في مثل هذا اليوم : الملك عبد العزيز آل سعود ملكاً علي الحجاز ونجد

في مثل هذا اليوم : الملك عبد العزيز آل سعود ملكاً علي الحجاز ونجدجانب من اللقاء

منوعات20-5-2025 | 18:05

في العشرين من مايو عام ١٩٢٧ اعترفت فيها بريطانيا بالاستقلال الكامل لمملكة الحجاز ونجد وملحقاتها وذلك بعد معاهدة جدة بين بريطانيا و مملكة نجد وذلك وفقاً لما نشره موقع "Omniatlas".

بعد فتح الرياض عام 1902م على يد الملك عبد العزيز وهو الحدث الأهم لقيام المملكة العربية السعودية، بدأ الملك عبد العزيز مرحلة أخرى من الكفاح لتأمين حدود دولته الناشئة من قوى كبرى تحيط بدولته من جميع الجهات، وقد تعامل الملك المؤسس مع هذه القوى بكل قوة وحكمة واستغل أحداثاً وظروفاً لصالح وطنه.
الإنجازات التي حققها الملك عبد العزيز خلال عقدين، بدأها باسترداده الرياض عام (1319هـ - 1902م)، ما جعله مطوقاً من الشمال والغرب بالولايات العربية العثمانية، وفي وسط الجزيرة حكم العثمانيون من خلال القوى المحلية، وفي الشرق والجنوب يكمن الوجود البريطاني، أما القبائل العربية التي ارتبط الأمن بتحركاتها، والتي إما أن تكون حربة في يد الحاكم القوي يضرب بها أعداءه ويستخدمها لتحقيق أهدافه، أو أن تكون حربة في ظهره إذا فشل في إدارتها. قُدر للملك عبد العزيز التعامل مع هذه القوى التي أثار قلقها عودة السلطة السعودية من جديد على يده خوفاً من تنامي النفوذ السعودي، كما كان حاله في عهد أسلافه في بداية القرن الثالث عشر الهجري - التاسع عشر الميلادي.

كان عام 1333هـ - 1915م هو العام الذي بدأت فيه بريطانيا بإجراء مراسلات سرية مع شريف مكة الحسين بن علي، التي عرفت بمراسلات الحسين – ماكماهون، تعهدت فيها بريطانيا بإقامة دولة عربية مستقلة بزعامة الشريف حسين، وتقديم الحماية الكاملة لها ضد أي تهديدات خارجية، مقابل ذلك تعهده بإعلان الثورة المسلحة ضد الأتراك العثمانيين في المناطق العربية.

كشفت مراسلات 1334 – 1335هـ - 1916م التوتر في العلاقات بين الملك عبد العزيز والحسين، الذي طلب مشاركة القوات النجدية، ولكن الملك عبد العزيز كان يسعى لصالح قضيته، فاشترط تحديد الحدود بينهما، إلا أن الشريف رفض. ورغم ذلك أعلن الملك عبد العزيز تأييده الصريح للثورة العربية، إلا أنه لم يشارك فيها رغم بغضه الشديد للأتراك العثمانيين لماضيهم الاستعماري في المنطقة العربية.

وجد الملك عبد العزيز أن العلاقات بينه وبين الشريف ستتحول في يوم ما إلى صدام مسلح، وأن الشريف لن يتردد في استغلال الثورة العربية ليعلن نفسه ملكاً على العرب، وهذا ما حدث في 2 محرم 1335هـ- 29 أكتوبر 1916م، ما أدى إلى استياء الملك عبد العزيز كما هو حال الحكام والزعماء العرب.
في حين أن الحكومة البريطانية وجدت أن تصريح الحسين أمر مربك لها لوجود حكام آخرين يمارسون سلطة لا تقل عن سلطته في المنطقة؛ لهذا اقتصرت على الاعتراف به ملكاً على الحجاز.


أدرك الملك عبد العزيز أن القوة الذاتية هي القادرة على تحريك الأحداث المحليــة والحد من تأثير القــوى العالمية ومنع الانقياد وراء أهدافها على غرار ما حدث لكل شيوخ المنطقة؛ ولذلك حاول إيجاد نوع من التوازن بين القوى الدولية والأهداف المحلية....

كان الملك عبد العزيز العقبة الحقيقية التي وقفت في وجه المخططات البريطانية لتقسيم الجزيرة العربية لكيانات صغيرة متنابذة يسهل السيطرة عليها، خاصة بعد وضع وزير المستعمرات ونستون تشرشل خريطة سياسية للجزيرة العربية أبقى فيها على جميع الكيانات السياسية ما عدا حكومة الملك عبد العزيز فلم يكن مرحباً ببقائها ، خوفاً من تنامي سلطته وأنه قد يعمل على توحيد عرب الجزيرة وأوصى بضرورة الحد من تفوقه على جيرانه. وصدق حدس ونستون تشرشل فلم يلتزم الملك عبد العزيز ببنود اتفاقية دارين نتيجة لازدياد نفوذه، خاصة بعد فشل مؤتمر الكويت عام 1342هـ- 1923 – 1924م، الذي اشترط فيه الملك عبد العزيز شرطاً ينم هو أن يقتصر كل وفد على تمثيل مصالح بلده، بهدف ألا يصبح ممثلو الحجاز وشرقي الأردن والعراق كتلة ضده. ورغم الدعم السياسي والعسكري الذي تلقاه الحسين من الحكومة البريطانية، فإنها لم تقف عائقاً أمام ضم الملك عبد العزيز للحجاز، بعد أن خيب توقعات رجالات السياسة البريطانيين والعسكريين، الذين كانوا يتوقعون حصول قوات الحسين على انتصار سهل، إلا أن الملك عبد العزيز قد حيرهم حيرة أذهلت الجميع بدخول قواته مكة المكرمة واسترداد الحجاز عام 1344هـ - 1925م ثم عسير. عندها أدركت الحكومة البريطانية أنه لا بد من إيقاف طموح الملك عبد العزيز خوفاً من مواصلة تطلعاته التي قد تصل إلى العراق وشرقي الأردن؛ ما عجل تحرك الحكومة البريطانية بعد أن ثبت أن معاهدة دارين مع الملك عبد العزيز لم تعد فاعلة كأساس لعلاقتها معه نظراً للقوة والمكانة والتأثير على محيطه الإقليمي، لهذا كانت الحكومة البريطانية بحاجة إلى وضع أسس ثابتة لعلاقاته بالدول المحيطة بغرض حمايتها.

وبذلك اتجهت بريطانيا نحو توطيد الصداقة المحايدة، بعد فشلها في تكبيله بمعاهدات مشابهة لتلك التي فرضتها على حكام وشيوخ المنطقة، فكانت «معاهدة جدة» في 20 مايو 1927، التي نجح فيها الملك عبد العزيز في فرض سلطته حاكماً مستقلاً، وذلك يعد تحولاً كبيراً في السياسة البريطانية في المنطقة، فلم تكن مطالبه تقاس فقط بما يقدمه من التزامات، ولكن أيضاً بمدى النفوذ الذي يمارسه هذا الكيان القوي الذي فرض على بريطانيا تغيير سياستها في المنطقة واضطرارها ولأول مرة لتقديم تنازلات لنجاح المفاوضات والتوصل إلى معاهدة معه.

وقعت هذه المعاهدة في جدة يوم الجمعة الثامن عشر من ذي القعدة سنة 1345 هجرية بين جلبرت فلكنجهام كلايتن و فيصل بن عبد العزيز آل سعود .

ونص المعاهدة معاهدة جدة (1927) كما يلي :

جلالة ملك بريطانيا وأيرلندا والممتلكات البريطانية من وراء البحار وإمبراطور الهند من جهة، وجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها من جهة أخرى.

رغبة في توطيد العلاقات الودية السائدة بينهما، وتوثيقها وتأمين مصالحهما وتقويتها؛ قد عزما على عقد معاهدة صداقة، وحسن تفاهم.

لذلك أوفد صاحب الجلالة البريطانية حضرة السير جلبرت فلكنجهام كلايتن مندوبا مفوضا عنه، وانتدب صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود نجله ونائبه في الحجاز مندوبًا مفوضًا عنه.

بناء على ما تقدم، وبعد الاطلاع على مستندات اعتمادهما والتأكد من صحتها، قد اتفق سمو الأمير فيصل بن عبد العزيز وحضرة السير جلبرت فلكنجهام كلايتن على المواد الآتية:

(المادة الأولى) يعترف صاحب الجلالة البريطانية بالاستقلال التام المطلق لممالك صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها.
(المادة الثانية) يسود السلم والصداقة بين صاحب الجلالة البريطانية، وصاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها، ويتعهد كل من الفريقين المتعاقدين بأن يحافظ على حسن العلاقات مع الفريق الآخر، وبأن يسعى بكل ما لديه من الوسائل لمنع استعمال بلاده قاعدة للأعمال غير المشروعة الموجهة ضد السلم والسكينة في بلاد الفريق الآخر.
(المادة الثالثة) يتعهد صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها بتسهيل أداء فريضة الحج لجميع الرعايا البريطانيين، والأشخاص المتمتعين بالحماية البريطانية من المسلمين أسوة بسائر الحجاج، ويعلن جلالة الملك بأنهم يكونون آمنين على أموالهم وأنفسهم أثناء إقامتهم في الحجاز.
(المادة الرابعة) يتعهد صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها بتسليم مخلفات من يتوفى في البلاد التابعة لجلالته من الحجاج المذكورين آنفًا، والذين ليس لهم في بلاد جلالته أوصياء شرعيون إلى المعتمد البريطاني في جدة، أو من ينتدبه لذلك الغرض؛ لإيصالها لورثة الحاج المتوفى المستحقين، بشرط أن لا يكون تسليم تلك المخلفات إلى الممثل البريطاني إلا بعد أن تتم المعاملات بشأنها أمام المحاكم المختصة وتُستوفى عليها الرسوم المقررة في القوانين الحجازية أو النجدية.
(المادة الخامسة) يعترف صاحب الجلالة البريطانية بالجنسية الحجازية أو النجدية لجميع رعايا صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها، عندما يوجدون في بلاد صاحب الجلالة البريطانية، أو البلاد المشمولة بحماية جلالته، وكذلك يعترف صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها بالجنسية البريطانية لجميع رعايا صاحب الجلالة البريطانية، ولجميع الأشخاص المتمتعين بحماية جلالته عندما يوجدون في بلاد صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها، على أن تراعى قواعد القانون الدولي المرعي بين الحكومات المستقلة.
(المادة السادسة) يتعهد صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها بالمحافظة على علاقات الود والسلم مع الكويت والبحرين ومشايخ (قطر) والساحل العماني الذين لهم معاهدات خاصة مع حكومة صاحب الجلالة البريطانية.
(المادة السابعة) يتعهد صاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها بأن يتعاون بكل ما لديه من الوسائل مع صاحب الجلالة البريطانية في القضاء على الاتجار بالرقيق.
(المادة الثامنة) على الفريقين المتعاقدين إبرام هذه المعاهدة، وتبادل قرارات الإبرام بأقرب وقت، وتصير المعاهدة نافذة اعتبارا من تاريخ تبادل قرارات الإبرام، ويعمل بها مدة سبع سنوات ابتداء من ذلك التاريخ، وإن لم يعلن أحد الفريقين المتعاقدين الفريق الآخر قبل انتهاء السنوات السبع بستة أشهر أنه يريد إبطال المعاهدة؛ تبقى نافذة، ولا تعتبر باطلة إلا بعد مضي ستة أشهر من اليوم الذي يعلن فيه أحد الفريقين إبطالها للفريق الآخر.
(المادة التاسعة) تعتبر المعاهدة المعقودة بين صاحب الجلالة البريطانية وصاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها في 26 ديسمبر سنة 1915 يوم كان جلالته حاكمًا لنجد وما كان ملحقا بها؛ إذ ذاك - ملغاة ابتداء من تاريخ إبرام المعاهدة.
(المادة العاشرة) دونت هذه المعاهدة باللغتين العربية والإنكليزية، وللنصين قيمة واحدة، أما إذا وقع اختلاف في تفسير أي قسم منها؛ فيرجع إلى النص الإنجليزي.
(المادة الحادية عشر) تعرف هذه المعاهدة بمعاهدة جدة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان