بعد تحرير سوريا من نظام الأسد دخل الاحتلال الإسرائيلى وعجز النظام السورى الجديد الدفاع عن الأرض والشعب وتعقدت الملفات ما بين ترتيب البيت الداخلى وبناء النسيج الاجتماعى، وبين تهديدات التدخلات الخارجية التى تشابهت تماما مع مسمى التحرير فقد خرجت إيران وحلت مكانها تركيا، إضافة إلى مطالب الولايات المتحدة الأمريكية بإخراج القوات المقاتلة من الأجانب، وإذا كان الأمر كذلك لماذا سمحت لتل أبيب باحتلال أراض فى سوريا وتوسيع عملياتها الحربية على الجنوب السورى؟ ولماذا تحمل تركيا الملف السورى إلى واشنطن للتفاهم حول وجودها؟ وذلك إذا حدث تكون الولايات المتحدة الأمريكية قد سلمت سوريا إلى كل من إسرائيل و تركيا مقابل رفع العقوبات التى كانت مفروضة على نظام الأسد ، وفى اعتقادى أن سوريا تحتاج أولا إلى بناء جيش قوى حتى تتمكن من السيطرة على سيادتها وأراضيها وهو ما ترفضه إسرائيل على الأقل فى المرحلة الراهنة، ويبقى الوضع يراوح مكانه كما يحدث فى لبنان مع وجود جيش لبنان الذى مازالت إمكانياته متواضعة لعدم منع تكرار الاختراق الإسرائيلى للبنان، ومازالت العمليات العسكرية تنطلق فى اتجاه لبنان ومن ثم نحن أمام تحديات ومناطق غير آمنة فى كل من سوريا و لبنان وربما العراق بسبب التدخلات الخارجية ما بين وضع إقليمى غير مريح وكذلك وضع داخلى يحتاج لموارد وإمكانيات كبيرة للوصول إلى درجات التعافى المطلوبة وتحقيق السلام فى هذه الدول وإطفاء الحروب وتداعياتها الخطيرة لذلك تحاول الحكومة السورية الحالية التواصل مع الولايات المتحدة الأمريكية للتوصل إلى خيوط مهمة تنهى التعقيدات الراهنة، حيث التقى مسئول أمريكى كبير مع وزير الخارجية السورى أسعد الشيبانى، لبحث العقوبات المفروضة على دمشق. ويعد هذا اللقاء أول تواصل مباشر رفيع المستوى بين الولايات المتحدة و سوريا فى ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، ومن بين نتائج اللقاء هى مطالب أمريكا ل سوريا بطرد المقاتلين الأجانب والمساعدة فى العثور على الصحفى أوستن تايس.
وفى الوقت نفسه اكتفت الخارجية السورية باستنكار العدوان الإسرائيلى المستمر على الأراضى السورية، والذى شهد تصعيدًا خطيرًا فى قرية كويا بريف درعا الغربى، حيث تعرضت القرية خلال الساعات الماضية لقصف مدفعى وجوى مكثف استهدف الأحياء السكنية والمزارع.
وذكرت الوزارة السورية بأن هذا التصعيد يأتى فى سياق سلسلة من الانتهاكات التى بدأت بتوغل القوات الإسرائيلية فى محافظتى القنيطرة ودرعا، ضمن عدوان متواصل على الأراضى السورية، فى انتهاك صارخ للسيادة الوطنية والقوانين الدولية، وأكدت رفضها القاطع لهذه الجرائم، ودعت إلى فتح تحقيق دولى حول الجرائم المرتكبة بحق الأبرياء وحول الانتهاكات الإسرائيلية".
كما أهابت بأبناء الشعب السورى التمسك بأرضهم ورفض أى محاولات للتهجير أو فرض واقع جديد بالقوة، مؤكدين أن هذه الاعتداءات لن تثنى السوريين عن الدفاع عن حقوقهم وأرضهم".