دار المعارف - محمود درغام
منشئ هذا الباب هو الأمير « سيف الدين قوصون الساقى » و ذلك عام 730 هـ 1329 م، و كان قوصون أحد الأمراء البارزين فى عصر السلطان الناصر محمد بن قلاوون ، و قد شغف به السلطان واحبه حبا كبيرا وجعله ساقيه الخاص، أي من يتولى سقى الشراب قبل السلطان خشية ان يكون مسموما، و قد تدرج قوصون فى الوظائف حتى بلغ اعلى المراتب وتزوج اخت السلطان فزادت واجهته وتضخمت ثروته حتى قيل له قارون عصره، وعاش عيشة بذخ فقد كانت اوانيه من الذهب والفضة حتى سروج خيله .
ولما مات استاذه السلطان الناصر محمد قام فى صف ابنه ابى بكر حتى سلطنه ولقبه بالمنصور ابى بكر ثم قام بخلعه وقتله وعين اخيه علاء الدين كجك وله من العمر خمس سنين وتقلد بعدها قوصون نيابة السلطنة بديار مصر وصار امر الدوله كلها بيده، و يذكر ابن تغرى بردى فى النجوم الزاهرة فغضب الأمراء وقالوا هذا الغريب يدخل بيننا ويخلع ابن استاذنا ويقتله والله ما نصبر على هذا، ويستكمل المقريزى فى الخطط فركبوا لحربه حتى قبضوا عليه سنة 742 هـ ونهبت داره وحمل الى الأسكندرية فقتل بها وانطلق العامة والغوغاء بأقتحام قصر قوصون فنهبوه واخذوا سقوفه ورخامه وابوابه .
ويعد باب مسجد قوصون بحق شهادة للفنان المسلم البارع وصورة صادقة لبذخ وثراء الأمير قوصون ،والباب مبنى بالحجر المنحوت بعناية فائقة وله اعتاب مكسوة بالرخام الملون وينتهى اعلاه بمقرنصات ذات دلايات وكان للباب مصراعان مغشيان بالنحاس تم نقلهما الى متحف الفن الأسلامى بباب الخلق
وعلى جانبى الباب النص التالى « امر بأنشاء هذا الجامع المبارك بكرم الله تعالى العبد الفقير الى الله تعالى قوصون الساقى الملكى الناصرى فى ايام مولانا السلطان الملك الناصر محمد اعز الله انصاره وذلك فى سنة ثلاثين وسبعماية »، واعلى الجزء الثانى من هذه الكتابه على الجدار العمودى الأيسر نجد مزولة منحوته فى الحجر عليها الكتابه التاليه بخط كوفى : عمل احمد الحريرى عام خمس وثمانين وسبع مائة
ويعرف الباب « بباب المحكمة » ومن المرجح انه ينبثق من ان المحكمة كانت احدى هذه المنشأت التى كانت مقامة قديما .يقع باب مسجد قوصون بشارع السروجية المتفرع من شارع محمد على بالقلعة .
[gallery type="slideshow" size="full" ids="639241,639242"]