عاطف عبد الغنى يكتب: .. ولكن كوهين مازال حيًا.. ويطلب إعانة !

عاطف عبد الغنى يكتب: .. ولكن كوهين مازال حيًا.. ويطلب إعانة !عاطف عبد الغنى يكتب: .. ولكن كوهين مازال حيًا.. ويطلب إعانة !

*سلايد رئيسى1-7-2017 | 21:35

ما فتئ المدعو ديفيد هوروتيز اليهودى الأمريكى يذكرنى فى رسالة رقمية مرة أو مرتين فى الأسبوع أنه أوشك على الإفلاس ويطلب منى أن أتبرع له أو بالأحرى لمركز أبحاثه المتخصص فى لعن «سلسفين جدود» المسلمين أينما وجدوا فى أمريكا أو خارجها.. ومركزه المشار إليه يحمل للأسف اسم «الحرية» وكأن الحرية فى الغرب صارت مقرونة فقط بلعن الإسلام والمسلمين.. وأحدث الرسائل التى وصلتنى من اليهودى هوروتيز يقول فيها بعد أن يذكر اسمى مجردًا من كل الألقاب وكأنه صديق طفولة: إن المركز (الذى ينشر منه كراهية الإسلام والمسلمين على العالم) يتعرض للهجوم من قبل جماعة مضادة تدعى «جايد ستار» صنفت على موقعها الإلكترونى «مركز الحرية» ضمن 40 منظمة أخرى وأطلقت عليها «جماعات الكراهية»! وفى فقرة أخرى من رسالة هوروتيز يستجير: «فلان.. نحن بحاجة ماسة إلى مساعدتكم لمحاربة الهجمات من مجموعة مثل «جايد ستار» ومركز كذا.. لذا لو سمحت اتبع هذا الرابط لترسل تبرعك العاجل اليوم». وفى كل مرة تصلنى رسالة ديفيد أتذكر النكتة التى تسخر من شبيهه كوهين.. الساعاتى!

(1)

وفى النكتة أن كوهين ذهب إلى إحدى الصحف لينشر إعلانا ينعى فيه ولده المتوفى وتوفيرا للنفقات بسبب بخله الشديد، طلب أن يكون النعى بأقل عدد من الكلمات، فاقترح على الموظف المسئول أن يكون 3 كلمات هى: (كوهين ينعى ولده) فلما أخبره الموظف أن الحد الأدنى للسعر يتيح له 5 كلمات (بنفس سعر الثلاثة) طلب اليهودى البخيل من الموظف أن يكتب فى النعى: «كوهين ينعى ولده.. ويصلح الساعات». نكتة قديمة.. ولكن كوهين مازال حيًا، ومتجددًا بأساليبه وطرقه التى يبتز بها ضمائر الناس فى كل زمان ومكان.. يطلب فلوس العرب والمسلمين ليحاربهم بها، وينشّط عمل جماعات الكراهية فى أمريكا، تلك الجماعات التى تكمل عمل حركة المحافظين الجدد التى خططت ونفذت الجزء المؤامراتى فى الربيع العربى تحت قيادة رؤساء وقادة الحزب الديمقراطى الأمريكى، ومع وصول الجمهوريين للسلطة توارى المحافظون الجدد وبزغت رأس حربة جديدة تكمل المخطط، مكونة من أمثال (ديفيد هوروتيز والصهيونى المتشدد فرانك جافنى ومدير الاستخبارات الأمريكية السابق جيمس ولسى وعضو الكونجرس السابق ريك سانتورم) هؤلاء جعلوا من الإسلام أيديولوجية فاشية، (وليست دينا) على غرار النازية ولم يفرقوا فى هذا ما بين منظمات مثل الإخوان، وحماس، وحزب الله، وأى مسلم يحاول أن يحافظ على عقيدته ويمارس شعائرها, مثله مثل المسيحى أو اليهودى أو البوذى أو المنتمى لطائفة السيخ. وعمل هؤلاء السابقين المذكورين والحديث عنه يطول، إلا أنه فى الهدف الأخير، يكمل عمل مجموعات أخرى لا تركز على الدين باسم الحرية، ولكنها تشتغل على السياسة والاقتصاد وتفكيك الدول أيضًا باسم الحرية وأسماء وأوصاف أخرى.

