قال الدكتور أسامة السعيد رئيس تحرير جريدة الأخبار، إنّ الأزمة الحقيقية تتمثل في أن كل طرف يحاول أن يحقق من خلال التفاوض ما لم يستطع تحقيقه في ميدان المعركة، موضحًا أن الولايات المتحدة قامت بتظاهرة عسكرية ضخمة من خلال ضربات توصف بأنها قوية وعنيفة، لكنها لم تستطع تحقيق الحسم العسكري.
وأضاف في مداخلة ببرنامج "منتصف النهار"، الذي تقدمه الإعلامية بسنت أكرم، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أنّ إيران استطاعت الصمود في وجه الآلة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المرحلة الأولى من الحرب، وهو ما يجعل الإيرانيين يتصورون أنهم استطاعوا تحقيق أهدافهم والصمود في وجه الولايات المتحدة، القوة العسكرية الأكبر في العالم وصاحبة التكنولوجيا العسكرية الأكثر تطورًا في العالم، وبالتالي يمنحهم ذلك الإحساس والشعور بأنهم انتصروا في هذه المعركة.
وأوضح رئيس تحرير جريدة الأخبار المصرية أن «عقدة هذه الأزمة» تتمثل في أن كل طرف يقدم نفسه على أنه المنتصر في هذه الحرب، وأنه يستطيع فرض شروطه والقواعد التي يريد تطبيقها، سواء على مضيق هرمز أو على مستوى الأمن الإقليمي بشكل عام.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتأكيد في مأزق حقيقي، بعدما قام بكل ما يمكن القيام به، وحشد القدرات العسكرية الأمريكية وفق أقصى قدرات ممكنة في المنطقة، واستخدم كل الأسلحة الأمريكية لإجبار إيران على ما قال إنه سيكون استسلامًا، لكن إيران لم تستسلم.
وتابع الدكتور أسامة السعيد أن النظام الإيراني لم يتغير كما وعد الرئيس دونالد ترامب في بداية هذه المواجهة، بل استطاعت إيران تصعيد الموقف بإغلاق مضيق هرمز، وفرض واقع إقليمي وواقع قاسٍ للغاية على منظومة الأمن ومنظومة الطاقة في العالم.
ولفت إلى أن المشكلة والعقدة والتعقيد الكبير الذي تعانيه هذه المرحلة هو أن الرئيس دونالد ترامب يبدو متعجلًا لتحقيق الحسم، ولم يستطع تحقيقه على مدى الشهور الماضية، في المقابل تعرضت إيران لضغوط كبيرة ولعملية تدمير واسعة، لكنها لم تستسلم، وتتمسك بورقة مضيق هرمز واستهداف المصالح الأمريكية واستهداف مصالح حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج للضغط على القرار الأمريكي، مؤكدًا أن هذه المرحلة «صعبة للغاية».