توضح الدكتورة نجلاء عبد الرازق، طبيبة الأورام، أن بعض السرطانات لا ترتبط فقط بالعمر أو نمط الحياة، بل قد يكون وراءها استعداد وراثي يحمله جين معين.
من أبرز هذه الجينات BRCA1 و BRCA2، التي ارتبطت في أذهان الكثيرين بـ سرطان الثدي، لكنها في الواقع ترتبط بأنواع متعددة من الأورام.
تقول د. نجلاء إنها تابعت مؤخراً برنامجاً طبياً ناقش سؤالاً حول ما إذا كان سرطان البروستاتا وراثياً، حيث جاءت الإجابة بالنفي، مؤكدة أنه يظهر غالباً مع التقدم في العمر نتيجة تحور الخلايا. لكنها أوضحت أن الصورة أكثر تعقيداً:
سرطان البروستاتا قد يرتبط بوجود جين BRCA2، وهو نفس الجين الذي يرفع احتمالية الإصابة بسرطان الثدي.
أما جين BRCA1 فيزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي، المبيض، والقولون.
وجود هذه الطفرات الجينية قد يرفع الاستعداد للإصابة بأورام أخرى مثل البنكرياس والغشاء البريتوني.
الاستعداد الوراثي.. ليس من الأم فقط!
تشير د. نجلاء إلى أن بعض السيدات يعتقدن أن الوراثة مرتبطة بعائلة الأم فقط، لكن الحقيقة أن الاستعداد يمكن أن ينتقل من عائلة الأم أو الأب على حد سواء. وبالتالي، وجود تاريخ مرضي لأي من هذه الأورام في العائلتين يستدعي الانتباه.
أهمية الاكتشاف المبكر
تؤكد د. نجلاء أن وجود حالات متكررة في العائلة – حتى دون إجراء تحليل جيني – يعني أن هناك استعداداً وراثياً يستوجب المتابعة والفحص الدوري، لأن بعض الأورام مثل البروستاتا والثدي قد لا تظهر لها أعراض في مراحلها المبكرة.
وهنا تكمن أهمية الكشف المبكر، الذي قد يضمن الشفاء الكامل عند اكتشاف الورم في مراحله الأولى.
الرسالة الأهم، بحسب د. نجلاء، أن الاستعداد الوراثي للأورام حقيقة مثبتة علمياً، ولا يجب إهمال التاريخ العائلي. ومع الوعي، الفحص المبكر، والمتابعة الدورية، يمكن تقليل المخاطر والوصول إلى علاج ناجح في الوقت المناسب.