اكد مـحـمـد مـشـاضـي ،عضو وحدة الدراسات الأفريقية بالمنتدي العالمي للدراسات المستقبلية،أن التطور الحالي في المشهد لصالح الجيش السوداني في حسم معركه القصر الجمهوري وانهاء عامين من سيطرة قوات الدعم السريع على الخرطوم .
وقال في تصريح خاص لـ"بوابة دار المعارف " أن الخرطوم الان حره لكن رغم من تحرير الخرطوم فان الحرب لم تنتهي بعد ،فالمعركة الحاسمه ستكون في دارفور .
وأوضح "مشاضي" ان الجيش السوداني يستعد لحسم المعركه ميدانيا ، بأى طريقه وانهاء تواجد الدعم السريع للابد .متسائلا هل ستكون نهايه الدعم السريع ام بدايه فصل جديد من حرب .
وأكد "مشاضي" ان منذ عام 1955 وحتى الان السودان بيمر باضطرابات سياسية وعسكرية وصراعات او حروب أهلية .موضحا ان الحرب في الجنوب أدت الى انفصال الجنوب ، في المسائل المتعلقة دارفور فيها تعقدات جديدا في المشهد ،فالحرب في دارفور تمثل خطوره كبيره ومن الممكن ان تؤدي الي انفصال دارفور ، و هي اخر معاقل الدعم السريع والتي سيستميت في الدفاع عنها بكل ما لديه وكذلك الدول التي راهنت عليها واستثمرت فيه اموالا طائله لن تتخى عن مشروعها ، وهذا سيؤدي الى فوضى ويمكن للحرب ان تأخذها شكل اخر مختلف بالإضافي لذلك التدخلات الاجنبيه.
وأضاف "مشاضي"إن المنطقة التي تقع فيها السودان تشكل أهمية كبيرة بالنسبة للعالم . موضحا ان السودان الان في مركز الصراع الاستراتيجي بين الدول الكبرى وبالطبع ، هناك دول أرادت أن تكون قوات الدعم السريع هي منفذة أجنداتها ، فاستغلتها لتحقيق مكاسب استراتيجية واقتصادية .
ويري " مشاضي" ان هذة الاهداف والمصالح الخاصة تندرج في إطار الصراع الدولي على السودان وموارده خاصة أن السودان دولة غنيه بالموارد وخاصة الموارد الطبيعية سواء النفطية أو المعدنية الهائلة أو الموارد الزراعية , ان كل هذا الموارد , تمثل ضمان الإمداد بالنفط والثروات المعدنية كسلة استراتيجية تقوم علي أساسها الدول الصناعية , هذه الموارد أصبحت الآن موضعَ صراعٍ واسعٍ ما بين الغرب ، الولايات المتحده الأمريكي , والدول الدائره في فلكها .
وقال " المشاضي " أن السودان يحتل موقعا استراتيجيا رئيسيا في منطقة القرن الأفريقي وعلى طول البحر الأحمر، وهو طريق تجاري بحري بالغ الأهمية حيث يمتلك السودان ثمانية موانئ أبرزها سواكن وبورد سودان تطل جميعها على البحر الأحمر الذي يمر منه 13% من حجم التجارة العالمية وهذا الموقع الجيوستراتيجي للسودان جعلها تحظى بأهمية حيوية بالغة لدى معظم القوى الدولية وهذا الموقع الفريد يمثل أجندة خاصة لدي الغرب بهدف استمرار وضمان سير الملاحة البحرية في الممرات الدولية بالبحر الاحمر , وبالاضافة الي محاولات ضم المنطقة ضمن التوجه المتوسطي لتعظيم دور الغربي وخاصة المجموعة الأوروبية وتأثيرها على المنطقة العربية ، بهدف ابعاد القوى العالمية كمثل الصين روسيا وغيرها عن النفوذ العربية لتعظيم ضمن التوجه الاستراتيجي الذي يعطي استمرار لواحدية قطبيتها , أن في هذا الصراع على موارد السودان الأن ، تستغل بعض دول في محيطنا الاقليمي ، ميليشيات قوات الدعم السريع لتحقيق ما ترغب فيه هذه الدول الكبرى في السيطرة على موارد السودان ، وتحقيق غاياتها لذلك تقوم بتمويل ميليشيات الدعم السريع بالمال والسلاح ، والدعم المعنوي والإعلامي والسياسي .
وأضاف "مشاضي"أن هذا ما يفسر الخطاب الدولي حول الأزمة السودانية ، وهو أننا أمام طرفين ، ولذلك نجد أن الخطاب الدولي لا يُستغل في مساره الصحيح. إلا أن هذا الخطاب ، من وجهة نظرنا ، ومن وجهة نظر الواقع ، هو أننا أمام دولة بمؤسساتها تحارب ميليشيات او مجموعة ارهابية.
وأكد "مشاضي"أن الأمن القومي السوداني هو امتداد طبيعي للأمن القومي المصري ، أن لدى مصر دائما سياسة ثابتة تجاه الدول التي تتعرض لحالة من الإضطراب ومنها السودان الشقيق على سبيل المثال ، نؤمن بأن الجيش الوطني هو الجهة الشرعية والمعني بالحفاظ على الدولة وبمواجهة التحديات المتواجد فيها , و السبيل الوحيد لإنهاء حالة الفوضى التي تمر بها السودان فمصر تدعم بشكل كبير الحل السلمي منعا لتدهور الأمور بشكل أكبر وبالتالي أن مصر حريصة على عودة الاستقرار إلى السودان ووحدة أراضيها ، من اجل إعادة إعمار السودان وتفعيل مؤسسات الدولة , أن الحل السياسي للأزمة في السودان هو السبيل الوحيد لإنهاء الفوضى من تداعيات الصراع والمخاطر الجسيمة التي تهدد وحدة السودان في حال استمرار الحرب وتدهور الوضع الأمني
وقال " المشاضي " ان هناك احتمال لتقسيم السودان إذا لم يتحقق التوافق الوطني بين أبناء السودان ، كضروره لاستقرار الدوله السودانيه والمهم هو الحفاظ على وحدة السودان حتى لا تتفاقم الأمور في منطقتنا ، والحفاظ على الدولة الوطنية والحل السياسي هو السبيل .
وشدد علي أهمية البحث عن إطار شامل لحل الأزمة السودانية مشروع سياسي شامل أو مشروع سياسي توافقي ، ومصلحتنا أن يكون هناك استقرار في السودان وحكومة شرعية ووحدة للأراضي السودانية ، دون الخوض في التفاصيل وأن الأمر في النهاية متروك للشعب السوداني هو المسؤول عن إختيار مستقبله حتى في اختيار رئيسه وحاكمه.