بايدن يواجه «الأصعب» فى أيامه الأولى بالبيت الأبيض

بايدن يواجه «الأصعب» فى أيامه الأولى بالبيت الأبيضبايدن يواجه «الأصعب» فى أيامه الأولى بالبيت الأبيض

غير مصنف24-1-2021 | 14:42

دار المعارف - روضة فؤاد ربما لم يواجه رئيس أمريكى صعوبات، وتحديات، وأزمات حتى تنصيبه رسميًا، مثلما حدث للرئيس «جو بايدن» الذى واجه تطورات دراماتيكية فى الثلاثة أشهر التى أعقبت فوزه فى انتخابات الرئاسة التى عُقدت فى نوفمبر الماضى، بدءًا من إعلان الرئيس ترامب عدم اعترافه بالنتيجة حتى اللحظات الأخيرة، وانتهاء باقتحام المتطرفين الموالين للرئيس ترامب مبنى الكونجرس، مرورًا بالتطورات الخاصة بوباء كورونا وغيرها من القضايا. بعيدًا عن مراسم التنصيب التى كانت مختلفة بالطبع عن كل مراسم التنصيب السابقة، يبقى من المهم الإشارة إلى ملامح سياسة بايدن خاصة خلال أشهر حكمه الأولى، والتى سوف تتسم بالتغيير فى الأولويات والسياسات، لإخراج الولايات المتحدة من أزماتها الاقتصادية، والاجتماعية، والصحية. بالطبع، ستكون أزمة كورونا فى مقدمة التحديات التى تواجه الرئيس، خاصة فى ظل استمرار ارتفاع معدل الإصابات والوفيات، حيث وصل عدد الوفيات إلى نحو ثلاثة الآف شخص يوميًا منذ الأول من يناير، ولم تؤد حملة التلقيح المتعثرة حتى الآن إلى إبطاء هذا المستوى المرتفع من الوفيات. ووعد بايدن بالبدء فى العمل على حزمة مساعدات اقتصادية جديدة لمواجهة حالة الركود الاقتصادى التى تشهدها الولايات المتحدة بسبب انتشار فيروس كورونا، كما تعهد بالتنسيق مع حكام الولايات، ورؤساء المقاطعات، وغيرهم من السياسيين المحليين حول كيفية توزيع هذه المساعدات قائلًا: «سأطلب من الكونجرس الجديد وضع مشروع قانون على مكتبى بحلول نهاية يناير، يحدد كل الموارد المطلوبة لقطاعى الطب والصحة العامة، واستجابتنا الاقتصادية حتى يتم القضاء على الفيروس». وفيما يتعلق بلقاح كورونا، يريد بايدن توزيع مليون جرعة من اللقاح فى الأيام المئة الأولى من ولايته، وقال الخبير «أنطونى فاوتشى» الذى سيصبح المستشار الرئيسى لبايدن على صعيد كوفيد-19، بعدما شغل المنصب نفسه مع ترامب (إن هذا الأمر قابل للتطبيق)، وسيشارك فى هذه الحملة نحو مئة ألف ممرض وممرضة، وتعهد أيضًا بإنفاق يصل إلى 25 مليار دولار على إنتاج اللقاحات وتوزيعها، بحيث يكون اللقاح فى نهاية المطاف مجانيًا لجميع الأمريكيين. وفى مجال الصحة أيضًا، سيعيد بايدن إصلاح علاقة بلاده مع منظمة الصحة العالمية، لينضم مجددًا إليها. وكان الرئيس السابق ترامب قد انسحب من المنظمة خلال الصيف الماضى، بعد اتهامات لها بعدم الكفاءة، والتستر على الصين فيما يتعلق ببداية انتشار فيروس كورونا، والتعامل معه. وبعيدًا عن كورونا، هناك ملف شديد الأهمية يمثل أولوية للرئيس بايدن، والمتعلق بقضايا المهاجرين، حيث كشفت وسائل الإعلام عن تخطيط الرئيس لمشروع قانون هجرة شامل يوفر مسارًا مدته 8 سنوات للحصول على الجنسية الأمريكية لحوالى 11 مليون شخص يعيشون فى الولايات المتحدة دون وضع قانونى. ويعد هذا التشريع جزءًا من وفاء بايدن بوعد حملته الانتخابية للناخبين اللاتينيين وغيرهم من مجتمعات