كتبـت: مروة علاء الدين
من هو الشهيد؟!.. تعالوا نتفق على تعريف له أولا:
الشهيد هو ذلك الشخص الذي ترك الدنيا وأموره أو جعل روحه علي كفه وكانت نيته الشهادة في سبيل الله هو صاحب الرسالة الذي لا يهاب إلا الله عز وجل.
هو لحظه التسامي فوق كل مغريات الحياة حينما يثبت في مواجهه الموت ويعلو فوق كل رغبة مهما كانت.
هو من ترك وراءه أبناء وزوجه وأم ولم يبال.
وكيف يبالي وقد ترك الأمر لله وحده عز وجل وكيف يخشي عليهم وهو لم يخش حتي الموت فهو متوكل علي رب العالمين يحميهم ويحفظهم وأحسن النيه لله عز وجل ..
هو من روت دماؤه الأرض لحماية أجيال قادمة ولتوصيل رسالة كانت أهم عنده من دمه الطاهر.
هل هناك تعريفات أخرى للشهيد؟! .. وإذا ما اتفقنا على تعريف الشهيد، يكون السؤال: كيف نكّرمه بما يليق بتضحياته؟!
بالكلمات؟!
عنتكريمالشهيدقالت مرفت رجب " استشاري صحه نفسية وأسرية وتربوي لـ "دار المعارف":
فى الحقيقه ليست هناك كلمات تصف أو تعبر عن الشهيد يكفي أنهم هم الأحياء عند ربهم يرزقون .
ومن العدل تكريم شهداءنا جميعا وتمجيد ذكراهم الطيبة في تاريخ الأمه العربية ..
فكل نقطة دم سالت في سبيل الله تستحق التقدير والتمجيد .. فهؤلاء تركوا أبناءهم وزوجاتهم وأمهات من حقهم الفخر والعزة والتمجيد لفقد وليهم ..
وقدمت" مرفت " أفكارا مختلفة محاولة منها لتمجيد الشهداء.. التمجيد ليس فقط بكتابة أسماءهم علي الشوارع بل بإحياء أفكارهم الإيجابية وعرضها علي الناس فكل منهم من المؤكد كان له قضية أو رسالة مؤمن بها فمن حقه أن يعلمها الجميع وتنسب لاسمه مع ذكر تاريخ ميلاده واستشهاده حتي يستفيد الجميع .
الأولاد
أيضا تكريم أولاده وهذا من خلال التكفل بجميع نفقاتهم من مأكل ومسكن ودراسة، ووضع يافطات وصور علي جدار مدارسهم لكي يشعروا بأن وليهم بطل تفخر به بلده وناسه وأيضا يكون ذلك حافز للنجاح والتقدم مثل والدهم البطل ..
الأمهات والزوجات
أما عن الأمهات والزوجات فقالت : نحن نستطيع أن نكرمهم ونعطيهم حقهم وخاصة الأم التي ربت وتعبت ثم انصدمت في فقد ولدها الغالي، فمن الممكن تنفيذ أفلام وثائقية قصيرة تحكي قصة الشهيد وتضع صور له ولأمه وأولاده وزوجته مرفقة في هذا الفيلم وتعرض بصفة مستمرة علي الشاشة الصغيرة واليوتيوب، ليكون هذا هو أجمل تعويض لهم بأن يراه الجميع ويعرف قصة حياته باختصار وأفكاره مهما كانت بسيطة فهذا أقل شىء لرعاية شهيدنا الغالي .
وأوضحت "مرفت " أن الشهادة أمرا جليل يناله من اصطفاه الله لحسن عمله لذا يجب رفع التوعية ماهي الشهادة ولمن تجب ودرجاتها وأجرها وفضل الشهداء وقدرهم عند الله عز وجل .
وانتهت بالقول: رحم الله شهداء مصر جميعهم وجعلنا منهم يارب العالمين.
نحكى عنهم
ويقول "متولى السعيد" المحام بالنقض : علينا جميعا أن لا ننسى أسر الشهداء نهائيا ونهتم بهم فى كل ذكرى ومحفل، وأن نروى أعمالهم وأسمائهم فى سجل التاريخ هؤلاء هم من ماتوا لنحيا نحن .
وأشار إلى أنهم مثل لكل الأجيال القادمة فى الشجاعة والتضحية بالنفس من أجل تراب هذا الوطن فقد اختاروا أن يروى تراب وطنهم بدمائهم وألا تندسها أقدام العدو، فأى تضحيه أكبر من هذه .
هؤلاء هم الشهداء وذلك ما كان عليه يقينهم وعقيدتهم وإيمانهم. وتراهم كانوا لديهم أولاد مثل أولادنا وأحلام مثل أحلامنا وآباء مثل آبائنا. ورغم ذلك فقد ذهبوا ليضحوا بكل هذا لنحافظ نحن عليها.
وأضاف : أن التكريم الحقيقى هو لأسر الشهداء وذويهم ليعلموا بأن أباهم كان بطلا كان رجلا عظيما، فضلا عن إطلاق الإسم على شارع أو ميدان أو مدرسة أو قرية .
أمتيازات
وعن تكريم الشهيد تقول "سارة ممدوح" مدرب التنمية البشرية واستشارى صحة نفسية: "ولاتحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"
لاشك أن للشهيد مكانة متميزة عند الله والناس، فليس هناك أكرم من شخص ضحى بحياته في سبيل الدفاع عن وطنه .
ونذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال (من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون عرضه فهو شهيد ومن قتل دون أرضه فهو شهيد ).
إن تكريم الشهيد ليس من الناس والمجتمع فقط ولكن قبل كل ذلك فقد كرمه الله بدخول الجنة بغير حساب، ولكن المجتمع عليه دور كبير أيضا نحو الأسرة التى فقدت ابن من أبنائها قد يكون زوج أو أخ أو شاب عائل لأسرته .
ماذا بعد فقد الأسرة لعائلها ؟
إن التكريم الحقيقي أن يتمتع أسر الشهداء بامتيازات في كل المجالات علي سبيل المثال :
الصحة " يجب أن يكون هناك مكتب صحي لأسر الشهداء في كل مصحة ومستشفى خاص أو حكومي تتكفل به الدولة في علاج أبناء الشهداء.
وفى مجالات التعليم والشؤون الاجتماعية - المجالات المختلفة - المجالات الإدارية، وأن يعفوا من الرسوم والاشتراكات والضرائب إلي سن محدد؛ فتكريم الشهيد من تكريم أسرته.
وأوضحت : أن إطلاق أسماء الشهداء على الميادين والمدارس يعتبر تكريم معنوى لأسرهم ولتخليد أسمائهم للأجيال القادمة ولكن يمكن أن يحدث ذلك عن طريق كتب التاريخ وذكر أسماء الشهداء فى الوقائع والأحداث التى سجلت ولكن إطلاق أسمائهم على المدارس والمؤسسات فقط دون الاهتمام المادى المقدم لأسرهم لايكفى، فهناك مجندين استشهدوا كانوا هم العائل الوحيد لأسرتهم وهناك ضباط تركوا أطفال رضع وزوجات من الممكن أن تكون بلا عمل فعندما يتم تيسير لهم الإجراءات الروتينية الخاصة بهم لأى شىء فى الدولة هذا يعتبر تكريم للشهيد قبل أهل الشهيد.
وأضافت: ليس من الصعب أن تكون لدينا مبادرة بإنشاء مكتب شؤون أسر الشهداء، والذي هو بمثابة الهيئة المسؤولة عن رعاية شؤون أسر شهداء الوطن ومتابعة وتأمين جميع أوجه الرعاية والاهتمام بهم بالتنسيق مع الجهات الرسمية الأخرى فى كافة الدولة لتسهيل أى شىء لهم فهم ضحوا بأغلى ما لديهم فهل يستحقون منا إلا تقديم تسهيلات لما يريدون الحصول عليه.
ويقول ياسر فراويلة باحث سياسى :
أقل مايجب علينا أن نقوم به تجاه شهداءنا ليس فقط إطلاق أسماءهم على الميادين ولا المدارس لأن سرعان ما سوف تتبدل الأمور وتتغير الأزمنة وننسي كما حدث ونسي أغلبنا أسماء شهداءنا، لكن هناك أسماء لصناعات أو مدن صغيرة فى المجتمعات العمرانية الناشئة كالعاصمة الإدارية الجديدة يكتب على حى كامل ويوضع نصب فى المدارس أو النوادى بأسماءهم وصورهم كما نرى فى الاماكن العامة والكنائس فى الخارج، ليس مجرد يافطه سهل إزالتها ولكن يجب وضع نصب فخم يصممه فنانون بصورهم، وكذلك إطلاق أسمائهم وصورهم على جمعيات خيرية فعاله ونوادى لأن اغلب الناس تتذكر ماهو أمامها..
تقول "زينب مهدى" معالج نفسى وخبير تنمية بشرية:
إن شهداء الوطن هم شرف الوطن وهم من قاموا بحماية المدنيين من أجل توفير حياة كريمة لهم، وبالتالي لابد من تقدير أسرهم حتى يشعرون أن أبناءهم لم يفارقوا الدنيا بل سيرتهم الطيبة سوف تظل إلى الأبد ومن ذلك نري نوع من أنواع التقدير وهو التقدير المادي مثل أسماء الميادين التي أصبحت علي أسماء الشهداء وأسماء الشوارع وأسماء المناطق فكل هذه الأشياء نوع قوي جدا من أنواع التقدير لأنه بهذه الطريقة سوف يكون قد دخل التاريخ من الناحيتين الناحية الأولى أنه شهيد الوطن والناحية الأخري أنه سوف يصبح حي علي مر العصور في الشارع الذي سمي علي اسمه فسوف يكون حي في قلوب من يسكن ذلك الشارع.
وأضافت"مهدى" أن هناك أيضا التقدير المعنوي وهي التقديرات مثل استقبال المسئولين إلي أسر الشهداء وتسليم شهادات التقدير لهم كنوع من أنواع مبادلة الحب والإحساس بما قدمه لنا أولادهم من عطاء كبير وصل إلي التضحية بالروح من أجل حياة وطن بأكمله.
وأشارت إلى التقدير الدائم وهو أقوى أنواع التقدير وجزء منه يكون التقدير المادي السابق شرحه ولكن التقدير الدائم يعني أنه يتم وضع أسماء الشهداء في قائمة وذكرها في كل مناسبة وطنية كتمجيد لمجهودهم العظيم وبهذا سوف يتم حفر ذكراهم في جميع أذهان المواطنين – أو عمل فيلم سينمائي مثل الطريق إلي إيلات الذي يضم أسماء شهداءنا من خلال فيلم سينمائي يجسد معاناتهم وكيف كانوا يحاربون من أجل وطنهم وكيف ضحوا بأرواحهم من أجلنا حتي نحيا حياة كريمة وحتي لا يتم فقد شبر من أرض الوطن العظيم وبالتالي أيضا سوف يتم تذكرهم في كل مرة يتم إذاعة ذلك العمل السينمائي.
أما عن الأطفال فتقول مهدى إن كثير منهم يتم تدميره نفسيا بعد موت أباءهم أو أخواتهم الكبار
وحل هذه النقطة يكون بتقديم النصيحة لهم بأن أباؤهم لم يكونوا أموات عاديين بل هم شهداء وفي أعلي مراتب الجنة وهم رمز للفخر لكم وللوطن بأكمله ففي هذه الحالة علي قدر ما يكون الطفل حزين جدا ولكن سرعان ما يفكر بشكل إيجابي أنه ابن الشهيد فهذا وسام على صدره وشىء كافي يجعله يمسح دموع الحزن ويبدلها بدموع الفرح أنه نال مثل ذلك الشرف.