في اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها ، الموافق 26 يونيو من كل عام، تُسلّط منظمة الصحة العالمية الضوء على التأثيرات المدمرة لتجارة وتعاطي المخدرات على صحة الشعوب واستقرار المجتمعات، مؤكدة الحاجة إلى تحول جذري في التعامل مع الظاهرة عبر نهج صحي شامل ومبني على الأدلة، بدلاً من الاعتماد على الحلول العقابية فقط.
وأشارت المنظمة إلى أن تعاطي المخدرات يشكل عبئًا صحيًا واقتصاديًا ثقيلًا، إذ يكلف بعض البلدان ما يصل إلى 2% من ناتجها المحلي الإجمالي بسبب الإنفاق على الرعاية الصحية، والجريمة، وانخفاض الإنتاجية. كما يرتبط تعاطي المخدرات ارتباطًا وثيقًا بأمراض نفسية وجسدية، منها التهاب الكبد، والسل، وأمراض القلب، واضطرابات الصحة النفسية.
ووفقًا لبيانات عام 2022، يُقدّر عدد متعاطي المخدرات عالميًا بنحو 292 مليون شخص، أي ما يعادل 5.6% من الفئة العمرية بين 15 و64 عامًا، بينما يعاني 64 مليون شخص من اضطرابات ناتجة عن التعاطي. وعلى الرغم من هذه الأرقام المقلقة، لم يحصل على العلاج سوى شخص واحد من كل 11 يعانون من اضطرابات الإدمان عالميًا، وشخص واحد من كل 13 في إقليم شرق المتوسط.
وفي هذا السياق، أطلق المكتب الإقليمي ل منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في أكتوبر 2024 “المبادرة الإقليمية الرئيسية لتسريع إجراءات الصحة العامة بشأن تعاطي مواد الإدمان”، والتي تهدف إلى تحويل التعامل مع الإدمان من نهج قائم على العقوبات إلى سياسات ترتكز على العلاج، والوقاية، وتقليل الضرر.
وتسعى المبادرة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، والوقاية من الإدمان من خلال تعليم المهارات الحياتية في المدارس وأماكن العمل، إلى جانب دمج علاجات الإدمان في حزم منافع التغطية الصحية الشاملة، وتوسيع الوصول إلى البرامج العلاجية الفعّالة والمبنية على الأدلة العلمية.
ولتسريع تنفيذ المبادرة، أنشأ المكتب الإقليمي فريقًا استشاريًا تقنيًا إقليميًا للصحة النفسية وتعاطي المخدرات، إلى جانب تحالف من منظمات المجتمع المدني، لضمان إشراك أصحاب التجارب الشخصية في تطوير السياسات ودفع العمل الجماعي في جميع أنحاء الإقليم.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن الاستثمار في علاج الإدمان يحقق عوائد كبيرة تتراوح بين 4 إلى 12 دولارًا مقابل كل دولار يُنفق، ما يعزز من جدوى النهج العلاجي مقابل التكاليف الاجتماعية والاقتصادية التي يفرضها التعاطي غير المعالج.
وفي ختام بيانها بمناسبة اليوم الدولي، حثّت منظمة الصحة العالمية الحكومات والمنظمات والمجتمعات في جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط والعالم على توحيد الصفوف من أجل بناء مستقبل أكثر صحة واستقرارًا، وضمان حصول الجميع على الرعاية والدعم اللازمَين.