المهاجرين، بعد 4 سنوات من سياسات الرئيس دونالد ترامب التقييدية وحملات الترحيل الجماعى. ويعتبر التشريع أحد أسرع المسارات للحصول على الجنسية الأمريكية لأولئك الذين يعيشون دون وضع قانونى فى السنوات الأخيرة، وبموجب التشريع فإن أولئك الذين يعيشون فى الولايات المتحدة اعتبارًا من 1 يناير 2021 دون وضع قانونى سيكون لديهم مسار مدته 5 سنوات للحصول على وضع قانونى مؤقت أو الإقامة الدائمة (Green Card)، فى حال اجتيازهم فحص الملفات واستيفائهم دفع الضرائب والمتطلبات الأساسية الأخرى، بعد اجتيازهم هذه الخطوة، وفى حال رغبوا فى الحصول على الجنسية الأمريكية سيكون لديهم مسار آخر مدته 3 سنوات، وستكون هذه العملية أسرع بالنسبة لبعض المهاجرين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانونى كأطفال، وكذلك العمال والزراعيين والأشخاص الخاضعين لحالة الحماية المؤقتة، وسيتأهلون على الفور للحصول على الإقامة الدائمة (Green Card). ويهدف المشروع بالدرجة الأولى إلى اعتماد قرارات سريعة تسمح بالتراجع عن قرارات ترامب المتعلقة بالهجرة، بما فى ذلك إنهاء الحظر المفروض على الوافدين من العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة. القضية الثالثة التى سوف يركز عليها فى أيامه الأولى فى البيت الأبيض تتعلق بالاقتصاد، حيث يستعد لبدء حزمة مساعدات اقتصادية من شأنها السماح للولايات المتحدة بالخروج من أسوأ أزمة عرفتها منذ ثلاثينيات القرن الماضى، ومن المنتظر أن تزيد حزمة التحفيز على 1.5 تريليون دولار، وتتضمن التزامًا بشيكات تحفيز بقيمة 1400 دولار. ويجمع خبراء الاقتصاد على أن وتيرة الانتعاش الاقتصادى ستكون رهنًا بوتيرة تلقيح السكان ضد فيروس كورونا. ويرى بايدن أن عشرات المليارات من الدولارات ضرورية للسماح للسلطات المحلية والوطنية بالمحافظة على عمل المدرسين، وعناصر الشرطة، والإطفاء، والعاملين فى مجال الصحة العامة، وقد ذكرت تقارير أن بايدن قد يعلن زيادة فى الحد الأدنى الفيدرالى للأجور ليصل إلى 15 دولارًا، أى ضعف مستواه الحالى 7.25 دولار. وفى نفس السياق، تعهد برفع الضرائب على دخل الشركات إلى 28% مقارنة بمعدل 21% الحالى، ويندرج هذا التعهد ضمن خطته للإصلاح الاقتصادى، والتى تؤكد أن الأمريكيين الذين يبلغ دخلهم السنوى أقل من 400 ألف دولار لن يدفعوا المزيد من الضرائب. هناك قضايا وملفات أخرى لا تقل أهمية عن الاقتصاد، وكورونا، والمهاجرين، سيحرص بايدن على البدء فيها على الفور مثل قضية المناخ والبيئة، حيث ذكرت صحيفة «ديلى ميل» البريطانية أن بايدن سيعيد بلاده إلى اتفاقية باريس للمناخ. وكانت الاتفاقية قد تم توقيعها فى 2015، وهى تعهد عالمى للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى، وسن سياسات أخرى تراعى البيئة، وأعلن ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية فى نوفمبر 2019، لتصبح أهم دولة تنسحب من الاتفاقية، مما أثار حفيظة بقية العالم.
    أضف تعليق

    قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

    #
    مقال رئيس التحرير
    محــــــــمد أمين

    الاكثر قراءة

    تسوق مع جوميا
    اعلان