الذكرى 46 لوفاة الملكة نازلي التي هزت عرش مصر

الذكرى 46 لوفاة الملكة نازلي التي هزت عرش مصرجانب من اللقاء

منوعات29-5-2025 | 19:45

يصادف اليوم ٢٩ ماي ذكرى وفاة الملكة نازلي الأم للملك فاروق الأول فى منفاها التي اختارته بمحض إرادتها ب الولايات المتحدة الأمريكية سنة ١٩٧٩ عن عمر يناهز ٨٤ عاماً ، رحلت «نازلى» بعيداً عن مصر التى جلست على عرشها كأول سلطانةٍ عندما كان زوجها الملك فؤاد سلطاناً على مصر، وكانت أول ملكةٍ عندما أصبح فؤاد ملكاً بموجب الاستقلال الذى منحته بريطانيا لمصر، وتعتبر صاحبة أكبر مأساة فى تاريخ ملكات مصر، لم يجبرها ابنها الملك فاروق الأول على مغادرة المملكة المصرية عندما كانت تحمل لقب الملكة الأم، لكنها غادرت المملكة بمحض إرادتها، ولها فى منفاها الاختيارى.

في البداية يقول د. مصطفي صادق، باحث في تاريخ مصر الحديث، إن نازلي عبد الرحمن صبري ولدت يوم 25 يونيو عام 1894 في مدينة الإسكندرية، لعائلة من صفوة المجتمع المصري ذات أصول تركية ومغربية. والدها، عبد الرحمن صبري باشا، كان وزيرًا للزراعة، أما والدتها، توفيقة هانم، فكانت حفيدة محمد شريف باشا، أحد أبرز رؤساء وزراء مصر ومهندس الدستور المصري، وجدها لأمها هو سليمان باشا الفرنساوي، القائد الفرنسي الذي اختار أن يبقى في مصر ويُسلم، ليُسهم في بناء الجيش المصري الحديث.

ويسرد د. مصطفي صادق حديثه عن نازلي التي تلقت تعليمها في المدارس الفرنسية بالقاهرة، ودرست الموسيقى في الكونسرفتوار، مما منحها ثقافة راقية ولغة فرنسية وإنجليزية طليقة، بالإضافة إلى العربية. هذا المزيج من الجمال، والتعليم، والنسب الرفيع، أهلها لأن تصبح نجمة مجتمع النخبة في مطلع القرن العشرين ، في عام 1919، وقع اختيار السلطان فؤاد الأول على نازلي لتكون زوجته، رغم فارق السن الكبير بينهما. تم عقد القران رسميًا في 26 مايو من نفس العام، وكان عمرها حينذاك نحو 25 عامًا، بينما كان السلطان فؤاد في الخمسينات من عمره ، في 11 فبراير 1920، رزقت بابنها الأول وولي العهد المنتظر، الأمير فاروق، الذي أصبح لاحقًا ملك مصر. ثم أنجبت بعده أربع أميرات هن: فوزية، فايزة، فائقة، وفتحية.

يقول د. مصطفي صادق في حديثه عن الملكة نازلة أن رغم الحياة الفارهة التي عاشتها داخل القصر الملكي، فإن علاقتها بزوجها لم تكن مثالية ، حيث عُرف الملك فؤاد بشخصيته الصارمة وسلوكه المتحكم، مما جعل نازلي تعيش في ظل قيود شديدة، وتحت رقابة مستمرة أثرت سلبًا على حياتها الشخصية ، بعد وفاة الملك فؤاد في أبريل 1936، أصبحت نازلي "الملكة الأم"، ووجدت نفسها في موقع جديد ذي رمزية كبيرة، لكن سلطته الحقيقية كانت محدودة، خاصة بعد أن تولى ابنها فاروق الحكم.
ويتابع د. مصطفي صادق حديثه عن الملكة الأم أن في السنوات الأولى من حكم فاروق، مارست نازلي بعض التأثير السياسي والاجتماعي، لكنها سرعان ما بدأت في الابتعاد عن الأضواء تدريجيًا، ربما بسبب تصاعد الخلافات العائلية، وربما أيضًا لرغبتها في التحرر من القصر الذي كان يومًا سجنًا ذهبيًا لها.

ثم شعرت نازلي بالحرية للمرة الأولى في حياتها، بعد وفاة زوجها الملك فؤاد الاول ، بعد أن كانت حبيسة القصور الملكية ، فانطلقت تستمتع بمباهج الحياة دون حدود ، مما اثار حفيظة ابنها الملك فاروق وحدثت كثير من الصدامات بينهما ، مما جعلها تقرر الابتعاد عن مصر نهائيًا وهاجرت مع ابنتيها فتحية وفائقة إلى أوروبا .

ويواصل د. مصطفي صادق أن نازلي وصلت إلى ميناء مارسيليا وتقابل الشخص الذي غير حياتها رأسًا على عقب !! ، انه رياض غالي، أمين المحفوظات بالقنصلية المصرية ، والذي كُلف بأن يكون في خدمة الملكة والأميرات ، فقد نجح رياض غالي في ان يكون شخصا مقربا للملكة والاميرتين ، يصحبهم في رحلاتهم إلى الخارج ، ويأمر الحاشية الملكية !! .. وبعد وصول أنباء غالي إلى القصر الملكي ، طلبت الخارجية المصرية منه العودة إلى عمله في القنصلية ولكنه رفض الإذعان إلى الأمر!

ويواصل د. مصطفي صادق سرده لحكاية الملكة الأم ، ففي عام 1947 هاجرت نازلي إلى الولايات المتحدة الأمريكية واستقال رياض غالي من الخارجية ، وعوضته الملكة أضعاف راتبه ، رأت الأميرة فتحية شقيقة الملك فاروق الصغرى في رياض غالي ، فارسًا من فرسان القصص والروايات الغرامية ، ولم يتباطئ هو بدوره وأخذ في التقرب إليها وإلى والدتها الملكة نازلي ، حتى استطاع السيطرة الروحية عليهما في آن واحد ، لم تلتفت فتحية ووالدتها إلى غضب الملك فاروق والبلاط الملكي في مصر، ودعوات الملك فاروق بالعودة إلى القاهرة ، فقرر فاروق حرمانهما من كافة الألقاب الملكية ومصادرة جميع ممتلكاتهم في مصر ، فازداد عناد نازلي وزوجت ابنتها الاميرة فتحية إلى غالي .

وفي حديثه عن قصة الملكة الأم قال د. مصطفي صادق أن غالي إسلامه إسلامه على يد شيخ باكستاني، وتزوج من الأميرة فتحية بوثيقة قران على يد الشيخ الباكستاني نفسه عام 1950 ، وأرسلت هذه الوثيقة إلى قصر عابدين باعتبارها وثيقة إسلامية، لكن الملك فاروق رفض هذه الزيجة ، بعد ذلك حصل غالي على تفويض رسمي منهما بالتصرف في شئونهما المادية، ولكنه خسر تلك الأموال بعد سنوات قليلة ، وانتهي الأمر بإعلان نازلي إفلاسها، ورفعت الأميرة دعوى للانفصال عنه ، وذلك بعدما أنجبا ثلاثة أبناء هم : رفيق و رائد و رانيا .

و من الأحداث المثيرة في قصة حياة الأميرة نازلي أن فتحية لن تجد مفرا من البحث عن مهنة تطعمها هي وأمها نازلي ، فعملت موظفة استقبال في فندق خمسة نجوم، ثم عملت موظفة إدارية في فندق ثلاثة نجوم ، ثم عملت في مطعم تنظف وتغسل الصحون!
يقول د. مصطفي صادق أنه حاول التأكد من الأقاويل تنصر الملكة وذلك من خلال رحلتي البحثية بتاريخ نازلي على الوثائق الأجنبية بشكل رئيسي ، لأن كل ما كتب عنها بالعربية لم يكن محايدًا ولا منصفًا، وخلال فترة وجودي بأمريكا وأوروبا ظللت أبحث وأدقق في تفاصيل حياتها، وتوصلت إلى أن ما قيل عن أن الملكة تنصرت غير حقيقي، فلا توجد وثيقة تثبت أنها غيرت ديانتها، ولكن الثابت أنها مسلمة عاشت في المجتمع الأمريكي بعد سفرها وليس هروبها كما يردد البعض، وكانت نازلي تحتاج إلى زراعة كلى لذلك اختارت أمريكا".

ومع مرور السنوات في قصة الملكة الأم المثيرة للجدل وبالتحديد في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات قامت الملكة نازلي بمراسلته وطلبت السماح لهن بالرجوع إلى مصر والعيش فيها ، فرحب السادات بقدومهن وأرسل إليهن جوازات سفر مصرية وفي نفس هذا الوقت كان غالي يحاول أن يعيد فتحية إلى عصمته مجددًا، ولكنها رفضت بأسلوب مهذب، ما جعله يخطط للانتقام منها ، فبعد ان اعلمته بقرارها بالعودة الى القاهرة.


ويسرد د. مصطفي صادق رواية إنتقام رياض غالي من نازلي وابنتها فتحية ففى يوم 9 ديسمبر 1976خطط غالي لقتلها وطلب غالي من الاميرة فتحية زيارته الزيارة الأخيرة قبل سفرها ، وفي شقته في لوس أنجلوس عام أطلق رياض غالى الرصاص على الأميرة فتحية وقتلها بعد إدمانه الخمر والمخدرات، وحاول الانتحار بإطلاق الرصاص على رأسه، ولكنه لم يمت وحكم عليه بالسجن 15 عاما، وعاش كفيفًا مشلولًا في السجن لمدة ثلاث سنوات تقريبًا قبل أن يتوفى هو الآخر ، لتفقد الملكة نازلي ابنتها الأميرة فتحية بعد ان افقدها غالي ايضا كل اموالها ومن قبل فقدان عرش ابنها ، دمر غالي كل ما تبقى من قلب الملكة الأم بعد مقتل ابنتها، دخلت نازلي في عزلة تامة، وامتنع عنها الأصدقاء، ولم يتبق سوى الذكريات المؤلمة.


وفي الفصل الاخير من حكاية الملكة التي هزت عرش مصر يقول د. مصطفي صادق ماتت الملكة نازلى في 29 مايو ١٩٧٨ عن عمر يناهز ٨٤ عامًا في صمت تام بعد أن قضت العقود الأخيرة من عمرها في عزلة وحزن ومأساة و دُفنت في مقبرة "السماء المقدسة" في كاليفورنيا، إلى جوار ابنتها فتحية ، و أُسدل الستار عن واحدة من أكثر شخصيات العائلة العلوية إثارة للجدل، وسيرتها تثير الجدل

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان