لا تعد الولادة مجرد بداية حياة جديدة، بل قد تحمل في طياتها تأثيرات صحية تمتد لسنوات على الأم والطفل معا وفي الوقت الذي يزداد فيه اللجوء إلى الولادة القيصرية عالميًا، تطرح الدراسات الطبية تساؤلات جادة حول انعكاس هذه الطريقة على حاسة السمع لدى المولود، بل وحتى على صحة الأم نفسها.
تقول الدكتورة منى العقاد، أستاذ مساعد أمراض السمع والاتزان بكلية الطب جامعة الفيوم، في دراسة لها:
إن طريقة الولادة قد تؤثر على نتائج الفحوصات الأولية للسمع لدى حديثي الولادة، حيث أظهرت معدلات النجاح في فحص السمع الأول (الذي يجرى خلال 48 ساعة بعد الولادة) تفوقًا ملحوظا لصالح الأطفال المولودين طبيعيا مقارنة بنظرائهم المولودين قيصريا.
وتضيف العقاد أن الأطفال المولودين قيصريا أكثر عرضة بثلاثة أضعاف لفشل اختبار السمع الأول، نتيجة تراكم السوائل في الأذن الوسطى، وهو ما يظهر في صورة ألم بالأذن وبكاء متكرر دون سبب واضح، خصوصًا عند الضغط على الأذن من الخارج.
كما تشير بعض الدراسات إلى أن الولادة القيصرية قد ترتبط بمخاطر أخرى مثل:
تأخر الإدراك والتكامل الحسي لدى الأطفال، مما قد يؤثر على قدرتهم على سماع الأصوات والتفاعل معها ومن ثم تطور مهارة الكلام.
زيادة احتمالية الإصابة باضطرابات مثل فرط الحركة و تشتت الانتباه (ADHD) والتوحد (ASD).
ارتفاع معدلات الإصابة ب عدوى الجهاز التنفسي والسمنة مقارنة بالولادة الطبيعية.
أما بالنسبة للأم، فإن التخدير النخاعي المستخدم في العمليات القيصرية قد يترك مضاعفات على السمع، أبرزها ضعف السمع الحسي العصبي أو اضطراب توازن السوائل في الأذن الداخلية، مما يؤدي إلى طنين، أو دوار، أو تغير في قوة السمع.
وتؤكد العقاد أن اختيار التوقيت المناسب لفحوصات السمع أمر بالغ الأهمية، نظرا لأن نوع الولادة قد يؤثر على النتائج، كما تشدد على أهمية المتابعة الطبية الدقيقة لأي مريض يعاني من طنين بالأذن أو ضعف سمع بعد الولادة القيصرية.
وفي الختام، توصي العقاد بضرورة تفضيل الولادة الطبيعية كلما أمكن ذلك، لما لها من فوائد أكبر ومخاطر أقل على الأم والطفل، مع اللجوء للقيصرية فقط في الحالات الطبية الضرورية.