كتب: أسامة عز الدين
يمكن لأي فندق في العالم تلبية احتياجات النزلاء المسلمين بلمسات إضافية بسيطة، ولكن الفنادق المتخصصة في السياحة الحلال تمضي لأبعد من ذلك؛ فعلى سبيل المثال، تفرض حظراً على الكحوليات في المبنى بأكمله، وتنشئ مصليات للرجال والنساء، و تحدد مواعيد للصلاة منفصلة لكل من الجنسين، وهذا ينطبق على السباحة، والمنتجعات الصحية، وينابيع المياه المعدنية، غالباً ما تضم مناطق منفصلة للنساء والرجال، أو ألواح الخصوصية، وفي حال عدم توفر هذا، ترتدي النساء البوركيني". ويتوقع من الرجال ارتداء سراويل سباحة تصل لحد الركبتين، وهو ما يجعلها جذابة للعائلات المحافظة، حيث تفضل بعض الأسر تنظيم حفلات الزفاف، مثلا بهذه النوعية من الفنادق "الإسلامية"، ربما لتخوفات وتحفظات من مسألة الخمور وغيرها من الأمور.
وقد انتشر في مصر في الآونة الأخيرة ما يعرف بـ"السياحة الحلال"، حيث تم افتتاح فنادق، في العديد من الأماكن السياحية، تقدم هذه الخدمات التي لا تتنافى والشريعة الإسلامية، وقد لاقت هذه الفنادق رواجا كبير في العديد من الأوساط، حيث لا يتم تقديم الخمور، ولا لحوم الخنزير، ولا يرتدى من ينزل حمامات السباحة فيها غير ملابس البحر الإسلامية، وهذه الفنادق موجودة في الغردقة وشرم الشيخ، بدرجة أقل.
وكانت هذه الفكرة قد بدأت في مصر، كمحاولة لتنشيط السياحة بعد فترات من الركود، بعد الحادث الإرهابي عام 1997 والذي راح ضحيته حوالي 58 سائحاً من جنسيات أوروبية مختلفة، وتأثر السياحة بشكل كبير، حيث كان لهذا الحادث المأساوي تأثير بالغ على حركة السياحة، فحاول أصحاب الفنادق، مغازلة شريحة جديدة من الناس، وإزالة العديد من الهواجس لديهم، وتوفير كل ما يحتاجونه، غير أن هذه المحاولات لم تستمر طويلا، وباءت هذه المحاولات بالفشل بعد عدم استطاعتهم توفير الخدمات اللازمة.
غير أنه بعد صعود التيار الإسلامي، أثناء حكم الرئيس محمد مرسي عادت هذه الفكرة بقوة من جديد كنوع من "المجاملة" للتيار الحاكم، وكذلك للهوى الإسلامي للنخبة الحاكمة التي ينتمي إليها الرئيس مرسى، وهو ما ظهر من خلال الطريقة التي تم بها الاحتفاء بأحد هذه الفنادق في مدينة الغردقة وكان هدفها استغلال الظروف السياسية للبلاد لإحداث ضجة وجدل حول الفندق الجديد، بمعنى أنها كانت مجرد دعاية ذكية من أصحاب الفندق واستغلت سياسيا، لكنها سرعان ما توقفت.
يذكر أن العديد من الدول تهتم بهذه النوعية من السياحة، مثل تركيا، وإيران، وباكستان، وماليزيا، وإندونيسيا، ومصر، حيث تعد مدينة الغردقة، واحدة من أهم الأماكن الجاذبة للسياحة الحلال، والتي شهدت هذه النوعية من الخدمات الفندقية التي يفضلها الكثيرون.
وهناك الكثير من المسلمين يأتون من أوروبا وأمريكا؛ لقضاء أوقاتهم هناك، حيث تعد هذه المقاصد السياحية الأكثر شعبية للمسلمين من أجل قضاء عطلة شاطئية، خاصة. كما أن هناك من غير المسلمين من يودون حقاً الإقامة في هذه الفنادق، حيث المناخ الهادئ، والصديق للعائلة، والأطفال، والحظر المفروض على الكحوليات، والمنظر الخارجة.