مشهد يتكرر كل عام بين عدد كبير من الطلاب المقبلين على الحياة الجامعية وآبائهم، حول اختيار الكلية والتخصص المناسبين، فالأب يحلم لابنه بكلية معينة بصرف النظر أحياناً عن مدى قدرته على النجاح فيها، والابن تقوده ميوله في اتجاه آخر ويرى أن من حقه اختيار الكلية التي تتناسب مع أحلامه وقدراته التي لايعرفها أحد سواه، ويبدأ الخلاف الذي قد يتحول إلى صراع على تحديد المصير.
عن هذا تقول هاجر مرعى، استشارى أسرى وتربوى وصحة نفسية، (( أغتيال الشخصية )) هو المعنى الأقرب لشعور الطالب عندما تفرض عليه كلية يرى فيها مصير غير المرغوب فيه ، والسبب فى ذلك أن الآباء يسقطون على أبنائهم الطموح المؤجل أو الخطوة التى طالما سعوا إلى تحقيقها ولم يستطيعوا ، وكثيرا ما يستخدم الآباء والأمهات الشدة فى المناقشة وأحيانا لا تتوفر هذه الفرصة.
ومن هنا يبدأ الطالب فى الإخفاق فى رسم الطموح أو الهدف المرجو لديهم وهذا ما يجعل الأبناء يصنعون حاجز نفسى كبير بينهم وبين آبائهم لأن الأهداف لم تعد مشتركة والطموح لم يبقى على خط واحد.
وأضافت هاجر مرعى ، يبدأ الأهل فى عتاب الأبناء على مستوى تعليمى غير موفق وكأنهم هم السبب فيه من البداية، وهناك الكثير من النماذج التى سعت لإرضاء آبائهم وبعد التخرج قاموا بتغيير مسار حياتهم حتى يشعروا إن بأمكانهم تحقيق ما يحبون، مما يهدر من وقتهم ومجهودهم وأعصابهم.
وتوضح مرعى، فى المجتمعات الشرقيه يوجد نموذج آخر من الضغط على الأبناء المرتبط بنظرية الوضع الاجتماعى أو اللقب أو انتشار مهنة مرموقة فى العائلة وعلى الجميع التبعية، وهنا تصبح العادات والتقاليد هى من تحدد مصير الشخص وتفرض عليه ما لا يريد ...
وتتابع، ننصح الأباء والأمهات أن يخرجوا من أبنائهم طاقتهم الكامنة فى تحقيق النجاح و مساعدتهم لتحديد أهدافهم وتحقيقها، وكذلك الحفاظ على صحتهم النفسية والبقاء على العلاقة ناجحة حتى يشاركوهم النجاح وبث الثقه بالنفس داخلهم ومساعدتهم على الإنجاز والتطوير فيما اختاروه .
وأضافت الاستشاري الأسرى، أن النجاح ينبع من عقل محب للشىء الذى يقوم به ويؤمن به وليس فرضا ولا وصايه ؛ لذا فعلينا أن نعطى الفرصة للعقول حتى تفكر وتقرر وتنجح حتى يتطور الفرد والمجتمع.