الإدخار فى مصر.. !

الرأى11-10-2026 | 16:05

أُعلن سعادتى بتأسيس وبدء نشاط "الجمعية الاقتصادية المصرية"، وخاصة أن أغلبية مؤسسيها من أساتذة وخريجى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، وأغلبهن من السيدات الراغبات فى مواصلة خدمة وطنهم ببحث ودراسة المشاكل الاقتصادية – القديمة والمستجدة – للوصول إلى حلول عملية لها من خلال طرحها للنقاش فى الندوات التى تعقدها الجمعية دوريًا.. الطريف أن عدد كبير منهن تولين مناصب وزارية مختلفة.. وبعضهن مازلن عضوات فى الحكومة.

وقد أحسنت الجمعية فى اختيار موضوع هام ولكنه "مسكوت عنه" ولا يحظى بالاهتمام الكافى، لا من الاقتصاديين ولا من المجتمع عموما.. وهو موضوع "الادخار فى مصر"، حيث قدمت د. نجوى سمك، عميدة كلية الإدارة بجامعة الجلالة ورقة بحثية أوضحت فيها أن الادخار يعنى أن هناك فائض فى الاقتصاد القومى يمكن استخدامه لتمويل مشروعات جديدة أو توسعات إضافية فى مشروعات قائمة.

ولكن المشكلة أن معدلات الادخار متدنية حاليًا، وكانت فى نهاية العام الماضى 1.2% فقط من الناتج المحلى الإجمالى، فى حين أنها بلغت حوالى 21% فى نهاية الثمانينات من القرن الماضى.

والمشكلة الأكبر أن مصادر الادخار الثلاثة (العائلى، والحكومة، وقطاع الأعمال)، تعانى جميعها من قلة الموارد مع زيادة النفقات، فالقطاع العائلى (الأفراد) يعانى من انخفاض الدخل، مع كثرة النفقات للاحتياجات الضرورية، خاصة الغذاء والتعليم والصحة والسكن.

وكذلك الحكومة.. تعانى موازنتها من عجز مزمن، حيث تنخفض الموارد المتاحة عن النفقات الضرورية (الأجور، الديون، والاستثمارات العامة)، ولذلك تضطر الحكومة للاقتراض من البنوك أو إصدار أدوات دين جديدة مثل أذون وسندات الخزانة.

أما قطاع الأعمال فالأمر مختلف نسبيا، فقطاع الأعمال يحقق فوائض قليلة، تبلغ 4.860 مليار جنيه من خلال حوالى ثلاثة ملايين و860 منشأة، منها 1.954 منشأة للقطاع غير الرسمى.

من جهة أخرى كشف أشرف موسى صبرى رئيس ومؤسس شركة "فورى" أن نسبة المدخرين فى مصر لا تزيد عن 8% من عدد السكان وأن 75% من العمالة تعمل فى قطاعات أقل نموًا ولا تتلقى تمويلاً منتظمًا، هذا بخلاف وجود "منصات مالية" تنافس البنوك فى جذب ما تيسر من فوائض لدى الأفراد بعوائد أكبر.

د. محمود محيى الدين وزير الاستثمار الأسبق ورئيس الجمعية، أوضح أن النمو فى مصر محبذ للاستثمار العام ومنافس للقطاع الخاص، وتموله الحكومة بالاقتراض!

على أية حال.. لقد فتح الموضوع للنقاش العام، وأعتقد أنه لابد من الاستمرار لبحث كيفية تحقيق فوائض وحُسن توظيفها، مع تخفيض الاستهلاك بقدر الإمكان.

أما الحكومة فعليها ضبط الأولويات وترشيد النفقات والسيطرة على التضخم، ولن يأتى ذلك إلا بالتوسع فى التصنيع وزيادة الصادرات مع الاهتمام بجودة المنتجات والخدمات.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان