كتب: خالد عبد الحميد
يكمل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب،
شيخ الأزهر، اليوم الأربعاء، السادس من يناير، عامه الـ75، حيث لقب بإمام السلام نظراً لإعادته العلاقات بين الأزهر والفاتيكان، بالإضافة إلى توقيعه وثيقة الأخوة الإنسانية بحضور بابا الفاتيكان، وفى التقرير التالى نستعرض السيرة الذاتية لشيخ الأزهر الـ48.
نشأته
ولد فضيلة الإمام أحمد الطيب، فى 6 يناير 1946، فى قرية القرنة، غرب
محافظة الأقصر، ثم ألحقه والده بالتعليم الأزهرى، فتربى منذ نعومة أظافره على منهج الوسطية والاعتدال والتعدد.
واشتهر آل الطيب، بالزهد والتصوف، فحفظ الإمام الأكبر القرآنَ منذ الصغر، وقرأ المتون العلميةَ على الطريقة الأزهرية الأصيلة، حتى التحق بجامعة الأزهر وحصل على الليسانس فى العقيدة والفلسفة عام 1969، والماجستير فى العقيدة والفلسفة عام 1971، ثم الدكتوراة فى العقيدة والفلسفة عام 1977.
وعقب تخرجه بجامعة الأزهر، عمل الإمام الطيب معيدا بقسم العقيدة والفلسفة من 2 سبتمبر 1969، ثم مدرسا مساعدا للعقيدة والفلسفة من 5 أكتوبر 1972، ثم مدرسا للعقيدة والفلسفة من 24 أغسطس 1977، ثم عمل أستاذا مساعدا من 1 سبتمبر 1982، ثم أستاذا من 6 يناير 1988.
بعد ذلك انتدب الدكتور أحمد الطيب ليكون عميدا لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بمحافظة قنا، اعتبارا من 27 أكتوبر 1990 حتى 31 أغسطس 1991، ثم انتدب عميدا لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بأسوان فى الفترة من 15 نوفمبر 1995، وتجدد انتدابه عميدا للكلية نفسها من 9 نوفمبر 1997 حتى 3 أكتوبر 1999، بعدها عين عميدا لكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية العالمية بباكستان فى العام الدراسى 1999 - 2000.
مناصب تولاها الطيب قبل مشيخة الأزهر
فى عهد الرئيس الراحل حسنى مبارك، تقلد الطيب منصب مفتى جمهورية مصر العربية من 10 مارس 2002 حتى 27 سبتمبر 2003.
وفى 28 سبتمبر 2000، عين رئيسا لجامعة الأزهر، واستمر فى هذا المنصب حتى صدر القرار الجمهورى فى 19 مارس 2010، بتعيينه شيخا للأزهر، خلفا لفضيلة الإمام الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوى.
وتولى الشيخ أحمد الطيب عددا من المهام الأزهرية الأخرى، منها رئيس اللجنة الدينية باتحاد الإذاعة والتليفزيون، وعضو مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وعضو الجمعية الفلسفية المصرية.
مؤلفاته
اشتهر فضيلة الإمام الأكبر بعلمه الغزير فى مجال العقيدة والفلسفة، حيث أصدر عددا من المؤلفات منها:
- الجانب النقدى فى فلسفة أبى البركات البغدادى.
- مباحث الوجود والماهيَّة من كتاب المواقف- عرض ودراسة، "القاهرة 1402هـ 1982".
- مفهوم الحركة بين الفلسفة الإسلامية والماركسية "بحث" القاهرة سنة 1982م.
- مدخل لدراسة المنطق القديم -القاهرة- 1407هـ1987م.
- مباحث العلة والمعلول من كتاب المواقف - عرض ودراسة "القاهرة 1407 هـ 1982".
- بحوث فى الفلسفة الإسلامية بالاشتراك مع آخَرين، جامعة قطر، "الدوحة 1414 هـ 1993".
- تعليق على قسم الإلهيات من كتاب تهذيب الكلام للتفتازانى -القاهرة- سنة 1997.
كما أن للشيخ أحمد الطيب بعض الأبحاث المنشورة فى مجلات علمية محكمة، مثل:
- أسس علم الجدل عند الأشعرى "بحث منشور فى حولية كلية أصول الدين - القاهرة - العدد الرابع - 1987م"، التراث والتجديد - مناقشات وردود "بحث منشور فى حولية كلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية بجامعة قطر العدد الحادى عشر 1414هـ 1993 - أصول نظرية العلم عند الأشعرى "بحث" القاهرة 1407 هـ1982.
مفهوم الحركة بين الفلسفة الإسلامية والفلسفة الماركسية .. تحقيق رسالة "صحيح أدلة النقل فى ماهية العقل" لأبى البركات البغدادى، مع مقدمة باللغة الفرنسية، نشر بمجلة المعهد العلمى الفرنسى بالقاهرة، الترجمـة، ترجمة المقدمات الفرنسية للمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوى، نشر بمجلة مركز بحوث السيرة والسنة، جامعة قطر، العدد الأول 1414 هـ1998م.
- ترجمة كتاب: Osman Yahya، Histoire et classification de l'oeuvre d'Ibn Arabi من الفرنسية إلى العربية بعنوان: مؤلفات ابن عربى تاريخها وتصنيفها، القاهرة 1413هـ 1992م. - ترجمة كتاب: Ptophetie et saintete dans la doctrine d'Ibn Arabi،Chodkiewiez من الفرنسية إلى العربية بعنوان: الولاية والنبوة عند الشيخ محيى الدين بن عربى، دار القبة الزرقاء للنشر، مراكش- المغرب، 1419هـ1998.
مواقف الشيخ الطيب
كان للإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب العديد من المواقف، التى أكدت وسطتيه واعتداله، ومحاربته للأفكار التكفيرية.
وثيقة للأخوة ويوم أممى: فى مطلع عام 2019 كان لعودة العلاقات بين الأزهر الشريف والفاتيكان بعد غياب ست سنوات، تاريخًا جديدًا من خلال توقيع الإمام الأكبر والبابا فرنسيس الثانى وثيقة الأخوة الإنسانية بأبو ظبى، والتى توجت بعد عامين من تدشينها بقرار أممى نهاية العام الماضى باعتبار 4 فبراير ذكرى توقيعها كـ"يوم دولى للأخوة".
قدسية الرسالات: عارض وبشدة مسألة الإساءة للنبى الخاتم ورسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم بزعم حرية الرأى والتعبير، مؤكدًا مع ذكرى مولد سيد البشر بنهاية العام الماضى أن لولاه ولولا ما أرسل به من عند الله لبقيت الإنسانية فى ظلام وضلال إلى يوم القيامة، رافضا أن تكون رموز الدين الإسلامى ومقدساته "ضحية مضاربة رخيصة"، داعيا فى الوقت نفسه دول العالم لمراجعة قوانينها الخاصة بهذا الأمر.
وقال أيضًا إن "الإساءة للنبى محمد صلى الله عليه وسلم مرفوضة تمامًا، وسيتابع الأزهر من يُسئ لنبينا الأكرم فى المحاكم الدولية، حتى لو قضينا عمرنا كله نفعل ذلك الأمر فقط".
مواجهته للداعين إلى تحريم تهنئة المسيحيين: قال شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب، إن هناك "خطابات لا يعرفها الإسلام تريد أن تختطف عقول الناس وتحرم عليهم تهنئة المسيحيين بأعيادهم، وغير ذلك مما أسميه كهنوت لا يمت للإسلام بصلة".
وقال الإمام إنه "من الغريب أن نجد الآن من يسأل عن موقف القرآن والسنة النبوية من مسألة التعامل مع إخوتنا المسيحيين، لأن هذه مسألة محسومة وكل ادعاء يُحرم أصحابه تهنئة المسيحيين فى أعيادهم، وينهى عن أكل طعامهم ومصافحتهم ومواساتهم، وغير ذلك، هى أقوال متطرفة لا يعرفها الإسلام".