصمود والتكاتف التى شهدها المجتمع المصرى خلال أيام الحرب المجيدة وهى نفس الروح التى يحتاجها الوطن فى وقتنا هذا، ليس بهدف تحقيق نصر عسكرى جديد، لكن للانطلاق فى مسيرة البناء والتنمية، والمضى فى ثبات نحو ساحات العمل، ونشر الانضباط والجدية داخل مواقع الإنتاج وخدمات المواطنين، ومحاسبة المقصرين والمغرضين والمتعاطفين مع الإرهابيين، ومواجهة الفوضى والفساد والتربح وتهديد السلام الاجتماعى بكل حزم، وفى المقابل تحفيز وتبنى كل مجتهد حريص على خدمة الوطن والمواطن فى مصرنا «المحروسة».
ورغم انتشار الشائعات والتحريض ضد الدولة المصرية والضغوط الخارجية والعسكرية والأزمات والصدمات الاقتصادية، تبدو الجبهة الداخلية بمزيد من التحفيز والوعى مازالت قادرة على استدعاء روح «أكتوبر» التى نفتقدها على مدار العام، بل أصبحت تلك الجبهة هى حائط الصد الأول والأخير أمام المحاولات المستميتة لسقوط الدولة المصرية، بعدما تأكد للمتآمرين أن الجيش المصرى العظيم قادر على صد ومواجهة أى مواجهات عسكرية قادمة.
دعونا نستدعى روح «أكتوبر» بما فيها من تضحيات ومعجزات على مدار شهور العام، نجعل الولاء والتضحية للوطن أسلوب حياتنا، والعمل والإنتاج هو طريقنا لحل الأزمات والتحديات، وتكون الوحدة الوطنية ونشر الوعى وتطوير التعليم، وإشراك الشباب هى الأسلحة الحقيقية والفعالة لبناء مصر الحديثة القادرة على تحقيق العبور الجديد نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للأجيال القادمة.
حمى الله مصر وشعبها العظيم