قوانين الخدمة العسكرية في عهد محمد علي (٢/٢) «الحلقة السادسة»

قوانين الخدمة العسكرية في عهد محمد علي (٢/٢) «الحلقة السادسة»محمد نبيل

الرأى16-2-2025 | 17:43

الثقافة المكتوبة هى أول اختراع علمته الحضارة المصرية لغيرها من الحضارات.. لذا استوجب علينا اللجوء إلى الكتابة لاستدعاء انتصارات المصريين منذ التاريخ؛ تلك الانتصارات لم تكن طمعًا فى أراضى الغير أو جورًا على حقوقهم، إنما حفاظًا على الحق ودعمًا للعدل، هكذا –دائمًا– كان جيش المصريين ابن حضارة السبعة آلاف عام من الأخلاق...
ينظم القانون العسكرى العلاقات بين العسكريين من قادة الآليات والحصون وبين المحافظين والحكمدارية للأقاليم، وما يجب على قادة الحصون وحكمدارية الأقاليم من قوانين منظمة للعمل مع الآليات العسكرية والقشلاءات الموجودة فى نطاق مسئولياتها وحدودها الجغرافية، حيث يتضمن القانون الثالث ما من شأنه قيام القادة للحصون بإخبار الحكمدارية للأقاليم من خلال تقارير دورية باليومية العددية للأفراد وجميع عناصر القوة الموجودة بالحصن التابع للإقليم، كما يحظر على القائد خروج قواته خارج الحصن إلا بعلم من الحكمدار أو محافظ الإقليم إلا فى الضرورة القصوى، وإذا تطلب الحال خروج القوات لحماية الأمن العام، كما لا يحق للقادة التغيب عن الحصن إلا بإذن من المحافظ، وعلى القائد للحصن أو الفوج أو القشلاء تعيين أحد مرؤوسيه للقيادة فى أثناء غيابه لأسباب الإجازة أو المأمورية، ويكون من القائمقام وأمين المحاسبة، كذلك حفظ القانون الرابع حق القائد فى الإلمام الكامل بشئون وحدته فى أثناء غيابه، وذلك أنه على القائمقام وأمين المحاسبة إرسال التقارير اليومية بأحوال الحصن أو القشلاء أو الفوج للأميرالاى حتى يكون على علم تام ودراية كاملة بأحوال وحدته ورجاله.
كما نظم القانون كيفية تدوين مسير أحوال الضباط من خلال القائمقام فى سجل الجزاءات والأخلاق، وعليه أن يعرضه شهريًّا على الأميرالاى لينظر فى مدى انضباط ضباطه وتطور أحوالهم، وبالنسبة لإدارة الحصن فقد نظم القانون السادس ما يتعلق بذات الشأن من إلمام مير اللواء والأمين الثانى بكل شئون الحصون والأفواج والقشلاءات من خلال تقارير قادتها، الذين هم بدورهم عليهم معرفة مدى إلمام أمين المحاسبة فى كل وحدة بمهامه كما ينص القانون: «.. وعليه أيضًا أن يعمل التفتيش العمومى فى السنة مرتين عن الملبوسات والأسلحة والورش والمخازن والشون وغيرها؛ ليحقق حالة الإدارة بالضبط والربط ويستحضر على ما يلزم له من المطلوبات وترتيب الحسابات وتشهيلها».
وبالنسبة للالتماسات وطلبات الترقية للضباط وغيرهم فعلى الميرالاى إرسالها إلى ناظر الجهادية للبت فى الأمر، كما ينص القانون السابع ولا يحق للقائد أن يتغيب هو والقائمقام معًا فى آن واحد كما فى القانون التاسع: «.. إذا حدث غياب أو مرض ثقيل لأميرالاى كان الحكم إلى قائمقام على وجه التوكيل، وعند عدم القائمقام كان الحكم إلى الضابط الأعلى مقامًا، فإن وجد منه ضباط بمقام واحد كان الحكم إلى الأقدم خدمة».
كما ينظم القانون لقاءات القادة بالضباط «لميرالالاى أن يستقبل جميع ضباط الآلاى فى ديوانه يوم الجمعة للتشريفات، وعند غيابه يكون ذلك للقائمقام أو لأحد الضباط العظام المتولى حكم الآلاى».
وتكون وظيفة القائمقام: «أنه حاكم ثانٍ على الآلاى وتحت أوامر ميرالالاى إن كان حاضرًا، أو وكيل عنه فى الآلاى إن كان غائبًا»، كما على القائمقام «فى يوم الجمعة -إن لم يكن فيه تفتيش- أن يتوجه صحبة باش حكيم والبيرقدار وبقية الضباط المجتمعين عنده إلى محل مير الآلاى فى الساعة المعتادة للتشريف».
وبالنسبة لأسلوب الجمع فى الطابور يكون على الضابط الأعظم أن يجمع الحصن بالسلاح ويسلمه إلى القائمقام فى حالة تمام الضبط والربط حتى يقوم القائمقام بتسليمه إلى المير الآلاى.
ويتناول القانون مهام وأدوار كل من البكباشية واليوزباشية وحالات الوجود وأسباب وظروف التغيب عن الوحدة، والمهام التى يقوم بها كل ضابط فى تعليم وتدريب قواته، ومهام أمين المحاسبة فى إدارة الحصن، ولا يغفل القانون أيضًا كيفية جمع الطابور وكيفية صرفه ومراحل التفتيش على السلاح والمخازن وأسلوب جرد العهدة وإجراءات الصيانة الدورية للسلاح وتأمين مخازنه، ويتناول أسلوب الخدمة بين الأنفار (الجنود)، وكذلك نوبتجيات الضباط العظام وكيفية استلامها وتسليمها.
وفى التالى إن شاء الله سنتوجه إلى القوانين المنظمة للعمل داخل الحصون والأفواج والقشلاءات.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان