أكد د. حمدى هاشم، خبير دراسات البيئة أن قمة المناخ المنعقدة حاليًا بمدينة شرم الشيخ هى أنجح القمم التى عقدت فى مجال المناخ والبيئة خلال السنوات الماضية.. وقد بدأ تدهور مناخ كوكب الأرض منذ الثورة الصناعية، وتأتى الدول الكبرى فى مقدمتها 3 دول هى الصين وأمريكا والهند وهى تسهم بنسبة 50% من تدهور مناخ الأرض، نتيجة الانبعاثات الحرارية المتولدة من الاستخدامات الصناعية للدول الكبرى، التى تعتمد على الوقود الأحفورى (الفحم والبترول والغاز الطبيعى).. والقارة الإفريقية أكبر ضحايا التلوث المناخى وهذه القارة الخضراء؛ لاحتوائها على أكبر غابات العالم، وهى القارة المنكوبة والأكثر تلوثا من القارات الأخرى، بالرغم من أن القارة الإفريقية بما فيها مصر فإن الانبعاثات الحرارية الضارة إلى 5% من نسبة الغازات الملوثة للبيئة على مستوى العالم، وبالرغم من ذلك فإن دول القارة الإفريقية لا تحصل إلا على 5% من التمويل المناخى على مستوى العالم.
وقد قرر مؤتمر المناخ حاليا منح مبلغ 250 مليار دولار مبدئيا بدأ من الآن ولمدة 10 سنوات فعلية (2020-2030).. والسؤال: هل من الممكن الوفاء بالتعهد الذى تعهدت به الدول المانحة بتمويل الدول المتضررة من تلوث المناخ ولمدة 10 سنوات مقبلة؟
وأضاف هاشم فى تصريحات خاصة لـ "دار المعارف" أنه فى السابق كان مؤتمر كوبنهاجن الذى عقد عام 2009، قد تعهد بتقديم 200 مليار دولار للدول الأكثر تضررا من تلوث المناخ، لكن الدول الغنية لم تف بتعهداتها، بسبب جائحة كورونا.. وقد أتت (الانتكاسة) البيئية بسبب الحرب الدائرة الآن بين روسيا وأوكرانيا لرجوع دول الاتحاد الأوروبى لاستخدام الفحم فى إنتاج الطاقة بسبب نقص إمدادات البترول والغاز القادم من روسيا، حيث إن البترول والغاز الروسيين هى الأرخص سعرا على مستوى العالم والأقرب مسافة لدول الاتحاد الأوروبى.
ويشير د. حمدى هاشم إلى أن مصر قدمت رؤية جديدة طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي وهى (إنتاج الهيدروجين الأخضر) والذى يولد من الطاقة الكهربائية ومن الغاز الطبيعى، لكن تقابلنا مشكلة احتمال نضوب الغاز الطبيعى المستخرج من حقل (ظهر) وهو بالتأكيد ذا مدى محدد خلال فترة من الزمن، وبذلك الاعتماد على توليد طاقة الكهرباء من الغاز الطبيعى سينتهى حتما فى المستقبل.
وأضاف هاشم أن الطاقة الشمسية التى لا تنضب وهى طاقة المستقبل تبقى، التى تحظى بمناطق كثيرة فيها طاقة شمسية مناسبة لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومنها مصر.
ومع بداية انعقاد المؤتمر افتتح الرئيس السيسي مصنعا لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
وفى هذا الصدد فإن دول الاتحاد الأوروبى بقيادة ألمانيا بدأت مشروع ضخم لإنتاج الهيدروجين الأخضر وكانت البداية فى دولة المغرب الشقيقة.. والآن فإن السعودية تبدأ فى إنتاج الهيدروجين الأخضر، ومن الممكن أن ينتشر مشروع إنتاج الهيدروجين والذى يتبناه الاتحاد الأوروبى بقيادة ألمانيا إلى بقية دول المنطقة العربية ودول القارة الإفريقية.
ويوضح د. حمدى هاشم أن المبادرة التى تقدمها مصر لمؤتمر قمة المناخ ( شرم الشيخ لتمويل العادل)، ويعنى تقديم استثمارات سخية للتمويل المناخى لتحقيق عدالة التوزيع، لكن المشكلة تكمن فى التعهدات والتنفيذ.. وتقع مصر فى الوسط بين المتعدى به ومدى تنفيذ الوعود.
وقد توصل خبراء المناخ إلى أن كوكب الأرض يحتاج إلى 48 تريليون دولار؛ لتحسين المناخ المتدهور منذ انطلاق الثورة الصناية فى أوروبا، إلا أن هناك هوة حضارية كبرى بين دول الشمال ودول الجنوب، يوجد شمال متقدم فى كافة المجالات ونعنى به أوروبا وأمريكا، وبقية دول العالم فى الجنوب، حيث توجد الدول الفقيرة والدول الأكثر فقرا، حيث توجد مشاكل الجوع والفقر والتصحر، والمطلوب من الدول الكبرى الغنية تصنيع الدول الفقيرة، خاصة دول القارة الإفريقية وتوطين الصناعات المختلفة، حيث توجد كافة مقومات التصنيع من مواد خام وأيدى عاملة، وعلى ذلك لابد من توطين الصناعات بالدول الإفريقية، خاصة الصناعات المتوافقة مع المتغيرات المناخية وغير الملوثة للبيئة، وهو الحل الأمثل بدلاً من استدامة تقديم المعونات الغذائية والمنح المالية وكافة المساعدات الأخرى والتى تأتى بقدر غير كاف من الدول الغنية، والتى لا تهتم بتنمية الدول الفقيرة تنمية حقيقية، وهو الحل الأمثل والذى يعنى تعديل السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للدول الفقيرة.
وينهى د. حمدى هاشم أنه من الممكن أن تصبح مركزا عالميل لإنتاج الطاقة النظيفة لوجود كافة المقومات التى تؤهلها لذلك من موقع استراتيجى ووجود مصادر إنتاج الطاقة الجديدة والمجددة، وبذلك يمكن لمصر إنتاج وتصدير هذه الطاقة، خاصة طاقة الهيدروجين الأخضر.