سينما العقاقير وحبوب الهلوسة

سينما العقاقير وحبوب الهلوسةمحمد رفعت

الرأى11-10-2021 | 15:43

محمد رفعت

عرفت ال سينما المصرية قصص العقاقير الخارقة فى وقت مبكر للغاية، وبالتحديد عام 1951، حينما تم إنتاج الفيلم الكوميدي «السبع أفندي»، وتدور أحداثه حول سكر أفندي وهو نموذج للرجل المقهور والذي يعاني من إهانات مديره المستمرة ولا يستطيع الزواج من المرأة التي يحبها، لكنه يشتري فجأة «حبة» دواء من أحد الباعة الجائلين، تمنحه قدرة خارقة، يستخدمها «سكر» فى عقاب مديره حتى يدفعه إلى الجنون، كما يتقمص شخصية «روبين هود» لإعادة توزيع الثروة، حيث يقوم بسرقة الأغنياء والبنوك لمساعدة الفقراء تحت اسم مستعار هو «السبع أفندي»، ثم نكتشف فى نهايته أن البطل كان يحلم.

ومن أشهر وأنجح أفلام «الحبوب» الخارقة، «أرض النفاق» ويحكي قصة «مسعود أبو السعد» الذي يعاني من القهر والتهميش لضعف شخصيته وطيبته الزائدة، ويكتشف فجأة متجرا لبيع الأخلاق الحميدة والقبيحة، ويشترى بعضا من عقاقير الشجاعة والصراحة فيضع نفسه فى مأزق أكبر، وعندما يتناول «حبوب النفاق»، تنقلب حياته رأسًا على عقب ويصبح من الأثرياء.

وتتكرر نفس «التيمة» الدرامية فى أفلام أخرى، مثل «عاشور قلب الأسد»، والذى يتناول فيه البطل ضعيف البنية عقارًا يمنحه قدرة خارقة تمكنه من جذب أنظار حبيبته، وفى «أونكل زيزو حبيبي» الذى يحكى قصة شاب ضعيف لا يستطيع الدفاع عن نفسه يحب فتاة تعمل فى نادٍ رياضي لكرة القدم، وفى يوم ما تدهسه الفتاة بسيارتها فيتفق مع شخص أن يأخذ حبوبًا مقوية ليصبح بطلًا رياضيًا معروفًا ومحبوبًا لكي يعالج ابن شقيقته «سمير» والذى أُصيب بصدمة نفسية شديدة عندما شاهد خاله وهو يتلقى ضربات قوية من «المعلم عكوة».

وتصل العقاقير العجيبة إلى حبكتها الأكثر إتقانًا فى فيلم «الرقص مع الشيطان» إنتاج 1993، حيث يعود الدكتور واصل من الاتحاد السوفيتي بعد إتمامه لدراسة الدكتوراه فى علم النباتات، لكنه يعود بقناعات مادية وأنانية، متخليًا عن إيمانه بالدين والروحانيات، ويكتشف البطل عقارًا يمكنه من السفر عبر الزمن، وينهار الاتحاد السوفيتي فى منتصف الفيلم، ويقود العقار إلى نتائج كارثية كالعادة.

يتحطم الدكتور واصل نفسيًا ويهاجم زوجته الحامل ويحاول قتل جنينها، وينتهي الفيلم بالبطل فى غرفة بمستشفى للأمراض العقلية، حيث يكتشف أن العقار كان للهلوسة، وأن كل رحلاته عبر الزمن كانت مجرد أوهام .

ومن أفلام الألفية الجديدة، نشاهد «خطة جيمي» عام 2014، حيث تتمكن ساندي، طالبة الكيمياء المتفوقة، من تطوير عقار «حجر الحياة» من بقايا شهاب سقط على الأرض، لكن العقار لا يمنحها أي قدرات خارقة، بل يساعدها فقط على فقدان وزنها الزائد لاستمالة حبيبها، وهو الأمر الذي لا يستمر طويلاً، حيث يزول تأثير العقار فتضطر إلى اللجوء للطب التقليدي وإجراء عملية جراحية لتفقد وزنها مرة أخرى، وتنجح فى الزواج من حبيبها.

أضف تعليق