اختتم مؤتمر الحوار الإسلامي-الإسلامي، فعالياته، اليوم الخميس، الذي انعقد تحت شعار "أمة واحدة ومصير مشترك"، واستمر فعالياته يومي 19 و20 من الشهر الجاري، بمشاركة نخبة من العلماء والمرجعيات الدينية يمثلون مختلف المدارس الإسلامية من جميع أنحاء العالم إلى تأسيس رابطة دائمة للحوار الإسلامي وتفعيل آليات التعاون بين المذاهب.
وأوصى المؤتمر، في ختام أعماله والتي أعلنها وكيل الأزهر الدكتور محمد الضويني، عدة توصيات رئيسية لتعزيز الحوار الإسلامي وتقوية الروابط بين المذاهب الإسلامية المختلفة، وهي أن تحقيق الأخوّة الإسلامية واجب شرعي، والتفاهم والتعاون ضرورة لتعزيز وحدة الصف الإسلامي، وبإجراء حوار بناء يركز على المشتركات الكبرى ويواجه التحديات المشتركة، مع الالتزام بآداب الحوار الإسلامي وأخلاقياته.
كما أوصى المؤتمر بتعزيز التعاون الإعلامي والديني باعتبار ضرورة تكاتف المرجعيات الدينية والمؤسسات الإعلامية لنزع ثقافة العداء والكراهية بين المسلمين، وتوجيه الخطاب الإعلامي نحو ترسيخ التفاهم المشترك، ومراجعة التراث الفكري بوعي ونقد ذاتي مع ضرورة الاعتراف بالأخطاء الاجتهادية عبر التاريخ الإسلامي، ومواصلة النقد البناء، بما يعكس نضج الفكر الإسلامي واستعداده لمواكبة التطورات المعاصرة، وكذلك تجريم الإساءة بين المسلمين، فالإساءة إلى أي طائفة إسلامية محرّمة بنص القرآن الكريم، ولا يجوز التشكيك في إيمان أي مسلم لمجرد الاختلاف في بعض التفاصيل الفقهية.
وأوصى بتوحيد الجهود لدعم القضايا الإسلامية الكبرى حيث يتطلب دعم القضية الفلسطينية، ومقاومة الاحتلال، ومكافحة الفقر والتطرف تضافر جهود المسلمين، مما يساعد على إذابة الخلافات الثانوية تلقائيًا، بالإضافة إلى إطلاق مشروع فكري شامل ودعوة المؤسسات الإسلامية الكبرى إلى وضع مشروع فكري يوحد القضايا المتفق عليها في العقيدة والشريعة والقيم، لتعزيز الهوية الإسلامية المشتركة، وإحياء روح التعاون بين المسلمين.
كذلك أوصى بتمكين المرأة في تحقيق الوحدة الإسلامية، والتأكيد على دور المرأة المحوري في تعزيز ثقافة التفاهم والتلاحم داخل المجتمعات الإسلامية، وإشراكها في جهود تحقيق الوحدة، فضلا عن تحويل الوحدة الإسلامية إلى نظام مؤسسي حيث يجب أن تبدأ الوحدة من مناهج التعليم، وخطب المساجد، والإعلام، والعمل على تطوير منصات لمواجهة خطاب الكراهية، وتعزيز فقه الاختلاف والتعددية، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع تنموية وحضارية مشتركة لتعزيز التعاون الإسلامي في مجالات التنمية والاقتصاد والمشاريع الاجتماعية، مما يسهم في تحقيق التكامل الإسلامي وترسيخ الروابط بين الدول الإسلامية.
وفي ختام المؤتمر، أعلن مجلس حكماء المسلمين عن متابعة تنفيذ توصيات المؤتمر عبر خطوات عملية، تشمل تأسيس رابطة دائمة للحوار الإسلامي، لتعزيز التفاهم والتعاون بين المذاهب الإسلامية، إلى جانب بدء التحضيرات بالتنسيق مع الأزهر الشريف لتنظيم الدورة الثانية من مؤتمر الحوار الإسلامي-الإسلامي في القاهرة.
وأكد المشاركون أن هذه المبادرات تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز وحدة الأمة الإسلامية، مشددين على أهمية تحويل هذه التوصيات إلى مشاريع ملموسة تسهم في توحيد الصف الإسلامي وترسيخ ثقافة التسامح والتفاهم المشترك.