في عالم مليء بالإغراءات المالية والوعود الزائفة، يصبح النصابون أكثر دهاءً في استغلال الضحايا وإيقاعهم في شباكهم. وفقًا للدكتور إبراهيم مجدي، استشاري الطب النفسي ، فإن الشخصيات السيكوباتية تُعد الأكثر خطورة في عمليات النصب و الاحتيال ، إذ تمتلك قدرة استثنائية على الخداع والإقناع، مما يجعل التعرف عليهم أمرًا بالغ الأهمية للحماية من الوقوع في شراكهم.
يؤكد الدكتور إبراهيم مجدي أن الشخصيات السيكوباتية تُصنف ضمن الفئات المعادية للمجتمع ، حيث أظهرت دراسة أجراها معهد شيكاغو للدراسات الشخصية السيكوباتية عام 2013 أن النصابين لديهم نشاط زائد في مناطق المخ المسؤولة عن التفاوض والتواصل، مما يمنحهم مهارات فائقة في الكذب والخداع.
ويوضح أن النصاب يتمتع بقدرة استثنائية على التلاعب بضحاياه ، حيث يوهمهم بامتلاك علاقات قوية مع الشخصيات المؤثرة والمشاهير، كما يعتمد على المظاهر الخارجية كأداة للإقناع، فيظهر بثروة مزيفة عبر السيارات الفارهة، الملابس الفاخرة، والساعات الماسية، مما يجذب الضحايا الذين ينساقون وراء الصورة البراقة دون تدقيق.
ويشير استشاري الطب النفسي إلى أن النصابين يستخدمون نفس الأساليب مرارًا، مستغلين صورهم مع الشخصيات العامة لإضفاء مصداقية زائفة، مما يدفع الضحايا إلى الثقة بهم بسهولة. كما يؤكد أن العامل النفسي يلعب دورًا جوهريًا في وقوع الأفراد فريسة لهذه الحيل، حيث تؤثر شهوة الربح السريع على الدماغ بطريقة مشابهة لتأثير المخدرات، إذ يؤدي الإحساس بالكسب السريع إلى إفراز الدوبامين، مما يجعل القرارات أكثر اندفاعية وأقل وعيًا بالمخاطر.
ويضيف أن هذا التأثير لا يقتصر فقط على ضحايا عمليات النصب المباشرة، بل يشمل المضاربين في البورصة والمقامرين، حيث يدفعهم ارتفاع مستويات الدوبامين إلى الإدمان على المخاطرة، مما قد ينتهي بخسائر كارثية.
أما عن تداعيات التعرض للاحتيال، فيحذر الدكتور إبراهيم مجدي من التأثيرات الصحية والنفسية التي تصيب الضحايا عند اكتشاف الخديعة، حيث قد تصل إلى الأزمات القلبية، جلطات المخ ، والاكتئاب الحاد.
وفي ختام حديثه، يوجه نصيحة للجميع بعدم الانخداع بالمظاهر الخادعة أو الوعود المالية غير المنطقية، مشددًا على ضرورة التحقق من أي عرض استثماري قبل اتخاذ أي قرار مالي، حتى لا يقعوا ضحايا لمسلسل النصب المتكرر.