مذكرات شابة غاضبة «20» في شهادة ميلادي: ولدت لكى أموت فيك يا حبيبى !

مذكرات شابة غاضبة «20» في شهادة ميلادي: ولدت لكى أموت فيك يا حبيبى !أنيس منصور

كنوز أكتوبر27-2-2022 | 20:08

أنيس منصور

لا يهم ما هو اسمى.. أنا واحدة أعيش فى عصر غير عصرى، كل الناس يقولون ذلك، لا يهمنى، أنا أقول إن هذا الرجل الذى أحبه هو أجمل رجل فى العالم، وأذكى وأعظم.. أنا التى تقول، وأنا التى تحلم به وتتمنى أن تكون له.. حتى لو لم يكن لها.. فليس هو نصيبى.. وإنما نصيبى جزء منه.. أنا راضية.. إنه متزوج.. وليس عنده أولاد.. وكلما تذكرت أنه بلا أطفال أسعدنى ذلك.. فعندى أمل أن تكون له أولاد منى.. وإن كان هذا الأمل بعيدا جدا.. إنه أملى أنا.. إننى غارقة فى حبه.. وأنا مثل الغرقان تماما.. لا أعرف إن كنت سأسبح إلى الشاطئ.. أو حتى هناك شاطئ.. أحيانًا أرى الشاطئ قريبًا جدًا.. وأحيانًا لا أراه.. كأن الشاطئ أيضًا أمل من آمالى.. ثم إننى أؤمن بالمعجزة: أن أكون على مقربة من الشاطئ.. أو يقفز الشاطئ ناحيتى، كما يقفز البحر بالأمواج.. أو يبتلعنى الحوت كما ابتلع النبى يونس عليه السلام.

ثم يقذفنى إلى الشاطئ.. أو يجيئ حبيبى إلى الشاطئ لأى سبب كأنه سمع صوت استغاثة.. واتجه إلى مصدر الصوت فراح يسبح ناحيتى.. ويأخذنى بين الحياة والموت – أنا التى بين الحياة والموت – ويلقى بى على الشاطئ.. ويتركنى هناك.. وحين أجد نفسى على صدره أو بين ذراعيه فإننى أشعر بأن حياتى كملت.. رسالتى فى الدنيا انتهت.. فلماذا أعيش بعد ذلك.. فقط أن أجد أنفاسى قريبة من أنفاسه.. أن أتنفسه هو.. فيمد فى عمرى.. أن أجد جسمى يلامس جسمه.. أن يكون هو حضن الموت.. آخر الأحضان فى هذه الدنيا.. آه لو تعلم يا حبيبى أن طفولتى المخيفة هى التى جعلتنى أبحث عن الأحضان فى كل مكان.. هل تعرف المقاعد الوثيرة التى يغوص فيها الجالس عليها.. إنها أحضان.. وأنا أرى الدنيا كلها أحضانًا.. الصداقة حضن.. والحب حضن.. والأمومة.. والبنوة.. وكل شىء حولى ما لم يكن حضنا فإننى أشعر بقلق.. بخوف.. هل تعرف يا حبيبى أن تفكيرى فيك يحتضن كل أفكارى .. هل تعرف أن شوقى إليك يحتضن كل مشاعرى.. هل تعرف عندما تنظر إلىّ.. إلى وجهى.. إلى أصابعى.. إلى ساقى.. إلى عينى.. أننى بقدرة قادر أجعل هذه النظرات شعاعات تدور.. تلف حولى.. كخيوط العنكبوت.. كخيوط دودة القز.. أنت أرسلت نظراتك سهاما من ذهب.. وأنا التى أمسكت السهام بعينى أيضًا وجعلتها تلتف حولى.. بل إننى أغمض عينى حين آراك حتى تكتشف شعاعاتك وهى تنكسر أحضانًا حول عينى وشفتى ووجهى.. كثيرا ما شعرت بأننى جنين فى بطن حبك.. طفل رضيع فى مهد حنانك.. تلميذة فى طابور وجودك.. خذنى إليك.. خذنى شيئًا.. خذنى صدى.. خذنى ظلا.. اخطفنى.. لا تتركنى لنفسى.. فلست أمينة على نفسى.. صدقنى يا حبيبى.. إنني أحمى نفسى من أجلك.. والله لو تعرف أننى أنام مبكرة لكى أصحوا من النوم أهدأ.. أنت السبب.. أنت الذى قلت إننى عندما أنام طويلًا فإن وجهى يشرق.. وبشرتى تلمع.. وعينى أكثر عمقا.. وأنا ما كنت أعرف النوم إلا عند الفجر.. ولكننى الآن مثل سندريلا لا يكاد يتعانق عقربا الدقائق والساعات عند منتصف الليل حتى أعانق خيالك وأنام.. كل هذا من أجلك.. بل من أجل كلمة أنت قلتها.. كلمة واحدة.. لعلك لم تقصدها.. ولكن كل ما تقول هو قرار.. هو أمر.. بل أنت أمر من القدر أن أكون لك.. هذا قدرى.

