عادت ليبيا، أكبر منتج للنفط في شمال إفريقيا، لتتصدر عناوين الأخبار مرة أخرى، وخاصة في ضوء الصراعات المستمرة على سوق "أوبك".
وفي الوقت نفسه، ينظر الأوروبيون إلى ليبيا باعتبارها مصدرًا محتملًا للطاقة التي تحتاج إليها صناعاتهم المتعطشة للطاقة بعد الأزمة التي شهدتها أوروبا، والتي نجمت بشكل رئيس عن الصراع الروسي-الأوكراني.
وفي خضم الحرب الأهلية التي تشهدها ليبيا، والتي قسمت البلاد إلى فصيلين متنازعين رئيسين، فإن القوى الدولية لديها استراتيجياتها الخاصة؛ إذ تدعم القوى الغربية، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، الحكومة الرسمية الناشئة في ليبيا، بينما تدعم روسيا والعديد من الدول العربية القائد "حفتر".
في الوقت الحاضر، تعمل روسيا على وضع استراتيجية جديدة يتم فيها تعزيز الروابط مع "حفتر"، وأيضًا بحث خيار الإضرار بإمدادات الطاقة في أوروبا.
وأشار بعض الخبراء إلى أن المناقشات الحالية الدائرة بين روسيا و"حفتر" تهدف بشكل رئيس إلى إخضاع أوروبا.
وفي الوقت الذي يتم فيه تقييم معظم القرارات العسكرية أو السياسية التي يتخذها "حفتر" على أنها قراراته الخاصة، يبدو الآن أن روسيا تتدخل جزئيًا، وتسعى لفرض سيطرة روسية محتملة على مستقبل النفط والغاز في شمال إفريقيا.
وفي الأسابيع الأخيرة، أدى إغلاق "حفتر" لحقل الشرارة النفطي في ليبيا، والذي تبلغ طاقته 300 ألف برميل يوميًّا، إلى إلحاق الضرر بشكل أساسي بالإمدادات إلى العملاء الأوروبيين، حيث يتدفق 80٪ من إنتاج الحقل إلى أوروبا.
وجاء ذلك الإغلاق في أعقاب مذكرة اعتقال أصدرتها إسبانيا لصدام "حفتر"، وهو أيضًا شخصية بارزة في الجيش الوطني الليبي، تتهم فيها إسبانيا صدام "حفتر" بمحاولة الحصول على طائرات بدون طيار قاتلة، وهو ما دفع "حفتر" لإغلاق حقل الشرارة للضغط على "مدريد".
ويمكن لليبيا، والتي تمتلك تاسع أكبر احتياطيات نفطية في العالم، أن تزود أوروبا بكميات هائلة من النفط والغاز إذا تم التوصل إلى خطة سلام واتفاقية تقاسم السلطة بين "حفتر" في "بنغازي" شرق ليبيا ورئيس الوزراء المدعوم من الغرب في طرابلس غرب ليبيا.