تواجه المرأة الصماء تحديات مضاعفة في المجتمعات المختلفة، حيث لا تُعتبر فقط امرأة تكافح من أجل حقوقها، بل تواجه أيضًا تمييزًا إضافيًا بسبب إعاقتها السمعية. في اليوم العالمي للمرأة، نرفع الصوت للتساؤل: هل تحظى المرأة الصماء بحقوقها كاملة؟
تقول إسراء أحمد، المحامية وهى من الصم:
"في كثير من الأحيان، يُنظر إلى المرأة الصماء على أنها غير قادرة على اتخاذ قراراتها أو أن إعاقتها تحد من إمكانياتها، لكن الواقع يثبت عكس ذلك. المرأة الصماء تناضل يوميًا للحصول على حقوقها في التعليم، والعمل، والمشاركة المجتمعية والسياسية، لكنها لا تزال تواجه حواجز مجتمعية قاسية تمنعها من الوصول إلى أبسط حقوقها."
التعليم.. حلم غير مكتمل
رغم أن التعليم حق أساسي لكل فرد، إلا أن المرأة الصماء غالبًا ما تجد نفسها أمام خيارات محدودة، حيث لا تزال بعض الجامعات ترفض قبول الطالبات الصم بسبب غياب التسهيلات الداعمة مثل مترجمي لغة الإشارة أو المناهج التكيفية.
وتضيف إسراء أحمد:
"حتى اليوم، لا تحصل المرأة الصماء على فرصة متساوية في التعليم، فهناك كليات معينة فقط يُسمح لها بالالتحاق بها، مما يحد من طموحاتها ومسارها المهني."
كما تواجه مدارس الصم تحديات كبرى، حيث تم تصميم بعض المناهج بشكل يركز على الحرف اليدوية والمسرح أكثر من تنمية مهارات القراءة والكتابة. وقد أدى ذلك إلى إهمال التعليم الأكاديمي الأساسي، مما يجعل الكثير من الفتيات الصم يفتقرن إلى المهارات اللغوية اللازمة للاندماج في المجتمع.
وتحذر إسراء من ظاهرة تخفيف المناهج، مشيرة إلى أن بعض المعلمين يطالبون بتبسيط المواد الدراسية بدلاً من بذل الجهد في توفير وسائل تعليمية فعالة للصم. وتقول:
"بدلاً من العمل على تأهيل المعلمين لمساعدة الطلاب الصم على تحقيق المساواة التعليمية، يتم اللجوء إلى الحلول السهلة عبر تقليل المحتوى الدراسي، مما يؤدي إلى تسرب الطالبات من التعليم وضعف تحصيلهن العلمي."
التأثير على المستقبل
تُطرح تساؤلات خطيرة حول تأثير نقص التعليم على حياة المرأة الصماء المستقبلية، خاصة عندما تصبح أماً مسؤولة عن تعليم أبنائها. كيف يمكن لها أن تساعدهم في دراستهم إذا لم تحصل هي نفسها على تعليم متكامل؟
توضح إسراء ذلك بقولها:
"عندما يتم تهميش تعليم المرأة الصماء، فإن ذلك لا يؤثر فقط على مستقبلها، بل يمتد ليؤثر على الأجيال القادمة. إذا لم تتمكن من تعلم القراءة والكتابة، كيف ستغرس حب التعليم في أبنائها؟ وكيف ستساعدهم في أداء واجباتهم المدرسية؟"
هذا التهميش يخلق دائرة مستمرة من الجهل وضعف التحصيل العلمي، مما يجعل المرأة الصماء تعتمد على الآخرين في أبسط أمور حياتها، ويقلل من فرصها في تحقيق حياة كريمة ومستقلة.
وتُعلق إسراء على ذلك بقولها:
"هناك مقولة شهيرة: 'قصير النظر اليوم، عاجز عن المستقبل غدًا'. عندما تتخذ المجتمعات قرارات دون وعي أو تعتمد على الحلول المؤقتة، فإنها تخلق أزمات طويلة الأمد تؤثر على مستقبل المرأة الصماء وأبنائها."
المرأة الصماء والعمل
إلى جانب تحديات التعليم، تواجه المرأة الصماء تمييزًا في سوق العمل. فبسبب نقص الوعي المجتمعي بقدراتها، قد يتم رفضها من الوظائف لمجرد كونها صماء، رغم امتلاكها المهارات المطلوبة.
تشير إسراء إلى أن العديد من أصحاب العمل يفتقرون إلى المعرفة بكيفية التعامل مع الموظفين الصم، مما يدفعهم إلى استبعادهم بدلاً من توفير بيئة عمل دامجة. وهذا يعزز الفجوة بين المرأة الصماء والمجتمع، ويجعلها تواجه مزيدًا من العقبات لتحقيق الاستقلالية.
دعوة للمساواة
في يوم المرأة العالمي، لا بد من رفع الوعي بحقوق المرأة الصماء وضمان توفير بيئة تدعم تعليمها وعملها ومشاركتها الكاملة في المجتمع.
وتختم إسراء حديثها قائلة:
"هذه ليست سوى جزء من الحقوق الضائعة للمرأة الصماء، لكنها من أهمها. لا تزال هناك قضايا أخرى يجب تسليط الضوء عليها، لكن تحقيق حقها في التعليم هو حجر الأساس الذي سيؤثر على مستقبلها ومستقبل أبنائها."
رسالة اليوم العالمي للمرأة:
"لنضمن لكل امرأة صماء بيئة شاملة تحترم لغتها، ثقافتها، وحقوقها الأساسية."