تقول إننى واهمة؟

وأنا أضحك ولا أغضب منك.. فأنت أيضًا واهم يا سيدى.. ماذا تقدم للناس؟ لوحات فنية.. هذه اللوحات أنت تراها جميلة.. والناس يقولون ذلك.. وأنت سعيد بما تشعر به وما يقوله الناس، وبما يكتبه النقاد.. وأنت سعيد لأنك تصدق كل الذى يقال لك.. ويقال عنك.. وهذا وهم يا حبيبى.. إن الناس كاذبون يا حبيبى.. وأنا أيضا واهمة – أنت الذى تقول، ولكن إذا كانت للوهم قوة اليقين، فهل هو وهم؟ إذا وجدت طفلا يمشى كأنه ملك، أو يمشى كأنه نابليون.. أو ينبح كالكلاب أو يموء كالهرة.. هل تستطيع أن تقنع هذا الطفل بأنه ليس كذلك؟ لا تستطيع، فالطفل على يقين من كل الذى يقول، وأنت تجعله يبكى إذا حاولت أن تقنعه بأنه ليس كذلك.. أنا طفلة يا سيدى، كما أنك طفل كبير يا سيدى.. كلنا أطفال.. وكلنا واهمون، ولكن هذا الوهم هو الحقيقة الوحيدة فى حياتنا.
أى شىء فى وردة أرسلتها لى.. ماذا تريد أن تقول: إننى وردة.. إننى رقيقة مثلها.. إننى جميلة مثلها.. هل تريد أن تقول إن هذه الوردة قبلة.. حضن.. كما أن أوراقها يحتضن بعضها البعض فى رقة ونعومة وحنان.. هل تريد أن تقول إنك تذكرتنى.. وعندما تذكرت وجودى بعثت برسول يشير إلى هذا المعنى.. ثم إنك نزعت الشوك من الوردة.. لعلك تتمنى أن تكون حياتنا بلا أشواك.. هل تقول إننى الوردة وأنت الشوك.. هل تريد أن تقول إن حبنا قصير مثل عمر الوردة.. هل تقول إنه حتى لو ذبلت الوردة فسوف يبقى عطرها.. وإذا ذهب عطرها فسوف يبقى رمزها.. وإذا ذهب الرمز بقيت الذكرى.. كل ذلك بلغنى من أول لحظة يا حبيبى.. هل ما أزال واهمة؟ وإذا كان كل الذى أقول وهما، فهل الذى قلته يا حبيبى وأنت تفكر فى إرسال هذه الوردة. أو هل أنت لم تقل شيئا ثم جعلت الوردة لغما ينفجر فى قلبى وفى رأسى.. حتى إذا لم تفكر فى شىء من كل ذلك، فأنا فكرت، وأنا قلت نيابة عنك، وعلى مخدتى دار الحوار بيننا، ثم نمت دون أن أكمله:
أنت قلت: جاءت الوردة؟
أنا قلت: جاءت قبل تجيئ يا حبيبى.. كنت على يقين من أنك سوف تبعث بها.. تخيلتها.. رأيتها.. احتضنتها بعينى وشفتى وصدرى.. وعندما رأيتها كان عطرها قد سبقها.. فكان العطر ألف وردة.. طريقا من ألوف الورود..
-مع أنها وردة واحدة!
ولكنك لست واحدا يا حبيبى.. أنت ألف ألف.. ومع كل واحد ألف وردة.. ولكل وردة ألف ألف ذرة عطر.. فأى طوفان من القبلات هذا الذى أغرقتنى فيه؟!


-إذن فوردة واحدة كانت تكفى؟


-تكفينى العمر كله يا حبيبى.. فليس قليلا أن تفكر فى ذلك.. ولا قليلا أن تحقق ذلك.. إننى أدين بحلول الأرواح بعد الموت فى النباتات والحيوانات.. ولو خيرونى أين تحل روحى بعد موتى.. لقلت فى وردة.. ووردة تقطفها أنت لتموت بين أصابعك فإذا بعثت مرة أخرى، حلت روحها فى وردة تقطفها أنت أيضًا.. وهكذا إلى الأبد.. أعيش وأموت بين أصابعك وتحت عينيك وفى مهب أنفاسك.. هذه هى دورة الحياة الأبدية التى أتمناها.. وأنت يا حبيبى ماذا تتمنى بعد أن تموت؟
-أن أكون أشواك الوردة.
-لحمايتى.. شكرا يا حبيبى..
-حتى لا يقرب منك أحد
-دعنى.. اتركنى.. أريد أن أغمض عينى لكى التقى بك وآراك.. وأتكوم فى حضنك.. جنينا لا يكبر.. اتركنى لك يا حبيبى.. اتركنى لا تشغلنى عنك.. فأنا مشغولة عنك بك.


ثم يجيئ النوم.. وفى النوم أصالح نفسى على الدنيا كلها.. وتنشط غددى كلها من أجل أن تشيع حيوية وذكاء ولهفة فى عينى وشفتى وفى وجهى.. إنى أريد أن أكون جميلة له وبه.
وفى ليلة دار الحوار بيننا على المخدة.. أنا أنام على صدره.. عند قلبه.. وهو يلف ذراعا على رأسى.. على خدى.. وأصابعه فى شعرى.. هو يقول لى: أنت لا تعرفيننى..

-إذن فكلمنى عن نفسك..
- عصبى جدًا..
-سوف أحب عصبيتك..
-أنا وحش كاسر!
-فى داخل كل امرأة حمل وديع يحب الذئب.. خادم يحب سيده.. ذليل يحب سفاحه..
-سوف أقتلك فى ثورة غضبى..
-الموت بيديك حياة أبدية..
-أنت مجنونة..
-الجنون فى الحب هو منتهى العقل.. كيف تحب وتظل عاقلًا؟ كيف لا ترى فى الدنيا إلا رجلا واحدا، وتكون عاقلا؟ الحب هو أروع أنواع الجنون..
-أنا لا أعرف كيف أشفيك؟
-ومن طلب الشفاء يا حبيبى؟ كيف تشفينى من مرض لا دواء له؟ كيف تعالجنى وأنا لا أشكو؟ وأى دواء هذا الذى تقدمه لى؟
-الدواء: هو أن أبعد عنك!
-أنت بعيد يا حبيبى.. وأنا الذى آتى بك كل ليلة إلى عينى وإلى أحلامى وإلى فراشى وإلى أحضانى..
-اقتل نفسى
-أموت وراءك.. فيكون لقاؤنا أبديا.. اقتلنى أولا يا حبيبى!
-أنا لا أعرف ماذا أقول لك؟
-لا تقل شيئا.. لا تتكلم.. فأنت كل الكلام وكل الشعر وكل الفن وكل الغناء.. أنت القمر.. فما الذى قاله القمر؟ لا شىء.. ما الذى قلناه عن القمر؟ ألوف القصائد.. ألوف اللوحات.. ماذا قال الفجر؟ ماذا قالت الصحراء؟ ماذا قالت الفراشة؟ لا تقل.. أترك لى الكلام يا سيدى.. إن الأصنام لا تقول.. ولكن عبادها يدورون حولها ويقولون ويبكون. لا تقل.. إن الذى قلته يكفى ألف عمر وعمر.. لا تقل.. بالله عليك يا حبيبى لا تقل شيئا!

-أنا لا أعرف كيف أكلمك بالعقل.. لا أعرف، فأنا يا حبيبى أقول بعقلى وقلبى وجسمى وخوفى وشوقى وشعورى بالأمان والحنان.. ألا تكفيك كل هذه الألسن.. علمنى كيف أقطعها جميعا فلا يبقى إلا لسان العقل أكلمك به.. أنت أستاذى.. أنت الذى تعرف ما فى نفسى.. قل لى يا أستاذى ماذا أعمل؟.. اقطع أصابع قدمى.. وأترك لى أصبعا واحدة.. اقطع ساقا وأترك لى ساقا واحدة.. اقطع ذراعًا واترك واحدة.. افقأ لى عينى.. وعلمنى يا أستاذى كيف أراك بنصفى.. بربعى.. بعشرى.. ببعضى.. علمنى. لا تتعب رأسك يا حبيبى.. أنا نفسى لا أعرف.. كل الذى أعرفه هو أن القدر وضعنى فى طريقك.. دفعنى إليك.. وجدتنى عندك.. أمامك.. لا أعرف غيرك.. ولا أرى غيرك.. ولا أسمع سواك.. أنا مثل راديو مضبوط على إذاعتك.. أنا البوصلة المضبوطة عليك.. لا تلمنى.. لا تحاسبنى.. لا تؤاخذنى.. اعذرنى.. فليس بيدى أننى أحببتك ولا من اختيار عقلى ما يشعر به قلبى.. إن قلبى ليس مواطنا فى جسمى.. إنه أجنبى.. ليست له بطاقة هوية.. لا يهتدى بعقلى، ولا يأكل من معدتى.. إن قلبى مثلى يا حبيبى.. يدق لرؤيتك فقط.. يخفق.. يتوجع.. يشتاق.. يبكى دما حين تقول شعرا فى عينى.. أنت صادق.. فما عيناى يا حبيبى؟ عيناى جميلتان لأنك ترى عينيك فيهما.. صدقنى إننى استمد جمالى من كمالك.. وحياتى من قربك.. صدقنى.. ما شفتاى؟ إنهما شفتاك أمانة عندى.. ما شعرى؟ إنه ملايين من أسلاك استقبال المعانى التى تفيض من وجودك.. ما قوامى؟ لقد تشكل كله بعضه فوق بعض ليليق بنظرتك إليه.. صدقنى.. والله ليس هذا جنونا.. ولكنه كلام أطفال.. فهل تكذب طفلا؟ إنه هذيان مجنون! فهل تكذب مجنون؟ الطفل والمجنون والعاشق لا يكذبون.. إن كلماتهم صدى لأعماقهم.. وأنا صداك يا حبيبى.. ظلك.. عطرك.. ذكراك.. عمر أضافى لعمرك.. أرجوك يا حبيبى عندما ترى عينى لا تقل لى: عيناك.. بل قل: عيناى.. لا تقل لى شفتاك.. بل قل: شفتاى.. لا تقل لى شعرك.. بل قل: شعرى.. لا تقل لى يا حبيبتى.. بل قل لى: يا أنا!


