19 يونيو.. اليوم العالمي لفقر الدم المنجلي

19 يونيو.. اليوم العالمي لفقر الدم المنجليصورة تعبيرية

منوعات19-6-2025 | 18:21

في 19 يونيو من كل عام، يتوقف العالم لحظة للتأمل في معاناة ملايين المرضى من فقر الدم المنجلي، ذلك المرض الوراثي المزمن الذي يؤثر في جودة حياة المصابين به منذ الطفولة وحتى الكهولة.

هذا اليوم، الذي أقرّته الأمم المتحدة منذ عام 2008، لا يقتصر على الاحتفاء بجهود الدعم الطبي والمجتمعي، بل يهدف إلى تعزيز التوعية والفحص المبكر وتخفيف الوصمة المصاحبة لهذا المرض، خاصة في المجتمعات الفقيرة والمهمشة.

لماذا هذا اليوم؟

جاء إقرار 19 يونيو كيوم عالمي ل فقر الدم المنجلي من الجمعية العامة للأمم المتحدة، تأكيدًا على أنه أحد أبرز وأخطر الأمراض الوراثية عالميًا، ويجب اعتباره مشكلة صحية عامة.

القرار حث الدول الأعضاء على تعزيز جهود التوعية على المستويين الوطني والدولي في هذا التاريخ من كل عام، لتوحيد الجهود في مواجهة مرض يُعد "منسيًا" رغم تأثيره العميق على الصحة العامة.

ما هو مرض فقر الدم المنجلي ولماذا سُمي بهذا الاسم؟

مرض الخلايا المنجلية هو اضطراب وراثي ناتج عن طفرة في جين الهيموجلوبين، تؤدي إلى إنتاج نوع غير طبيعي يُعرف بـ "الهيموجلوبين S". ونتيجة لذلك، تتخذ خلايا الدم الحمراء شكلًا غير طبيعي أشبه بـ "المنجل" — وهي أداة زراعية ذات شكل هلالي، ومن هنا جاءت التسمية "الأنيميا المنجلية". هذه الخلايا الجامدة والملتوية تُعيق حركة الدم في الأوعية الدقيقة، وتُسبب انسدادات وألمًا ونقصًا في الأكسجين يصل إلى الأعضاء الحيوية.

أعراض فقر الدم المنجلي:

نوبات ألم شديدة ومفاجئة

فقر دم مزمن وتعب عام

تورم في اليدين والقدمين

التهابات متكررة

تأخر النمو عند الأطفال

مضاعفات في القلب والرئتين والعظام مع التقدم في العمر

يركز العلاج حاليًا على إدارة الأعراض ومنع المضاعفات، ويشمل استخدام مسكنات الألم، ونقل الدم المنتظم، وفي بعض الحالات الشديدة، قد يكون زرع نخاع العظم هو الخيار العلاجي الجذري الوحيد.

شعار 2025: تمكين المجتمعات... التأثير يبدأ محليًا

جاء شعار هذا العام: "العمل العالمي، التأثير المحلي: تمكين المجتمعات للدفاع عن أنفسهم بفعالية" ليؤكد أن التغيير الحقيقي يبدأ من القاعدة. المجتمعات المحلية — خاصة في أفريقيا والهند ومناطق الشرق الأوسط — تحتاج دعمًا فعليًا من الحكومات والمنظمات الصحية لخلق بيئة داعمة للفحص والعلاج والدعم النفسي والاجتماعي.

واقع المرض عالميًا ومحليًا

يصاب حوالي 300 ألف مولود سنويًا بالأنيميا المنجلية، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 400 ألف بحلول عام 2050. تشير الدراسات إلى أن المرض منتشر بشكل خاص في أفريقيا جنوب الصحراء، والهنود الحمر، وذوي الأصول الإفريقية في أمريكا، إضافة إلى بعض مناطق الشرق الأوسط، منها مصر.

في بريطانيا، أُثيرت مؤخرًا قضية التمييز في الرعاية، حيث يحصل مرضى التليف الكيسي (وهو مرض وراثي أقل شيوعًا) على ضعف ما يحصل عليه مرضى المنجلي من دعم طبي ومتابعة.

أصوات من الميدان: مبادرات في بلدان نامية

في الهند، تقود مستشفيات مثل "داغا التذكاري" حملات فحص موسعة للنساء الحوامل والطلاب، ضمن مشروع قومي يستهدف القضاء على فقر الدم المنجلي بحلول عام 2047.

أما في الولايات المتحدة، فقد كثف مركز "ImpactLife" جهوده هذا العام لتشجيع التبرع بالدم المتوافق مع احتياجات مرضى الأنيميا المنجلية، خاصة من ذوي الأصول الإفريقية، لتقليل رفض الجسم للدم المنقول بسبب الاختلافات الجينية.

دعوة للتضامن والعمل المشترك

في ظل استمرار معاناة الملايين من هذا المرض المزمن، يؤكد اليوم العالمي ل فقر الدم المنجلي أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات ملموسة:

إدراج فحص المرض في برامج الكشف المبكر

تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمصابين

تعزيز حملات التوعية الشعبية

دعم الأبحاث حول العلاجات الجينية الحديثة

إنشاء بنوك دم متخصصة لخدمة المصابين

في كل عام، يُعد 19 يونيو مناسبة للتفكير والعمل والتغيير. فقر الدم المنجلي ليس فقط مرضًا يصيب الجسد، بل أزمة تطال العائلات والمجتمعات والأنظمة الصحية. ومن هنا، فإن مسؤولية الجميع — من الحكومات والمؤسسات إلى الأفراد — أن يجعلوا من هذا اليوم بداية حقيقية لاحتضان المرضى، وتمكينهم من حياة أفضل، خالية من الألم، ومليئة بالفرص

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان