مع كل عام دراسي جديد، تعيش الأمهات حالة خاصة من القلق تمتد من الأيام السابقة لبدء الدراسة وحتى الأسابيع الأولى. وبينما ينشغل الأطفال بخوض تجربة جديدة مليئة بالمجهول، تمر الأمهات بمزيج من الفرح والرهبة: فرح ببدء مرحلة تعليمية جديدة، وقلق من الانفصال المؤقت وصعوبات التكيف.
ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التربية والتعليم لضمان انتظام العملية التعليمية، يبقى الجانب النفسي المرتبط بالأسر والأطفال بحاجة إلى إضاءة أكبر، كونه لا يقل أهمية عن الجانب الإداري والتنظيمي.
التأثير النفسي على الأمهات والأطفال
يؤكد الدكتور محمد نبوي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن الفوضى أو الازدحام في بداية العام الدراسي قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ"قلق الانفصال" أو حتى "فوبيا المدرسة"، خاصة لدى الأطفال الذين يدخلون المدرسة لأول مرة أو مرّوا بتجارب سلبية سابقة.
ويشير إلى أن التهيئة النفسية المسبقة تخفف كثيرًا من القلق، سواء عند الطفل أو عند الأم، موضحًا أن الأمهات اللواتي يتحدثن مع أطفالهن عن المدرسة أو يزرنها معهم قبل بدء الدراسة يكون مستوى قلقهن أقل.
نصائح للتخفيف من القلق
زيارة المدرسة مسبقًا للتعرف على الفصول والمعلمين.
توديع الطفل بطريقة قصيرة وواضحة بعيدًا عن المبالغة العاطفية.
تنظيم النوم والاستيقاظ قبل بدء الدراسة بأيام.
تجهيز الأدوات المدرسية مسبقًا لتقليل الضغوط الصباحية.
منح الأم لنفسها دعمًا نفسيًا لأنها المصدر الأول لطمأنة الطفل.
ضغط التوقعات المجتمعية
توضح سارة ممدوح، استشارية تربوية وعلاقات أسرية، أن كثيرًا من الأمهات يعشن قلقًا مضاعفًا مع بداية العام بسبب التوقعات المجتمعية العالية، مثل ضرورة أن يكون الطفل مرتبًا منذ اليوم الأول أو أن يندمج بسرعة مع زملائه.
وتحذر من أن رفع سقف التوقعات يضر الطفل والأم معًا، مشددة على أهمية ترك مساحة للتكيف الطبيعي وحتى للبكاء إذا لزم الأمر. كما تنصح بوجود تواصل مباشر بين الأمهات والمدرسة قبل بدء الدراسة ليشعرن بالاطمئنان.
بين التنظيم والدعم النفسي
تشير ميرفت رجب، استشارية أسرية وتربوية، إلى أن العام الدراسي الحالي يتميز بإجراءات تنظيمية قوية من وزارة التربية والتعليم، لكن الجانب النفسي لا يقل أهمية عن هذه الضوابط.
وتقترح:
عقد لقاءات تعريفية قبل بدء الدراسة لشرح الترتيبات وتخفيف القلق.
إشراك الطفل تدريجيًا عبر زيارات سابقة للمدرسة والتعرف على المعلمين.
تقليل الزحام في الأيام الأولى للصفوف المبكرة.
توفير دعم نفسي داخل المدرسة بوجود مرشدين متخصصين.
إجراء دراسات وطنية لقياس مستوى القلق وتأثيره على الحضور والأداء.
يبقى القلق الذي تعيشه الأمهات مع بداية العام الدراسي أمرا طبيعيا، لكنه يحتاج إلى إدارة متوازنة بين الدعم النفسي والتنظيم العملي. وبينما تضع وزارة التربية والتعليم لوائح لضبط العملية التعليمية، تتحمل الأمهات مسؤولية التهيئة العاطفية والنفسية لأبنائهن. والتكامل بين الجانبين هو السبيل لتجربة تعليمية أكثر استقرارًا وأمانًا للأطفال.