الجبنة القديمة .. كنز مصري بين التراث والمخاطر الخفية

الجبنة القديمة .. كنز مصري بين التراث والمخاطر الخفيةالجبنة القديمة

منوعات27-7-2025 | 20:10

في بيت مصري بسيط ، تفوح رائحة " المش " من برطمان فخار في ركن المطبخ تجلس الجدة أمامه بحنان، تقلب الجبنة بملعقة خشبية، وتقول بثقة: "اللي ميحبش الجبنة القديمة ، ميعرفش طعم الأيام". لكن بين عشقنا لهذا التراث العريق، وخطورته أحيانًا، تظهر حقائق علمية قد لا نلتفت إليها، وقد تُحدث فرقًا بين غذاء مفيد وطبق يحمل في طياته ضررًا لا يُرى بالعين المجردة.

يؤكد الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، أن الجبنة القديمة أو "المش" ليست مجرد موروث غذائي نعتز به، بل كنز صحي غني بالفوائد… بشرط التعامل معه بوعي.

أصل الحكاية

الجبنة القديمة تبدأ رحلتها كجبنة قريش، وهي من أقل أنواع الجبن سعرات حرارية، وأقلها دهونًا. تحتوي على بروتين اللبن والكالسيوم والفيتامينات، ما يجعلها خيارًا جيدًا في التغذية الصحية.

لكن سر تحوّلها إلى "مش" يكمن في عملية تخزينها لفترات طويلة، ما يخلق بيئة لنمو بكتيريا نافعة تلعب دورًا هامًا في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتحسين امتصاص العناصر الغذائية، بل والمساعدة في توازن الهرمونات.

نكهة عمرها قرون

الطعم والرائحة القوية للجبنة القديمة ناتجة عن هذه البكتيريا المفيدة، والتي تتكون حين نضيف "بادئ" أو خميرة إلى الجبنة القريش، ونضعها في أوعية فخارية مع كمية كبيرة من الملح الذي يعمل كمادة حافظة.

لكن المتعة لا تأتي بلا ثمن…

الخطر المالح

يحذر الدكتور عماد من أن الجبنة القديمة و المش يحتويان على نسبة صوديوم مرتفعة جدًا، ما يجعلها غير آمنة لكثير من الفئات، خاصة مرضى الضغط أو من لديهم قابلية للإصابة به.

الحل؟

تناول كمية صغيرة من الجبنة القديمة

خلطها بملعقة طحينة وزيت زيتون

إضافة بعض الطماطم
هذه الإضافات تساعد على تقليل تركيز الملح، دون التفريط في الطعم.


قصة "الدود"

من أكثر المخاوف التي تحيط بالجبنة القديمة، ظهور الدود بداخلها. ويعود السبب إلى ذباب الجبن، الذي يضع بيضه على الجبنة المكشوفة، فيفقس إلى يرقات دقيقة.

ورغم أن هذه اليرقات لا تسبب ضررًا مباشرًا لأن حمض المعدة قادر على هضمها، إلا أنها تشير إلى فساد الجبنة، حيث تنقل الفطريات والبكتيريا الضارة، وقد تؤدي إلى تكوّن سموم فطرية شديدة الخطورة.

مادة "الدنكار" القاتلة

للأسف، لا يزال بعض المصانع أو التجار يستخدمون مادة خطيرة تُعرف باسم الدنكار (Boric acid)، كمبيد يمنع ظهور الدود. وهي مادة محظورة دوليًا في الصناعات الغذائية، لكونها سامة وقد تسبب مشكلات صحية خطيرة، ومع ذلك تباع عند العطار تحت أسماء مختلفة مثل "البوراكوس" أو "E285".

البدائل الآمنة

يوضح الدكتور عماد أنه يمكن الاستغناء عن المواد الكيميائية السامة، باستخدام بدائل طبيعية تحمي المش من الحشرات:

قرون شطة حمراء

ترمس مُر مطحون

حلبة مطحونة


يُفضل لفها في قطعة شاش نظيفة ووضعها في منتصف وعاء المش، حيث تساعد في طرد الذباب وتمنع تكوّن البيض والدود بشكل آمن تمامًا.

الجبنة القديمة ليست فقط مذاقًا مميزًا، بل هي قصة عمر، فيها من الفوائد ما يدعو للفخر، ومن المخاطر ما يستوجب الحذر. والعبرة في كيفية الحفظ والتناول. فحين يُزهر التراث بالعلم، يكون طعامنا صحة وذوقًا... لا خطرًا صامتًا.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان