اقترب شهر رمضان الكريم، ومعه يزداد الحديث عن الأعمال الدرامية التي سيشهدها، حيث تحظى الدراما الرمضانية بمتابعة جماهيرية واسعة.
ويتسابق صنّاعها لتقديم أعمال تتناول قضايا مجتمعية متنوعة، وتتصدر قضايا المرأة هذه الموضوعات لما تحمله من أهمية في تشكيل الوعي العام والمساهمة في تغيير النظرة السائدة تجاه المرأة ودورها.
وفي الوقت الذي كانت تُنتقد فيه الدراما بسبب تقديم صور نمطية للمرأة، شهدت السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا نحو عرض قضايا المرأة بواقعية، مما يعكس تطورًا في طريقة تناول هذه الأعمال لموضوعات تتعلق بتمكين المرأة وتعزيز حقوقها.
هذا ما ناقشته دكتورة أسماء فريد الرجال الباحثة بمركز البحوث والدراسات الاجتماعية بجامعة القاهرة، فى بحثها الجديد وأشارت إلى أنه قد كشفت دراسات عدة أن صورة المرأة في الدراما كانت غالبًا ما تُحصر في أدوار تقليدية تعزز السيطرة الذكورية.
على سبيل المثال، ظلت المرأة تُقدم كزوجة مطيعة أو أم تضحية، مثل شخصية "الست أمينة" في مسلسل بين القصرين، هذه الصور أثرت سلبًا على الوعي المجتمعي بدورها الحقيقي، وأسهمت في إدامة القوالب النمطية والتقليل من شأنها.
وأضافت أنه وفقًا لتقرير المجلس القومي للمرأة شهدت الدراما الرمضانية تطورًا ملموسًا في تناول قضايا المرأة، حيث:
ركزت 15 مسلسلًا من أصل 32 عملًا دراميًّا على قضايا نسائية.
بلغ تمثيل الأدوار النسائية القيادية نسبة 58%، مقارنة بـ40% عام 2016.
أبرزت هذه الأعمال قضايا مثل تولي المرأة مناصب قيادية، وحقوقها القانونية، والعنف ضدها، بالإضافة إلى قضايا الزواج المبكر وختان الإناث.
وتضيف دكتورة أسماء أنه قد لعبت الدراما دورًا بارزًا في إثارة قضايا دفعت نحو تغيير قوانين أو تعديلها، مثل:
فيلم "كلمة شرف": أدى إلى تعديل قانون السجون بما يسمح للمسجون بزيارة أسرته بضوابط معينة.
فيلم "678": ساهم في إصدار قانون التحرش عام 2003.
مسلسل "فاتن أمل حربي": أثار جدلًا حول قانون الأحوال الشخصية، مما دفع لمراجعات تشريعية.
ولقد تناولت مسلسلات رمضان قضايا متعددة، من أبرزها:
"عملة نادرة": تسليط الضوء على حقوق المرأة في الميراث.
"تحت الوصاية": مناقشة حقوق الأرامل والمطلقات.
"حضرة العمدة": تجربة المرأة في المناصب القيادية. وتوضح دكتورة أسماء أنه استجابةً للانتقادات السابقة، أطلق المجلس القومي للمرأة "الكود الأخلاقي" الذي يدعو إلى:
التركيز على دور المرأة الإيجابي في الأسرة والمجتمع.
الابتعاد عن تصويرها كوسيلة إغراء أو أداة درامية سطحية.
تعزيز مكانة المرأة بما يتوافق مع رؤية مصر 2030 واستراتيجيتها للتنمية المستدامة.
وتُظهر المؤشرات أن الدراما الرمضانية بدأت في الخروج من القوالب النمطية لتقديم صورة أكثر تمكينًا للمرأة، حيث تسعى لتسليط الضوء على قضاياها الحقيقية ودورها المؤثر في المجتمع. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استمرارية هذا التوجه الإيجابي ومواجهة الأعمال التي تعيد إنتاج الصور النمطية السلبية.
وعلى صناع الدراما أن يدركوا مسؤوليتهم في تقديم أعمال تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وتمكين المرأة، بدلًا من إعادة إنتاج مفاهيم تعوق تطورها"، كما أوضحت د. أسماء فريد ..