تُعد الدراما التلفزيونية وسيلة قوية للتأثير على المجتمع، لكنها قد تحمل آثارًا سلبية خاصة عندما تتناول موضوعات حساسة مثل الأمراض النفسية والمسّ والسحر. الدكتور إبراهيم مجدي، استشاري الطب النفسي والإدمان، يوضح كيف أثّر مسلسل المداح على بعض المرضى النفسيين ، مما دفعهم لترك العلاج الدوائي واللجوء إلى تفسيرات غير علمية لحالتهم، وهو ما يزيد من تفاقم المشكلة.
التأثير النفسي للمسلسل
يؤكد د. إبراهيم أن بعض المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج النفسي توقفوا عنه بعد مشاهدة المسلسل، مقتنعين بأنهم ليسوا بحاجة إلى أدوية بل يعانون من السحر أو المسّ أو الحسد. ورغم أن هذه المعتقدات موجودة لدى البعض مسبقًا، فإن المسلسل عززها لديهم بشكل كبير.
التعامل الطبي الخاطئ
يوضح الدكتور أن العديد من الأطباء النفسيين يواجهون المرضى المصابين بهذه الأفكار بردود حادة، حيث يخبرونهم مباشرة بأنهم يعانون من الذهان أو الأوهام، ويطالبونهم بتلقي العلاج، وهو ما يدفعهم للنفور من الطب النفسي والتوجه نحو المشعوذين أو رجال الدين بحثًا عن العلاج الروحي.
ضرورة التواصل مع رجال الدين
يشدد د. إبراهيم على أهمية إيجاد لغة مشتركة بين الأطباء النفسيين ورجال الدين، لضمان حصول المرضى على الرعاية المناسبة دون تضارب في التوجيهات. ويذكر أنه شخصيًا ينصح مرضاه بالاستماع إلى القرآن وتبخير المنزل، بالتوازي مع الالتزام بالعلاج الدوائي، مما يساعد في تقبلهم للعلاج النفسي بشكل أفضل.
وختم كلامه بأن تأثير الدراما على المعتقدات والسلوكيات المجتمعية يتطلب وعيًا أكبر من صناع المحتوى، كما يتطلب من الأطباء النفسيين أساليب تواصل أكثر احتواءً وتفهّمًا، لضمان حصول المرضى على العلاج اللازم دون تعزيز الخرافات والمخاوف غير المبررة.