تُعد البطاطس من أكثر الأطعمة انتشارًا على الموائد، إلا أنها لا تزال محاطة بالعديد من المفاهيم الخاطئة، خاصة فيما يتعلق بزيادة الوزن و مرض السكري وسلامة تناولها عند ظهور البراعم أو تغير لونها. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، الحقائق العلمية حول القيمة الغذائية للبطاطس، وأفضل طرق طهيها، ومتى تصبح غير صالحة للاستهلاك.
وأكد الدكتور أحمد أن البطاطس في أصلها درنة نباتية، أي أنها جزء من ساق النبات، ولذلك يمكن أن تنمو منها براعم جديدة. وعند تعرضها للضوء تبدأ في إنتاج مادة الكلوروفيل التي تمنحها اللون الأخضر، وهو ما قد يصاحبه ارتفاع في نسبة مادة السولانين الطبيعية.
وأوضح أن البطاطس من الأغذية الغنية بالنشويات المعقدة، إلى جانب احتوائها على فيتامين "C" والبوتاسيوم والألياف الغذائية، خاصة عند تناولها بقشرتها، وهو ما يجعلها غذاءً متوازنًا ومفيدًا عند تحضيرها بالطريقة الصحيحة.
وأشار إلى أن الدراسات التي قارنت بين الأطعمة من حيث قدرتها على منح الشعور بالشبع، أظهرت أن البطاطس المسلوقة جاءت ضمن أعلى الأطعمة في مؤشر الشبع، إذ تمنح إحساسًا بالامتلاء لفترة طويلة رغم احتوائها على عدد معتدل من السعرات الحرارية، وهو ما يساعد في التحكم في الشهية أثناء اتباع أنظمة إنقاص الوزن.
وأضاف أن البطاطس تحتوي أيضًا على كمية بسيطة من البروتين تتركز أسفل القشرة مباشرة، لذلك يُفضل عند تقشيرها إزالة طبقة رقيقة فقط باستخدام المقشرة بدلًا من السكين للحفاظ على أكبر قدر من قيمتها الغذائية.
وأوضح أن النشويات الموجودة في البطاطس تُصنف ضمن النشويات المعقدة، ما يعني أن الجسم يحتاج إلى وقت أطول لهضمها مقارنة بالسكريات البسيطة، وهو ما يساهم في استقرار مستويات الطاقة وزيادة الإحساس بالشبع.
وأكد أن البطاطس المسلوقة تُعد من أغنى المصادر الغذائية بالبوتاسيوم، وهو عنصر مهم للمساعدة في تنظيم ضغط الدم، مع ضرورة عدم الإفراط في إضافة الملح أثناء الطهي.
وفيما يتعلق بمرضى السكري، شدد على أن البطاطس ليست ممنوعة، بل يمكن تناولها ضمن الكميات المناسبة ووفق النظام الغذائي الذي يحدده الطبيب أو أخصائي التغذية، موضحًا أن المشكلة ليست في البطاطس نفسها، وإنما في طريقة إعدادها.
وقال إن الاعتقاد بأن البطاطس تسبب السمنة يعود إلى أن أغلب الأشخاص يتناولونها مقلية أو في صورة بطاطس محمرة أو رقائق "الشيبسي"، وهي أطعمة تمتص كميات كبيرة من الدهون، على عكس البطاطس المسلوقة أو المشوية التي تُعد خيارًا صحيًا.
وحذر من تناول البطاطس التي يظهر عليها اللون الأخضر بشكل واضح، موضحًا أن هذا اللون قد يكون مصحوبًا بارتفاع نسبة مادة السولانين، وهي مادة طبيعية قد تسبب أعراض تسمم عند تناولها بكميات كبيرة، خاصة إذا كان طعم البطاطس مرًا.
وأضاف أن البطاطس التي نمت بها براعم تحتوي أيضًا على نسب مرتفعة من السولانين، ولذلك يجب إزالة البرعم بالكامل مع الجزء الموجود أسفله والتخلص منه قبل الاستخدام.
وأشار إلى أن البطاطس تصبح غير صالحة للاستهلاك إذا أصبحت شديدة التجعد أو طرية للغاية وذات قوام مائي، مؤكدًا أن هذه العلامات تدل على فسادها ويجب التخلص منها.
وفيما يخص ظهور النقاط الحمراء أو اللون الأحمر على بعض أنواع البطاطس، أوضح أن ذلك يرجع إلى اختلاف الأصناف ولا يمثل أي خطورة صحية أو دلالة على وجود مبيدات أو مواد مسرطنة.
كما طمأن بشأن اللون البنفسجي الذي يظهر داخل بعض حبات البطاطس، موضحًا أنه ناتج عن وجود صبغة طبيعية تُعرف باسم "الأنثوسيانين"، وهي نفس الصبغة الموجودة في الباذنجان وبعض الفواكه، وتتميز بخصائصها المضادة للأكسدة، ولا تشكل أي ضرر على الصحة.
وحذر الدكتور أحمد أبو الريش من الإفراط في تحمير البطاطس حتى تصبح بنية داكنة، موضحًا أن القلي العنيف يؤدي إلى تكوين مادة الأكريلاميد، التي تشير الدراسات إلى ارتباطها بزيادة الإجهاد التأكسدي وإحداث تلف بالخلايا، كما يُشتبه في ارتباط التعرض المرتفع لها بزيادة خطر بعض الأمراض، لذا يُنصح بالاكتفاء باللون الذهبي الفاتح عند القلي.
واختتم حديثه مؤكدًا أن البطاطس ليست عدوًا للأنظمة الغذائية ولا السبب الخفي للسمنة، وإنما يعتمد تأثيرها الصحي على طريقة إعدادها وكميات تناولها، لافتًا إلى أنها تُعد واحدة من أهم المحاصيل الغذائية في العالم، وأسهمت عبر التاريخ في توفير الغذاء لملايين البشر، ولا تزال حتى اليوم من أكثر الأطعمة قيمةً غذائيةً وتكلفةً مناسبةً لمختلف الفئات.