أرض بلا شعب.. الأسطورة الصهيونية المؤسسة لجريمة التهجير

أرض بلا شعب.. الأسطورة الصهيونية المؤسسة لجريمة التهجيرصورة تعبيرية

الرأى11-2-2025 | 07:06

لست أدري لماذا أُصيب العالم بالدهشة والاستنكار عندما صرَّح ترامب برغبته في تهجير الفلسطينيين من أرضهم وطردهم من وطنهم إلى مصر والأردن؟!

ولست أدري لماذا أُصيب العالم بالدهشة والاستنكار عندما صرَّح نتنياهو برغبته في تهجير الفلسطينيين من أرضهم وطردهم من وطنهم إلى المملكة العربية السعودية؟!

أما عن ترامب.. فلا غرابة في تصريحه ولا مبرر للدهشة من رغبته.. إذ لم تقم دولته التي يجلس على كرسي رئاستها إلا على التهجير والطرد القسري لسكانها الأصليين.

وما كانت لَبِنَات بناء أمريكا إلا من أشلاء الهنود الحمر .. الشعب الأصلي للأرض التي قامت عليها أمريكا..

وما كان مَلاط بناء أمريكا إلا دماء الهنود الحمر.. المالك الشرعي للأرض التي قامت عليها أمريكا..

وما الأمريكيون إلا أشتاتٌ من الأوربيين المتفرقين ما بين إسبان وإنجليز وغيرهم.. فهم شعب لا أصل له ولا يجمع أبناءه شيءٌ سوى أنهم مغتصبون سارقون..

فالشيء من معدنه لا يُسْتَغْرَب.. كما يقول المثل العربي..

وأما عن نتنياهو.. فما خرج تصريحه إلا من منطلق الأسطورة السياسية القائمة على أسطورة دينية مُحَرَّفةٍ مكذوبة..

"أرض بلا شعب.. لشعب بلا أرض".. أسطورة صهيونية سياسية تعتمد على أسطورة دينية توراتية وهي عهد الرب "يهوه" لإبراهيم ولنسله بتملك أرض كنعان..

تقول الأسطورة الدينية: (وأُقيم عهدي الأبدي بينك وبين نسلك من بعدك جيلًا بعد جيل، فأكون إلهًا لك ولنسلك من بعدك، وأهبك أنت وذريتك من بعدك جميع أرض كنعان التي نزلت فيها غريبًا مُلكًا أبديًّا وأكون لهم إلهًا) سفر التكوين: 17.

وعلى أساس هذه الأسطورة المكذوبة قال وايزمان: "إن أساس وجودنا كله هو حقنا في إقامة وطن قومي فوق أرض إسرائيل (فلسطين) وهو حق نملكه منذ آلاف السنين ومصدره وعد الرب لإبراهيم".

وقد قامت ال صهيونية السياسية بتطبيق هذه الأسطورة الدينية المُحَرَّفة بالقوة فدعت يهود الشتات المستوطنين في بلدان العالم إلى استيطان أرض فلسطين وطرد الفلسطينيين منها زاعمة أن فلسطين.. أرض بلا شعب .. وأن اليهود.. شعب بلا أرض.

تقول جولدا مائير: "لا يوجد شعب فلسطيني وكأننا نحن الذين جئنا لإخراجه من دياره والاستيلاء على بلده!! فالفلسطينيون لا وجود لهم"

ويقول مناحم بيجن: " لقد وُعِدنا بهذه الأرض ولنا الحق فيها".

بهذا المنطق اللا منطقي يرى الصهاينة أن فلسطين أرض بلا شعب حتى وإن كان تعداد الفلسطينيين في هذه الأرض عندما صدر هذا الشعار أكثر من ستمائة ألف نسمة!!

منطق عجيب لا يخرج عن منطق فرعون موسى عندما قال: (ما أريكم إلا ما أرى)

ولقد كان إنكار وجود الشعب الفلسطيني مصدر اهتمام الحركة ال صهيونية منذ نشأتها ، فكان دَيْدَنُها ومذهبها هو الإيحاء الدائم بأن أرض فسطين خالية من السكان وذلك لتبرير الأسطورة الأساسية التي قامت عليها: "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".

وبناءً على ذلك جاء الاستنتاج الصهيوني الذي يقول: "مَن تصادف وجوده من العرب في أرض فلسطين في هذه المرحلة فليس له إلا الانتقال إلى مكان آخر في أرض العرب الواسعة.. وأية مأساة في ذلك وأي عجب".

ومن هذا المنطق المُشَوَّه طلب ترامب تهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن.

ومن تلك العقيدة المغلوطة صرَّح نتنياهو بتهجير الفلسطينيين إلى المملكة العربية السعودية.

ونردُّ عليهم فنقول: لا مأساة في ذلك؛ لأن هذا لن يكون.. فنحن لن نترك أرضنا.

ولا عجب في ذلك؛ لأنه ما قال هذا الكلام إلا أمريكي مغتصب أقام دولته على أرض ليست أرضه، وصهيوني فاجر حرَّف كتابًا سماويًّا ليوافق ما في تكوينه من تَشَوُّهٍ وشذوذ.


أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان