بيت عائلتي..

بيت عائلتي..سارة حامد

الرأى16-11-2021 | 17:20

سارة حامد

ذات الشعور بالحنين ينتابني كل عام مع دعوتي لحضور بيت العائلة المصرية باعتباري فرد من أفراده وأحد أعضاء الأسرة الكبيرة، هذه العائلة هي عائلتي وعائلتك وعائلة كل مسلم ومسيحي على أرض مصر الكنانة.

تجاذب الرجلان هاتفا محمولا لالتقاط "السيلفي"، لحيتهما مسترسلة، يتقاسما السِيمَاء والملامح لولا تباين الأزياء، من منهما يستبقي الصورة لديه حتى العام الآتٍ، انخرطت بينهما لطُرفة خِطابهما ونقاشهما الفكاهي، وإقترحت أن يرسل كل منهما الصورة للآخر عبر "الواتس آب".

حوارهما استحضر ذكرياتي حين كنا صغارا، واظبنا على الذهاب ليلة كل خميس وفي العطلات لنقضي سبحا طويلة بين جدران وأروقة بيت جدي وجدتي، رحمهما الله، لا أحد منا يتخلف حتى ظنناه واجبا وفرضا حتى على المشغول و المنهمك، الجميع يلتزم بـ"ليلة الخميس" ليأخذ حُظْوة من السكينة و يشعر بالدفء

الذي لا يأنسه في أي حيز إلا بين كنف جدتي، فبيت عائلتي الصغير إرب و قِطعة من مصرنا الدافئة التي ترأف وتلطف و إن قست على أبناءها، خشية مصالحهم وقصد تحقيق مستقبل يجعلهم على أرض متحجرة صُلبة.

صغارا كنا نتشاحن على ملكية الألعاب، نُصدر ضجيجا نزعُم أحقيتنا فيه، وحينها تتدخل جدتي بلا تفرقة بيننا فعمومنا أحفادها، فتجزيء وقت اللعب، مَردّت حل مشاكلنا الطفولية لإبقاء المحبة بين أبناء العائلة الواحدة، كي لا ترسخ داخلنا روح النزاع، الكبار أيضا لم يعينوها وألقوا على عاتقها مشكلات ذا نسق أخر،

كنوع الطعام الذي يقتاتونه ولزاما عليها تهيئته و إرصاده قبل إتيانهم.

كلما مضى الوقت استوعب ما كانت تمر به جدتي لاسترضاء الجميع، كبارا وصغارا لم يترأفوا بها، و رغم ذلك دامت تحنو دون تفرقه، وظل جدي يدير بيت العائلة بحصافة وحنكة وإتزان وحب للجميع، يسعى جاهدا لرفعة شأن أبنائه و تحقيق إكتفاءا ذاتيا للبيت الكبير.

مصر أيضا لها علينا واجباً وفرضاً، هُنا يأتي دورنا كأبناء سواء مسلمين أو أقباط، الديانات لا تُفرقنا، جميعنا يركض من أجل الوطن، من أجل العائلة المصرية، وبقاء الدفء بين أبنائه وداخل جدرانه الذي ننهل من شريانه النيلي الممتد، وننتشر بين ربوعه الواقعة في الركن الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا، ولدينا

امتداد آسيوي في شبه جزيرة سيناء داخل قارة آسيا، فبيتنا الكبير و دولتنا عابرة للقارات.

دقق معي.. هل أبصرت يوماً أن عمامة الآزهري و الكاهن يتمم كليهما وطنية الأخر؟.. شال أبيض وطاقية حمراء يكتسيها الأئمة، و طلسانة أو عمامة سوداء تغطي رأس الكاهن، في دمجهما تجسيدا لألوان علم مصر، دون جهد رسالات سماوية تصون روابط العائلة المصرية، و لن تسمح أن يندس بيننا متآمر بغية

تناثرنا، فمحاولات عدة بسيناريوهات مختلفة كانت ومازالت لم ولن تفلح، كأحداث الخانكة، والزواية الحمراء، وفتنة عبير ووفاء قسطنطين، وأحداث الخصوص والكاتدرائية وغيرها كثير باءت بالفشل ليقظة الشعب المصري و إبانة مآربهم لإضعاف وإعياء بيت العائلة الكبير.. وفي ذلك يقول الشاعر أحمد شوقي :

جعلنا مِصْرَ مِلَّة ذي الجَلالِ.. وألفنا الصليبَ على الهلالِ.. وأقبلنا كصفٍّ من عوالِ.. يشدُّ السَّمْهَرِيُّ السَّمْهَرِيّا.. نرومُ لمصرَ عزًّا لا يرامُ.. يرفُّ على جوانبه السَّلامُ.. وينعَمُ فيه جيِرانٌ كِرامُ.. فلن تجدَ النَّزيلَ بنا شقيَّا.. نقومُ على البناية محسنينا.. ونعهَدُ بالتَّمامِ إلى بنينا.. إليْكِ نَموتُ ـ مِصْرُ ـ كما حَيينا.. ويبقى وجهكِ المفديُّ حيَّاً.

أضف تعليق