قاد مصر إلى بر الأمان

سوسن أبو حسين

الرأى24-9-2021 | 14:02

سوسن أبو حسين

عندما كتب الله لمصر ألا تسقط أبدا كان لها رجال أوفياء قادوا البلاد إلى نهر يفيض بالعطاء دون سفك للدماء، وكان رجلًا بحجم المشير محمد حسين طنطاوي على رأس المؤسسة العسكرية فى لحظة فارقة من تاريخها.

تابعت عن قرب كل أحداث يناير، مما كان يحدث فى كواليس الميدان وصولا إلى الحوار الذى تبنته المؤسسة العسكرية مع الشباب الثائر الذى كان يبحث عن رجال دولة يتبنون حقهم فى دولة جديدة تحقق أحلامهم وطموحهم وللحقيقة كان سيل الأخبار التى يتم بثها بين الشباب على أنها حقيقة غير مسبوق وقادر على حرق الأخضر واليابس وقد تمكنت المؤسسة العسكرية بحكمة وقدرة عالية أن تقود حوارا عاقلا لإعادة بناء الثقة مع أبناء الشعب، وقد اقتنع الشباب وقتها بأن جماعة الإخوان والمتدخلين الخارجيين وهم كثر وقتها يحاولون تحويل ثورتهم إلى مسمار لهدم الدولة وكان المشير طنطاوى رحمه الله يستمع إلى الجميع ويقرر بحكمة وحنكة وإقناع بقدر الأحداث التى كانت تتربص بالبلاد، ولم يكتف بالاستماع، وإنما كان متواجدا فى الميدان ليرى بنفسه حقيقة المشهد عند منطقة ماسبيرو، وكانت له عيون صادقة تنقل له كل شيء حتى فى أحداث محمد محمود وحرق المجمع العلمى (أرشيف مصر)، حيث كان يشعل النيران مجموعات مجهولة كان يصعب وقتها معرفة هويتها ولكن ظل المشير يتابع ويصدر القرار بعد التوصل لرؤية شاملة عن الوضع فى الداخل وتداعياته خارجيا، وحقيقة أكدت ثورة يناير أن الشعب والمؤسسة العسكرية فى رباط إلى يوم الدين والتف الجميع حولها شباب وشيوخ ونساء وبالتدريج تمكنت المؤسسة العسكرية من نفض الغبار الذى حاول المتربصون نثره على ربوعها وبدأ يكتشف الشباب حقيقة المؤامرة بفضل الحوار الذى قاده المشير ورجاله الأوفياء فى المؤسسة العسكرية، وبالتالى لابد من الاعتراف أن المشير بريء من أي دم سواء فى أحداث ماسبيرو أو محمد محمود أو غيرها وأنه تحمل بصبر وجلد أعباء فتنة وتداعياتها، كما عبر عنها هو شخصيا بقوله عن الدولة «أنا ماسك جمرة نار فى أيدي.. ولو سبتها هتولع الدنيا».

وللحقيقة لابد وأن نعترف أيضا أن المشير شخص يضع أمام عينيه وطنه فقط، كان يتسم بالحكمة والرحمة وعفيف اللسان، وكان طيب القلب ومنضبطا، وأتذكر جيدًا حواره الحميم جدا مع محررى الرئاسة عندما يكون من بين الحضور لأى مؤتمر صحفى وكان يستمع إلى تقييم البعض جيدا وباهتمام كبير ينم عن عشق لوطنه ومؤسسته العريقة القوات المسلحة من أجل هذا كله بكى كل أبناء مصر على رحيله وكيف لا يبكونه وهو الذى استطاع بحكمته وتضحيته حماية مصر من مؤامرة كشفها للشعب المصري، وكان يشعر بأن هناك مؤامرة، ولو كانت تمت تلك المؤامرة لكانت الأمة العربية كلها تعاني حتى اليوم وكان يوم رحيله بمثابة استفتاء جديد لحب شعب مصر للمؤسسة العسكرية.

أضف تعليق