وطلع النهار ووجدت كل المخدات قد استقرت فوقى.. ونظرت ونظرت إلى مرآتى لقد حطمها حبيبى.. وحطم زجاجات العطر.. ومزق صورتى وصوره.. إذن فهذه الطيور البيضاء التى رأيتها فى سماء غرفتى لم تكن إلا هذه المخدات ألقاها بهدوء فوقى.. شكرا يا حبيبى.. فعلا كل شىء يجب أن يتحطم إلا نحن.. فلا عطر لغيرك.. ولا مرآة لغير وجهك.. ما المخدات إذا لم يسترح عليها رأيك إلى جوار رأسى.. شكرا لك يا حبيبى أنك تركت الوردة.. فهى أعظم ما فى غرفتى.. الزجاجات مثلها كثير فى كل بيت.. والمرايا والمخدات وكل ما فى غرفتى.. إلا هذه الوردة.. ليس مثلها ورد، كما أنه ليس مثلك أحد.. ليس مثلنا أحد.. شكرا لك يا حبيبى، فقد تركت لى ما يجب أن تتركه.. هذه الوردة.. هذه القبلة.. هذه الدعوة لأن نكون معا.. أوراقا فى وردة واحدة.. أو ورقة واحدة فى وردة واحدة.. أو ذرة عطر فى ملايين الذرات لوردة واحدة.. أو ذكرى لكل ذلك!

إننى لم أقل إنك إله حتى لا تغضب وتثور وتحطم، فلا سلطان لك على عواطفك.. أنت بشر.. وإن كانت للبشر بعض صفات الآلهة.. هكذا قالت أساطير الإغريق.. وقلت أنت فى لوحاتك.. وتردد الصدى فى قصائدى.

لا تنس أننا نحن أسرى.. أنت أسيرى يا حبيبى.. وأنا أسيرتك يا حبيبى.. ولكنك تريد أن تتحرر منى.. أما أنا يا حبيبى فلا أستطيع.. كيف أتحرر من جلدى.. كيف أتحرر من قلبى.. كيف أمشى فى الاتجاه الآخر.. وكل ذراتى قد صنعها القدر لتمشى فى اتجاه واحد.. تجاهك.. ولا أعرف إن كنت أستطيع أن أفلت من قبضتك.. لا أعرف، فلم أفكر ولم أجرب.. ولا أتصور.. أنا محكوم على بالسجن المؤبد الانفرادى مع الشغل والنفاذ.. هكذا مكتوب فى شهادة ميلادى.. مكتوب فيها إننى ولدت لكى أموت فيك.. أو ولدت لكى أبعث فيك.


أما مشكلتى التى ليس لها حل يا حبيبى فهى أن أمى وأبى خارج باب غرفتى لا يعرفان لا دائى ولا دوائى.. وينظران إلى صور العرسان ويحسبان ما فى جيوبهم وأحجام مقاعدهم ويشفقان على ابنتهما الراهبة المجنونة.. أما إننى راهبة فى محرابك، فهذا صحيح.. وإما أننى مجنونة بك فهذا أيضًا صحيح.


قل لهم يا حبيبى.. فإن لم تفعل فسوف أقول لهم: إن كل الأماكن سواء عندى.. ففى البيت وفى السيارة وفى الفراش وفى المستشفى أنا معك.. فليس لك زمان وليس لك مكان – إنهم لا يعرفون.. أنت فقط وأنا.. وتصبح على خير يا حبيبى.. أما أنا أصبح ولا أمسى.. فليس لى نهار ولا ليل.. وإنما أنا آتى بالليل وآتى بالنهار.. ما دمت أنت معى فالخير كله معى يا حبيبى.

تم نشر المقال فى مجلة أكتوبر ، بتاريخ 10 سبتمبر 1989، العدد"672"، ونعيد نشره ضمن كنوز أكتوبر

أضف تعليق