أعتقد أن القمم العربية لم تعد مثل السابق في طبيعة الموضوعات وسبل معالجتها وأتصور أن القمة العربية المقرر انعقادها في بغداد يوم 17 مايو سوف تتوصل إلي عناوين مهمة للتعامل معها بوتيرة أسرع وفق المتغيرات المتلاحقة واستخدام الأراضي العربية لتصفية الحسابات بين الدول الكبري والأطراف الدولية المختلفة والعمل علي تفكيك تعقيدات التدخلات الخارجية التي تزيد من اشتعال الملفات العربية ومصالحها وأمنها القومي، فقد شهدت المنطقة العربية خلال الأعوام الأخيرة أشكالا كثيرة من الصدام ومعظمها تقريبا تتعلق بالصراع العربي الفلسطيني وإمكانية تحقيق السلام الذي وافق عليه العرب كهدف استراتيجي وهو إنهاء الصراع وإقامة دولة فلسطين وفق حل الدولتين رغم التصعيد الإسرائيلي المتواصل الذي يهدف إلي تصفية القضية وزاد عليها هدفه لتغيير خريطة الشرق الأوسط وأطماع توسعية باحتلال أجزاء من الدول العربية وفي المقدمة سوريا ولبنان وغيرهما ، وكل ذلك من خلال دعم أمريكي مرتفع السقف، ومن ثم مفترض أن ترتفع سقوف الدول العربية في التعامل مع الدول الكبري بالتعامل وفق المصالح المشتركة وليس الاستغلال أو الاستنزاف، وأتصور أن هذه القمة فرصة لوضع آليات تعاون جديدة تتناسب وحجم الظروف الإقليمية والدولية الدقيقة ، وسط تطلعات عربية لتعزيز وحدة الموقف، وتفعيل آليات العمل المشترك، والتوصل إلي مخرجات تعكس تطلعات الشعوب العربية في الأمن والاستقرار والتنمية،
وفي ظل تطلع عربي واسع لتحقيق مخرجات فاعلة علي صعيد دعم القضية الفلسطينية وتعزيز الأمن القومي العربي. وأعتقد أن المهم في قمة بغداد انعقاد جلسة ثانية للقمة التنموية الاقتصادية والتي انعقدت آخر مرة في بيروت عام 2019 وكان من بين أهدافها دعم الاقتصاد اللبناني، واليوم هذه القمة سوف يكون لها أهداف إيجابية مثل زيادة حجم التعاون والاستثمار بين العواصم العربية لوقف زحف تصفية الحسابات علي هذه الأراضي والتي يجب أن تعج بالتواجد العربي لطرد المتدخلين والمرتزقة والعصابات المسلحة التي تنال من سيادة هذه الدول وأن يتم الاتفاق علي تغيير طبيعة عمل الجامعة العربية بحيث لا يقتصر الدور علي إعلان التوصيات والقرارات وإنما فرق عمل نشطة لمتابعة التنفيذ وبالتبعية هذا يتطلب زيادة ميزانية الجامعة العربية وتخصيص بنود تتعلق بهذا الأمر، والجامعة العربية تمتلك بالفعل كوادر قادرة علي العمل والتحرك من خلال مجالسها المتخصصة والوزارية في كل المجالات وأن يتم تعيين ممثلين عن الأمين العام للجامعة في الدول التي تعاني من أزمات خاصة ليبيا و سوريا والسودان واليمن وأن تدفع بتحريك الحلول السياسية حتي لا تنفرد بها الأمم المتحدة التي نري لها ممثلين في كل الدول السالفة الذكر، وأتصور أن الدول العربية لن تبخل بالإنفاق علي هذا الدور الجديد لأنه بمثابة سياج وحائط صد لوقف الزحف الخارجي وتصفية الحسابات علي أرض العرب وأتوقع أن تتفق القمة علي لجنة من الكفاءات والشخصيات المشهود لهم دوليا التواصل مع الدول الفاعلة لتفعيل مبادرة السلام العربية.