المهندس إيهاب محمود: التعليم في رؤية مصر 2030 استثمار وطني شامل وبداية النهضة الحقيقية

المهندس إيهاب محمود: التعليم في رؤية مصر 2030 استثمار وطني شامل وبداية النهضة الحقيقيةالمهندس إيهاب محمود، الخبير الاقتصادي والمحلل السياسي

مصر30-8-2025 | 21:38

قال المهندس إيهاب محمود، الخبير الاقتصادي والمحلل السياسي، إن التعليم في مصر لم يعد مجرد خدمة اجتماعية تقدمها الدولة للمواطنين، بل أصبح مشروعاً قومياً مرتبطاً مباشرة بالأمن القومي والتنمية المستدامة، وهو ما توضحه رؤية مصر 2030 التي جعلت التعليم في مقدمة أولوياتها.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"أكتوبر": "حين نتحدث عن رؤية مصر 2030 فنحن لا نتحدث عن وثيقة نظرية، بل عن خريطة طريق واضحة تسعى الدولة من خلالها إلى إعادة بناء الإنسان المصري، باعتباره أهم مورد تمتلكه البلاد، واللبنة الأولى لأي مشروع حضاري أو اقتصادي".

تطوير التعليم وجودته

أكد الخبير الاقتصادي أن تحسين جودة التعليم يمثل حجر الزاوية في الرؤية، موضحاً: "الدولة بدأت بالفعل خطوات ملموسة لتطوير المناهج لتواكب احتياجات العصر. لم يعد الطالب مطالباً فقط بالحفظ، وإنما أصبح عليه أن يكتسب مهارات التفكير النقدي والتحليل والابتكار".

وأشار إلى أن وزارة التربية و التعليم وضعت خططاً لتأهيل أكثر من مليون معلم خلال السنوات القادمة، عبر برامج تدريبية متخصصة محلياً ودولياً. وأضاف: "المعلم هو العمود الفقري لأي إصلاح تعليمي، وإذا لم نهتم به فلن تحقق المناهج الجديدة هدفها."

كما لفت إلى أن الجامعات المصرية بدأت تتقدم تدريجياً في التصنيفات العالمية، موضحاً: خلال السنوات الأخيرة دخلت عدة جامعات مصرية ضمن أفضل 500 جامعة عالمياً، وهذا مؤشر على أن خطة التطوير تسير في الطريق الصحيح.

التعليم وسوق العمل

وحول العلاقة بين التعليم والاقتصاد، قال محمود: إحدى مشكلات مصر القديمة إن التعليم كان يسير في وادٍ وسوق العمل في وادٍ آخر، اليوم هناك اتجاه واضح نحو ربط الاثنين بشكل مباشر.

وأوضح أن الدولة تستهدف زيادة نسبة الملتحقين ب التعليم الفني والتقني من 40% إلى أكثر من 60% بحلول 2030، مضيفاً: " التعليم الفني لم يعد ينظر إليه كمستوى أقل، بل أصبح مساراً موازياً يفتح أبواباً واسعة لسوق العمل، خاصة مع المشروعات القومية العملاقة التي تحتاج إلى عمالة مدربة".

وأشار إلى أن برامج ريادة الأعمال أصبحت جزءاً من المناهج الجامعية والفنية، قائلاً: "الهدف أن نخرج جيلاً لا يبحث فقط عن وظيفة، بل قادراً على خلق مشروعه الخاص والمساهمة في الاقتصاد".

التحول الرقمي

وتحدث المحلل السياسي عن التعليم الرقمي قائلاً: مصر تسابق الزمن في إدخال التكنولوجيا داخل الفصول الدراسية. نحن أمام منظومة جديدة تعتمد على المنصات التعليمية الإلكترونية، وإتاحة المحتوى الرقمي لكل الطلاب.

وأضاف: خلال السنوات الأخيرة تم توزيع مئات الآلاف من الأجهزة اللوحية على طلاب الثانوية العامة، وتم إنشاء بنك المعرفة المصري، وهو أكبر مكتبة رقمية في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن التجربة المصرية في التعليم الرقمي أصبحت محط أنظار بعض الدول الإفريقية والعربية، التي بدأت تطلب الاستفادة من الخبرات المصرية في هذا المجال.

العدالة وتكافؤ الفرص

وأكد محمود أن رؤية 2030 لا تركز فقط على الجودة، وإنما أيضاً على العدالة وتكافؤ الفرص، موضحاً: الحق في التعليم الجيد أصبح مضموناً لكل طفل، سواء في القاهرة أو في قرية نائية في الصعيد أو في مطروح وسيناء.

وأوضح أن الدولة خصصت مليارات الجنيهات لبناء مدارس جديدة في القرى والمناطق المحرومة، قائلاً: لا يمكن أن نتحدث عن تنمية حقيقية إذا كان هناك طفل لا يجد مدرسة أو يجلس في فصل يضم أكثر من 70 طالباً.

كما شدّد على أن تعليم الفتيات يمثل أولوية، مضيفاً: "تمكين المرأة يبدأ من التعليم، و رؤية مصر 2030 تدرك ذلك جيداً".

وتابع: "لدينا أيضاً اهتمام متزايد بدمج ذوي الهمم في المنظومة التعليمية عبر مدارس وفصول مجهزة، وهذا يعكس التزام الدولة بحقوق جميع المواطنين".

البحث العلمي والابتكار

وفيما يخص البحث العلمي، أوضح الخبير الاقتصادي أن الرؤية تعتبره أحد أهم أعمدة التطوير، قائلاً: الدول لا تنهض إلا بالعلم. اليوم مصر تخصص نسبة متزايدة من الناتج القومي للبحث العلمي، وتسعى لربطه بالصناعة والاقتصاد.

وأضاف: لدينا مشروعات بحثية مشتركة بين الجامعات والمصانع، وهناك اهتمام متزايد بالذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والعلوم التطبيقية. هذه المجالات هي مستقبل الاقتصاد العالمي، ومصر لا يمكن أن تبقى بعيدة عنها.

البعد الاجتماعي والثقافي

وأشار محمود إلى أن التعليم في رؤية 2030 لا يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، وإنما يمتد ليشمل البعد الاجتماعي والثقافي، قائلاً: "الهدف ليس فقط تخريج أجيال متعلمة، بل أجيال واعية بقيمها الوطنية والثقافية.

وأضاف: هناك برامج للتربية الوطنية، وتعزيز الانتماء، وغرس قيم المواطنة والتسامح، لأن التعليم هو الذي يصنع وعي المجتمع.

التحديات القائمة

ورغم الإشادة بما تحقق، أقر محمود بوجود تحديات كبيرة، موضحاً: "الكثافة الطلابية ما زالت مرتفعة في بعض المحافظات، والبنية التحتية تحتاج إلى استثمارات أكبر، كما أن تدريب المعلمين لا يزال بحاجة إلى تطوير مستمر".

وأشار أيضاً إلى أن تمويل العملية التعليمية يمثل تحدياً، قائلاً: " التعليم الجيد يحتاج إلى إنفاق ضخم، والدولة بالفعل رفعت المخصصات لكننا ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الشراكات مع القطاع الخاص والمجتمع المدني".

مقارنة وتجارب عالمية

وضرب الخبير مثالاً بتجارب دول أخرى، قائلاً: حين ننظر إلى ماليزيا أو سنغافورة نجد أن التعليم كان المدخل الأول لنهضتها الاقتصادية.. مصر اليوم تسير في الطريق ذاته، وإذا التزمنا بخطة 2030 سنحقق قفزة حقيقية.

وأضاف: لدينا ميزة نسبية أن مصر تمتلك كتلة سكانية شابة هائلة، وهذه ميزة إذا تم استثمارها عبر التعليم والتدريب، ستجعلنا قوة إقليمية مؤثرة.

التعليم وبناء الإنسان المصري

وختم محمود تصريحاته قائلاً: التعليم في رؤية مصر 2030 ليس مشروعاً قطاعياً، بل مشروعا حضاريا شاملا، نحن نبني الإنسان المصري الجديد، القادر على التفكير والإبداع والمنافسة في عالم شديد التغير، هذا هو الاستثمار الحقيقي الذي سيضمن لمصر مكانتها التي تستحقها بين الأمم.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان