«ورش التمثيل».. وتجارة الوهم!

«ورش التمثيل».. وتجارة الوهم!محمد رفعت

الرأى24-10-2021 | 18:51

محمد رفعت

واقعة القبض على الممثل شادي خلف بتهمة هتك عرض و التحرش بالعديد من الفتيات المشاركات فى ورشته المزعومة للتمثيل يفتح من جديد ملفا شائكا وخطيرا، وهو دكاكين الوهم التي تبيع الحلم للشباب.

فالفن وكرة القدم هما الآن أسرع طريق للشهرة والمال، لذلك كثر النصابون الذين يحاولون إيهام الناس بأنهم سيصنعون من أبنائهم نجوم كرة أو مشاهير فى مجالات الغناء والتمثيل ومسابقات ملكات الجمال، ليحصلوا على أموالهم أو يستغلونهم فى أشياء أخرى غير مشروعة.

وقد انتشرت فى السنوات الأخيرة إعلانات فى الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، تطلب موهوبين جدد فى الغناء والتمثيل، وما أن يذهب الشاب أو الفتاة إلى المكتب صاحب الإعلان حتى يطلبوا منه أن يملأ استمارة تعارف ويدفع مبلغا ماليا كرسم لدخول الاختبار، وقد يستغلون مع الأسف أسماء معروفة كأعضاء فى لجان تحكيمهم الوهمية.

وعندما تتصل بالجهة المعلنة، يقولون لك.. لقد رسبت فى الاختبار.. أما إذا أرادوا الاستمرار فى استنزاف أموالك فإنهم يقولون لك، أنك موهوب و«ييجى منك»، ولكنك تحتاج إلى «كورسات» وتدريب.. والحصة بالشىء الفلانى.. مع إيهام الشباب والبنات بأنه سيتم ترشيحهم لمنتجين ومخرجين معروفين لإشراكهم فى أعمالهم الفنية، وبالطبع فإن شيئا من ذلك لا يحدث.

والمصيبة الأكبر لو كان المتقدم لهذه المكاتب فتاة جميلة..هنا يبدأ التحرش والحديث عن التنازلات التى يجب أن تقدمها من أجل الحصول على فرصة.. فالجميع يفعلن ذلك.. وأول الطريق دائما صعب..وغير ذلك من الأساليب الرخيصة المعتادة لإغواء البنات، فالبعض يتخذ من هذه المكاتب ستارا لأنشطة أخرى، ووسيلة للتعرف على الفتيات الراغبات فى اختراق مجال الشهرة والنجومية بأى طريقة، لاستغلالهن فى أنشطة أخرى غير مشروعة.

كل ذلك وأجهزة الرقابة شبه نائمة أو مغيبة، فإعلان صغير فى جريدة يتم توزيعها مجانا على المحلات والبيوت أو على موقع من مواقع التواصل الاجتماعي قد يكون بداية لانحراف شاب أو فتاة، يتم التغرير بهم بدعوى فتح أبواب الأضواء والنجومية أمامهم، وخاصة مع انتشار البطالة وظهور برامج مسابقات تليفزيونية شهيرة لاكتشاف المواهب، كلها مستنسخة من برامج أجنبية شهيرة، ويشارك فى تحكيمها نجمات ونجوم من المشاهير، ويخصص لها أموال طائلة، وتداعب أحلام الشباب من خلال السماح بالمشاركة فيها لنماذج مثلهم ومعظمهم يتمتعون بمواهب محدودة للغاية، ومع ذلك حصلوا من خلال هذه البرامج على فرص لتحقيق الشهرة وتحولوا إلى نجوم.

والحل الوحيد لإنقاذ الشباب والفتيات من هذه الشركات الوهمية هو وجود رقابة حقيقية ومتابعة دقيقة لمثل هذه الإعلانات التى يتم نشرها فى الصحف و المجلات وعلى مواقع الإنترنت بدون رقيب أو حسيب، حتى لا تتحول إلى أبواب خلفية لتجارة الرقيق الأبيض أو دكاكين تبيع للشباب وهم الشهرة الكاذب.

أضف تعليق