لم تعد الصحة الجسدية منفصلة عن الحالة النفسية كما كان يعتقد قديما، بل أصبحت العلاقة بينهما أوضح من أي وقت مضى. تشير الأبحاث الطبية إلى أن أكثر من 80% من الأمراض المنتشرة حاليا تعرف باسم "الأمراض النفس-جسمانية"، وهي أمراض تبدأ من الضغوط النفسية وتنتهي بمضاعفات جسدية خطيرة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم و مشكلات الجهاز الهضمي وحتى أمراض المناعة.
يوضح الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، أن التوتر النفسي المستمر يعد الشرارة الأولى وراء العديد من الاضطرابات الصحية. فعلى سبيل المثال:
مرض السكري: التوتر يرفع مستوى هرمون الكورتيزول في الدم، مما يؤدي إلى زيادة مستوى سكر الدم.
ارتفاع ضغط الدم: الضغوط العصبية تسبب انقباض الأوعية الدموية، ما يرفع الضغط.
اضطرابات الجهاز الهضمي: مثل القولون العصبي، ارتجاع المريء نتيجة ضعف إفراز حمض المعدة وتأثير التوتر على الصمام الفاصل بين المعدة والمريء.
زيادة الكوليسترول والدهون الثلاثية: حيث يحفز التوتر الكبد على إفراز المزيد من الدهون.
آلام العضلات وضعف التركيز: بسبب تأثير التوتر على الكتلة العضلية وترتيب الأفكار.
اضطرابات النوم: نتيجة تراجع إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم.
انتفاخات وغازات: بسبب تأثير التوتر على بكتيريا الأمعاء النافعة، ما يؤدي إلى تراكم السموم.
الأمراض المزمنة: مثل التهابات المفاصل، الروماتويد، الأورام السرطانية وأمراض المناعة الذاتية.
ويؤكد د. سلامة أن اتباع نظام غذائي صحي وزيارة أفضل الأطباء لن يحقق النتائج المرجوة إذا لم تتم معالجة الجانب النفسي أولا، مشيرا إلى أن العلاج يبدأ من الداخل.
خطوات عملية للوقاية:
الجانب الروحي: التقرب إلى الله، المداومة على الأذكار، أداء الصلاة بانتظام، واليقين بأن البلاء جزء من رحلة الحياة القصيرة.
العلاقات الاجتماعية: الابتعاد عن الأشخاص السلبيين والمؤذيين، وتقوية الروابط مع الأشخاص الإيجابيين والمتفائلين.
الرضا والتسليم: تبني موقف نفسي قائم على الرضا بما كتبه الله، والتخفف من الحزن والضيق.
بهذا، تصبح الصحة النفسية هي حجر الأساس في الوقاية من أمراض العصر، والاعتناء بها لا يقل أهمية عن اتباع نمط غذائي متوازن أو ممارسة الرياضة.