(2)

.. والمجموعات الأخرى التى أقصدها، وتصب فى نفس الرافد، وتتبنى نفس الهدف وهو: تفكيك العقائد والدول الشرق أوسطية، لديها وسائل إعلام ومحطات تليفزيونية وجيش من العاملين وملايين من الدولارات تصلها فى هيئة إعانات لتمويل أنشطتها. من وسائلها مثلا موقع «صدى» التابع لمؤسسة الثنك تانك «كارينجى» التى تُعرّف نفسها تحت إدعاء أن مهمتها دفع قضية السلام العالمى من خلال تحليل وتطوير أفكار السياسة الجديدة والمشاركة المباشرة والتعاون مع صناع القرار فى الحكومة والأعمال والمجتمع المدنى. وقبل أن نبحر مع «كارينجى» أرغب فى أن ألفت نظرك إلى أنها مؤسسة ضالعة فى مخطط الربيع العربى، ويكفى أن يحارب فى صفوفها أمثال عمرو حمزاوى، وهو داعٍ (من أدعياء) الحرية.. وكاره من كارهى الإسلام والعروبة، ومصاب من مصابى الدونية تجاه قيم الغرب سقيمها قبل صحيحها. ومقالات وأبحاث ومدونات «كارينجى» تضرب على الدوام فى الأساسات القائمة عليها الدول المعنية بالهجوم، وفى حالتنا الهدف المنشود هو الدول العربية، من المحيط إلى الخليج. .. والاصطياد يتم من حدث داخلى، أو واقعة ويتم الشغل عليها، والأمثلة عديدة وأحدث الوقائع التى تم الشغل عليها - على سبيل المثال وليس الحصر - نقل ولاية العهد فى المملكة السعودية للأمير محمد بن سلمان، أو الاحتجاجات فى ريف المملكة المغربية، أو أزمة قطر والخليج، أو نقل ملكية جزيرتى تيران وصنافير من مصر إلى السعودية. والتكنيك المعتاد فى كل مقالات الرأى التى تقدمها المؤسسة، وتحمل وجهة نظر متحيزة بوضوح، وضد الأمن القومى للدول، وتروّج المؤسسة لهذه المقالات على أنها بحوث موثقة أو شبه موثقة، تحاول هذه المقالات بشدة استغلال وتحويل الحراك الداخلى فى الدولة المعنية إلى أزمة يتم فيها استعداء سلطات الدولة بعضها على البعض، أو استعداء الشعب على سلطاته وحكامه، أو تصوير الحكام على أنهم ديكتاتوريون، أو تصوير الشعوب بكثير من المبالغة على أنهم فى حالة ثورة ضد دولهم، والعمل بدأب وخبث شديد على نشر عوامل التفكيك والكراهية بين كل الأطراف (المؤسسات والحكام والشعوب) هذا التكنيك الذى تم استخدامه ببراعة قبل الربيع العربى وتم توظيف كل حركات المعارضة ورموزها فى الدول العربية فى إطاره، فى تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن والسعودية والبحرين، وغيرها. واليوم تعود نفس المؤسسة عبر وسائلها الإعلامية توظف نفس الأساليب والتطبيقات مع اختلاف بعض الرموز والأسماء المعارضة.. فى مصر مثلا قبل ثورة 25 يناير 2011 كان هناك الإخوان، و6 إبريل وكفاية واستغلال لحوادث الأقباط، والعدالة الاجتماعية، وبعد 3 يوليو 2013 صار هناك الإخوان وحوادث الأقباط وخالد على وحمدين صباحى وما تبقى من 6 أبريل، وثورة الجياع وهلم جرا.

(3)

وإذا كان الإخوان قد عملوا على إسقاط الدولة المصرية بعد ثورة 25 يناير 2011 لإقامة دولتهم البديلة، فقد عمل المعنيون فى الخارج على إسقاط الدولة لتفكيكها إلى عدد من الدويلات واختراقها عبر زرع عناصر لا تعادى الصهيونية عقيدة وعملًا، وتؤمن بالحق اليهودى فى إقامة مملكة إسرائيل العنصرية وتطلب تطبيق قوانين مكافحة التشهير واللا سامية التى تطول كل من يشكك أو ينكر «الهولوكست».. المحرقة اليهودية، وهذا كله يستلزم أن ننسلخ نحن الشعوب العربية من دائرتين مهمتين يكوّنان هويتنا، الوطنية، أولهما الدائرة الإسلامية، والثانية الدائرة العربية.. هذا هو مخطط الخارج والداخل.

(4)

ويدهشنى الآن – كثيرا - من يتصور أن المؤامرة على مصر سقطت تمامًا يوم الثالث من يونيو 2013 وأن الحرب وضعت أوزارها عند هذا التاريخ.. وكأن سقوط الضحايا الأبرياء بالجسد، أو الفكر.. كل يوم، ودوى القنابل والأحزمة الناسفة التى تستهدف المصريين المدنيين الأبرياء حتى فى دور العبادة، وأزيز الرصاص الذى لا ينقطع فى سيناء، كل ذلك هو من قبيل الألعاب النارية احتفالًا بالقضاء التام والمبرم على العدو. .. ولهؤلاء الغافلين أقول لهم: انتبهوا قد نكون فزنا فى معركة قبل أربع سنوات.. ولكن الحرب مازالت دائرة على أشدها!
أضف تعليق

الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان