لحمة الرأس.. بروتين وكولاجين بسعر اقتصادي.. ما فوائدها ومن يحتاج إلى الحذر؟

لحمة الرأس.. بروتين وكولاجين بسعر اقتصادي.. ما فوائدها ومن يحتاج إلى الحذر؟لحمة الرأس

منوعات16-10-2026 | 17:27

رغم انخفاض سعرها مقارنة بقطعيات اللحوم الحمراء الأخرى، لا تزال لحمة الرأس من الأطعمة الشعبية التي يختلف الناس حولها؛ فبينما يتجنبها البعض اعتقادًا بأنها غنية بالدهون والكوليسترول وقليلة القيمة الغذائية، يقبل عليها آخرون دون معرفة كاملة بمكوناتها وفوائدها المحتملة. لكن الحقيقة أن هذه القطعة من اللحوم تحتوي على ال بروتين عالي الجودة، إلى جانب ال كولاجين وبعض الفيتامينات والمعادن المهمة، وإن كانت قيمتها الغذائية تختلف باختلاف الجزء المستخدم وطريقة الطهي وكمية الدهون الموجودة فيه.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أبرز الحقائق الغذائية المتعلقة ب لحمة الرأس والكوارع، ودورهما في إمداد الجسم بالعناصر الغذائية، مع توضيح ما يمكن أن تقدمه هذه الأطعمة للصحة، والاحتياطات التي ينبغي مراعاتها عند تناولها.

بروتين متكامل

يؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أن لحمة الرأس تُعد من الأكلات الشعبية والاقتصادية المنتشرة في مصر، وتتميز بانخفاض سعرها نسبيًا مقارنة بالعديد من قطعيات اللحوم الأخرى، وهو ما يجعلها خيارًا مناسبًا للراغبين في الحصول على ال بروتين الحيواني بتكلفة أقل.

ويوضح أن لحمة الرأس تحتوي على بروتين عالي الجودة، يمد الجسم بالأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها لبناء العضلات وتجديد الخلايا وإصلاح الأنسجة، وهي وظائف يؤديها ال بروتين الموجود في مختلف قطعيات اللحوم، مع اختلاف نسبته ومحتوى الدهون من قطعة إلى أخرى.

لكن القيمة الغذائية ل لحمة الرأس لا تتوقف عند البروتين؛ إذ تحتوي بعض أجزائها على كميات من الأنسجة الضامة الغنية بالكولاجين، الذي يتحول جزء منه إلى الجيلاتين عند الطهي لفترات طويلة، وهو ما يمنحها قوامها المميز.

كولاجين طبيعي

يشير أبو الريش إلى أن ال كولاجين من البروتينات المهمة في تركيب الأنسجة الضامة بالجسم، إذ يدخل في تكوين الجلد والأوتار والأربطة والغضاريف، ويسهم في دعم بنيتها ووظائفها.

وتحتوي لحمة الرأس، بحسب الجزء المستخدم منها، على أنسجة ضامة يمكن أن تمد الجسم بالأحماض الأمينية التي تدخل في تركيب الكولاجين، كما تُعد الكوارع والجلود والأوتار من المصادر الغذائية الغنية به.

ومع ذلك، فإن تناول الأطعمة الغنية بال كولاجين لا يعني أن هذا ال بروتين ينتقل مباشرة إلى المفاصل أو الجلد لإصلاحها؛ إذ يهضمه الجهاز الهضمي إلى أحماض أمينية وببتيدات أصغر، يستخدمها الجسم وفقًا لاحتياجاته المختلفة.

فيتامينات ومعادن

ويلفت أخصائي التغذية العلاجية إلى أن لحمة الرأس يمكن أن توفر عددًا من العناصر الغذائية المهمة، من بينها فيتامين B12 والحديد والزنك والسيلينيوم، مع اختلاف الكميات بحسب نوع الحيوان والجزء المأكول وطريقة التحضير.

ويؤدي فيتامين B12 دورًا أساسيًا في تكوين خلايا الدم الحمراء والحفاظ على سلامة الجهاز العصبي، بينما يشارك الحديد في تصنيع الهيموجلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم.

كما يسهم الزنك في دعم وظائف المناعة والتئام الجروح، في حين يشارك السيلينيوم في عمل الإنزيمات المضادة للأكسدة ووظائف الغدة الدرقية.

دعم الحديد

ومن المزايا الغذائية للحوم الحمراء احتواؤها على الحديد الهيمي، وهو أحد أشكال الحديد الموجودة في الأغذية الحيوانية، ويتميز عمومًا بارتفاع معدل امتصاصه مقارنة بالحديد غير الهيمي الموجود في المصادر النباتية.

لذلك، يمكن أن تسهم لحمة الرأس ضمن نظام غذائي متوازن في توفير الحديد وال بروتين وفيتامين B12، وهي عناصر مهمة للوقاية من نقص بعض المغذيات، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يفضلون تناول الكبدة.

لكن الإصابة بأنيميا نقص الحديد تستلزم تحديد السبب وتقييم مستوى الهيموجلوبين ومخزون الحديد، وقد يحتاج المريض إلى مكملات يحددها الطبيب؛ فلا يُعتمد على لحمة الرأس وحدها لعلاج الأنيميا.

كذلك، فإن احتواء الطعام على هذه العناصر لا يجعله علاجًا لقصور الغدة الدرقية، الذي يتطلب تشخيصًا طبيًا وعلاجًا مناسبًا وفقًا للحالة.

الدهون والكوليسترول

وعن المخاوف المرتبطة بمحتوى الدهون، يوضح أبو الريش أن لحمة الرأس قد تحتوي على دهون أكثر من بعض القطعيات الحمراء قليلة الدهن، لكن النسبة تختلف بحسب الجزء المأكول وطريقة تنظيفه وإعداده.

ولهذا، فإن الاعتدال في تناولها واختيار الأجزاء الأقل دهونًا من الأمور المهمة، خاصة للأشخاص الذين يعانون ارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب والأوعية الدموية.

ولا يعني ذلك ضرورة منعها بصورة مطلقة في جميع الحالات، لكن ينبغي أن تتناسب الكمية وتكرار تناولها مع النظام الغذائي العام والحالة الصحية، مع مراعاة تقليل الدهون المشبعة واختيار طرق الطهي التي لا تتطلب إضافة كميات كبيرة من الدهون.

أما مرضى ارتفاع ضغط الدم، فمن المهم أيضًا الانتباه إلى كمية الملح المستخدمة في الطهي، لأن الإفراط في الصوديوم قد يؤثر سلبًا في التحكم بضغط الدم.

سر شوربة الكوارع

وينتقل أبو الريش إلى الحديث عن الكوارع وشوربتها، موضحًا أن الأنسجة الضامة الموجودة في الجلد والأوتار تحتوي على الكولاجين، الذي يتفكك جزئيًا ويتحول إلى جيلاتين عند الطهي لفترات طويلة في الماء.

وهذا التحول يفسر القوام المتماسك الذي تكتسبه الشوربة عند تبريدها؛ إذ يتكون الجيلاتين، الذي يمنحها ملمسًا قريبًا من الهلام.

ويحتوي الجيلاتين على أحماض أمينية، من بينها الجلايسين والبرولين، وهي مكونات تدخل في تركيب بروتينات الجسم، بما فيها الكولاجين.

لكن من المهم فهم أن الجسم يهضم الجيلاتين ويستفيد من مكوناته وفقًا لاحتياجاته، ولا ينتقل مباشرة إلى الركبتين أو الغضاريف لإصلاحها كما يعتقد البعض.

هل تحسن النوم؟

ويتطرق أخصائي التغذية العلاجية إلى العلاقة بين بعض الأحماض الأمينية والنوم، موضحًا أن الجلايسين يُدرس لدوره المحتمل في تحسين جودة النوم، لكن الأدلة المتاحة لا تسمح باعتبار تناول الكوارع أو شوربتها علاجًا للأرق، كما أن كمية الجلايسين التي يحصل عليها الشخص من الطعام تختلف باختلاف نوع الوجبة ومكوناتها.

ويمكن دعم جودة النوم من خلال الاهتمام بالتغذية المتوازنة والحصول على كميات كافية من العناصر الغذائية، إلى جانب الالتزام بمواعيد نوم منتظمة وتقليل المنبهات في الساعات السابقة للنوم.

وتشمل المصادر الغذائية للمغنيسيوم بذور اليقطين، المعروفة أيضًا باللب الأبيض، وبعض المكسرات والخضراوات الورقية والكاكاو غير المحلى. أما التريبتوفان، وهو حمض أميني يشارك في تكوين السيروتونين والميلاتونين، فيوجد في الدجاج والبيض والبقوليات والبذور.

وتوفر اللحوم والكوارع أيضًا أحماضًا أمينية متنوعة، لكن لا يمكن الجزم بأن تناول هذه الأطعمة مجتمعة سيؤدي بالضرورة إلى تحسين النوم لدى الجميع؛ إذ تتأثر جودته بعوامل متعددة، من بينها الحالة الصحية والضغوط النفسية والعادات اليومية.

تقليل دهون الشوربة

ولمن يرغب في الاستفادة من شوربة الكوارع مع تقليل كمية الدهون، يمكن ترك الشوربة حتى تبرد، ثم إزالة طبقة الدهن التي تتجمع على سطحها بعد تماسكها.

وتساعد هذه الخطوة على خفض كمية الدهون الموجودة في الشوربة، بينما تبقى مكونات أخرى ذائبة فيها، ومنها الجيلاتين وبعض الأحماض الأمينية. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار الطبقة المتماسكة وحدها مقياسًا لكمية ال كولاجين الموجودة في الشوربة، لأن قوامها يتأثر أيضًا بتركيز الجيلاتين ودرجة الحرارة.

أضف تعليق

سر النصر..وخط الدفاع الأول في المعركة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان